التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤١٠ - الفصل الرابع في الأحكام
هى قلت لا قال فلا و مثله رواية ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و موقوفة سماعة كما تقدّمت هذا كله مع عدم ظهور خلاف فيها
قوله للدّوران وجودا و عدما
هذا الدّليل ذكر الشيخ (رحمه الله) في المبسوط و هذه عبارته قد ثبت انه اذا طلقها طلاقا بائنا فان كانت حائلا فلا نفقة لها و ان كانت حاملا فلها النفقة لمن تجب النفقة قيل فيه قولان احدهما النفقة لها لاجل الحمل و هو اصحّهما عند المخالف الثانى النفقة للحمل و هو اقواهما عندى بدليل انها لو كانت حائلا لا نفقة لها و اذا كانت حاملا وجبت النفقة فلما وجبت بوجوده و سقطت بعدمه ثبت ان النفقة له كالزوجة لها النفقة ما دامت زوجة فاذا زالت الزوجية فلا نفقة لها و كانت النفقة لاجل الزّوجية انتهى و لا يخفى ان الدوران لو تم لا يدل الا على سببية الحمل للانفاق لا على ان الانفاق للحمل و دعوى ان الدّوران في الزوجية باعتبار استحقاق الزّوجية للنفقة فكذا هاهنا يكون باعتبار استحقاق الحمل لها على ما افاده سلطان العلماء فيه ان الدوران على تقدير اعتباره لا يفيد في شيء منهما الا السّببية و اما كون محل الانفاق هو الزوجة او الحمل فلا لكن لما انحصر المحل في الدوران الثانى في الزوجة حكم بان الانفاق لها و في الدوران الاول لما تعدد المحلّ القابل و هو الحمل و الحامل فكل منهما محتمل و لا دلالة للدوران على انه للحمل البتة فلا عبرة به فتدبّر و استدل الشيخ في المبسوط ايضا بانه لما كانت النفقة للولد اذا كان منفصلا فكك اذا كان متصلا و لا يخفى ضعفه و بانّ اصحابنا رووا انه ينفق عليها من مال الحمل فدل على انه لا يجب لها و كانه اشار الى ما روى في المتوفى عنها زوجها من رواية ابى الصباح الكنانى انه ينفق عليها من مال ولدها الذى في بطنها فان الظاهر ان الانفاق عليها من مال الولد باعتبار وجوب الانفاق على الولد من ماله و توقف ذلك على الانفاق عليها فلذا ينفق عليها من ماله فالظاهر هاهنا ايضا ان الانفاق عليها بهذا الاعتبار لا لها و سيجيء الكلام على هذه الرّواية و انها مع ضعفها معارضة باخبار اخرى لا تصلح هى لمعارضتها ثمّ على تقدير العمل بها فغاية ما يلزم منه جواز كون الانفاق هاهنا ايضا بهذا الاعتبار لا الحكم به البتة اذ لعلّ الانفاق هاهنا باعتبار بقاء اثر الزوجية في الجملة و استغنى به عن الانفاق باعتبار القرابة فلذا لم يحكم بانفاق الولد مع حيوة الزّوج و اما مع موته فلمّا وقعت البينونة التّامة و سقطت الانفاق باعتبار الزّوجية فحكم بالانفاق عليها من مال الولد على انه لا يلزم من وجوب الانفاق على الحمل من ماله وجوب الانفاق عليه من مال ابيه فهذا يصلح شاهدا لتجويز الاحتمال الاول لا لترجيحه و لو سلم انها تصلح مرجّحا له فلا ريب انه ليس في مرتبة المرجحات التى سنشير اليها للقول الثانى فتأمل
قوله كما لو ورث اخاه
او اوصى له بشيء فقبل ابوه
قوله و لا وارث له الحمل
او كان و لم يكن اقرب منه قوله و اجيب بمنع بطلانه فيها لا يخفى ان تخصيص عموم الآية الدّالة على وجوب انفاق الازواج عليهنّ حتى يضعن حملهنّ بعدم يسار الولد بلا دليل بمجرّد احتمال ان يكون الانفاق للحمل او بما استدلّ به عليه من الدوران مع ما علم من حاله مشكل جدّا و كذا ايجاب النّفقة على الجدّ في صورة فقر الاب مع اصالة البراءة بمجرّد ما ذكر في غاية الاشكال فالظاهر هو القول الثانى و قد استدلوا ايضا عليه بانه لو كانت النفقة للحمل لوجب نفقته دون نفقتها و لما كانت نفقتها مقدرة بحال الزوج فيجب عليه بقدره و نفقته الاقارب غير مقدرة دلّ على انه لها لان نفقة الاقارب على الكفاية و لا يخفى ان من منع بطلان التّالى في الدليلين السّابقين يمنعه هاهنا ايضا و يلزم وجوب الانفاق بقدر الكفاية من غير مراعاة حال الزّوج فان التزامه اهون من الالتزامين السّابقين كما لا يخفى لكن قوله (عليه السلام) في حسنة محمد بن قيس و عليه نفقتها بالمعروف كان ظاهره رعاية حال الزوج فيشكل الالتزام المذكور هذا و الشيخ (رحمه الله) في المبسوط اورد الادلة الثّلاثة ثمّ قال و عندنا يسقط بيساره و مقتضى المذهب انّها تجب على الجدّ فيخالف في جميع ما قالوه و لعله اشار بقوله فتخالف في جميع ما قالوه الى التزام ما الزم في الدليل الذى نقلنا ايضا لكن لم يصرّح به ثمّ ما نقلنا و اشار اليه الشارح ظهر ان ما فعله السّيد المحقق (رحمه الله) في شرح النّافع حيث استدلّ بالدليلين الّذين نقلها الشارح على ما اختاره من القول الثانى و تمسّك في بطلان التّالى فيهما بالاجماع ليس بشيء فتأمل ثمّ لا يخفى انه لو كانت النفقة للحمل يلزم ان يحكم بوجوب النفقة للزّوجة النّاشزة اذا كانت حاملا و كذا بوجوب نفقة الزّوجة الحامل على اب الزّوج مع فقره و لم ار في كلامهم التعرض لذلك بل حكموا بسقوط النفقة مع النشوز مطلقا و كذا بعدم وجوب نفقة زوجة الولد على ابيه و ان كان الولد معسرا مطلقا من غير تعرض لاستثناء الحامل فيهما فتدبّر و اعلم ان السّيد المحقق (رحمه الله) في شرح النّافع حكم بان القول الثانى اصح لانه المستفاد من الآية فان الضمير في عليهنّ يرجع الى الحامل بغير اشكال و انت خبير بانه يجرى مثله في التمسّك بالاخبار ايضا فانه قد صرّح فيها ايضا بانّه ينفق عليها و الضمير راجع الى الحامل لكن لا يخفى ان محصّل النزاع هاهنا يرجع الى ان الحكم بانفاق الحامل هل هو لاجل الحمل بمعنى انه يجب انفاق الحمل باعتبار القرابة و لا يمكن ذلك منفردا فحكم بانفاق امّها لذلك او هو لها باعتبار اثر زوجية فيها باعتبار الحمل و الانفاق باعتبار ذلك فيكون باعتبار الزوجية لا القرابة فالنزاع في تعيين المنفق عليه انما هو في تعيين المنفق عليه بالذات اى هل المقص بالذات انفاق الحمل و الحكم بانفاق الحامل باعتبار توقف ذلك عليه او المقص بالذات انفاق الحامل باعتبار انها في حكم الزّوجة مع الحمل كالرجعيّة و على هذا فرجوع الضمير في الآية او الاخبار الى الحامل ممّا لا يجدى هاهنا اذ لا ريب ان الانفاق على الحامل لكن الخلاف فيما ذكرنا و القول بانه يستفاد من الحكم بالانفاق عليها انها المقص بالذّات دون الحمل كانه ليس بظاهر ظهورا يصلح للاستناد عليه فالظاهر ان كلا من الاحتمالين محتمل و ترجيح احدهما يحتاج الى مرجح من خارج نعم لا يبعد ان يقال ان قوله (عليه السلام) و عليه نفقتها في صحيحة عبد اللّه بن سنان و حسنة محمد بن قيس ظاهره ان النفقة نفقة الزوجة فهو مع المرجحات الاخرى التى اشرنا اليها كانه يصلح مرجحا للقول الثانى و اللّه تعالى يعلم
قوله و شرط مولاه الانفراد برقّ الولد
هذا الشّرط ذكره المحقق (رحمه الله) في شرح الشرائع و تبعه الشارح (رحمه الله) هاهنا و لا وجه له سواء تعلّق بالفرضين كما يشعر به اقحام الانفراد ام بالاخير و ذلك لأن بيان ثمرة الخلاف على ما قرره لا يتوقف في شيء منهما على الاشتراط المذكور كما اشار اليه سلطان العلماء (رحمه الله) اذ على القول بان النفقة للحمل لا نفقة على الزوج في شيء من الفرضين سواء اشتراط الشرط المذكور ام لا اذا العبد لا تجب عليه نفقة اقاربه و انما الفرق بين الاشتراط و عدمه في شيء آخر و هو انه في الفرض الاول اذا شرط مولاه الانفراد برق الولد يكون تمام النفقة عليه و اذا لم يشترط الانفراد يكون مشتركا بين السّيدين و على التقديرين لا يكون على العبد و في الفرض الثانى اذا شرط مولاه رق الولد لا تكون النفقة عليه لا على العبد لانه حرّ و ابوه مملوك فالنفقة