التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٠٨ - الفصل الرابع في الأحكام
العدّة و وجوب السّكنى فيها ايضا كما في زمن الزّوجية فيفهم من الاستثناء سقوطه معه سواء حمل الايذاء على ما اوجب النشوز ام لا و حينئذ فيجب ان يقيد الادلة المطلقة ايضا بهذا التقييد لوجوب حمل المطلق على المقيّد فتأمل و اعلم ان البيضاوى ذكر اولا هذا التفسير و قال مستثنى من الاول و المعنى الّا ان تبدو على الزوج فانه كالنشوز في اسقاط حقها او الا ان تزنى فتخرج لاقامة الحدّ عليها و اعترض عليه المحقق الاردبيلى (رحمه الله) بقوله و فيه تامّل اذ يفهم انّ سبب سكناها كونها زوجة غير ناشزة و الظاهر انه ليس كذلك بل سببه النص و ان لم تكن مستحقة للنفقة لنشوزها بوجه لا يصدق عليه انه فاحشة و لهذا يجب ان يكون في البيت الذى طلقت به و هى فيه و انه لا يجب السكنى و ان كانت بائنة مع عدم استحقاقها للنفقة و السّكنى و هو ظاهر انتهى و الظاهر ان مراد البيضاوى ان الإتيان بالفاحشة على هذا التفسير سبب لسقوط الحق كما ان النشوز سبب لسقوط حقها من النفقة و السّكنى بخلاف ذلك على التفسير الثانى فانه ليس سببا لسقوط الحق بالكليّة بل تخرج لاقامة الحدّ عليها ثمّ تردّد اليه و هذا متوجّه سواء قيل ان السّكنى و عدم الاخراج حق اللّه تعالى كما ذكره هذا المحقق تبعا للمشهور بين المتاخرين او قيل انه حق الزوجة بناء على الاحتمال الذى ذكرنا في تفسير الآية و قوله في اسقاط حقها اى الحق الثابت في الزوجة سواء كان حقها او حق اللّه فيها اذ الاضافة يكفى فيها ادنى ملابسة على انه يمكن ان يقال ان قوله في اسقاط حقها متعلّق بالنشوز فقط لا بما نحن فيه ايضا و المعنى ان الاتيان بالفاحشة سبب لسقوط الحق هنا سواء كان حق اللّه تعالى او حق الزوجة كما ان النشوز سبب لاسقاط حقها من النفقة و السّكنى في غير هذا الموضع و على هذا فلا يتوجّه عليه ما اورده اصلا و لا يخفى ايضا ان الظاهر من قول البيضاوى فانه كالنشوز انه لم يحمل الايذاء على ما كان سببا للنشوز فيكون حكمه بسقوط الحق باعتبار كونها ناشزة و الحكم بسقوط الحق باعتبار كونها زوجة غير ناشزة كما حمل هذا المحقق كلامه عليه اذ حينئذ لا وجه للتشبيه بالنشوز بل كان ينبغى ان يقال فانه يسقط حقها حينئذ بالنشوز و لو حمله على ما اوجب النشوز يمكن توجيه كلامه بان النشوز الخاص هاهنا حكمه حكم النّشوز المطلق في غيره في انه سبب لاسقاط الحق و فيه اشارة الى ان نشوزها لو كان بوجه آخر لا يحكم بسقوط الحق هاهنا بخلاف ذلك في زمن الزوجية و لا يخفى ان هذا على تقدير الحق حق اللّه تعالى ظاهر و على تقدير كون الحق حق الزوجية ان عدم الاخراج باعتبار الزوجية فلا يخلو ايضا عن وجه اقتصارا في تخصيص العموم على ما هو مورد النّص عندنا و صريح التفسير عندهم لكن يمكن ان يقال ايضا ان هذا التفسير اشارة الى ان المراد بالاتيان بالفاحشة هو نشوزها باىّ وجه كان و لذا اختلف عبارات المفسّرين بهذا التفسير ففى احدى الرّوايتين اذاها لاهل الرّجل و سوء خلقها و في الاخرى ان تؤذى اهل زوجها و في عبارات سائر المفسّرين ايضا اختلاف و نقل عن قتادة انه فسّرها بالنشوز و كيفما كان فلا يرد عليه ما اورده المحقق ثمّ لا يخفى ان بناء كلمات هذا المحقق على ما حمل الآية عليه على المشهور بين المتاخرين و قد عرفت ان للكلام فيه مجالا و اما قوله و انه يجب السّكنى و ان كانت بائنة الى آخره فهو غريب منه (رحمه الله) لاختصاص الآية عندنا بالرجعية و عدم ظهور خلاف فيه بيننا مع انه (رحمه الله) ايضا اشار في اوّل تفسيره للآية الى ان موردها الرّجعية و لو قيل ان كلامه على البيضاوى و لعلّهم لم يخصّصوها بالرّجعية فالكلام الرامى معهم فنقول انهم ان لم يخصصوها بالرّجعية فلم يخصّص الحكم بالسّكنى ايضا بها على ما هو المشهور بينهم بل اثبتوها للبائنة فلا يصح قوله مع عدم استحقاقها للنفقة و السكنى فتدبّر
قوله و اعلم ان تفسير الفاحشة في العبارة إلى آخره
لعل المراد تفسير الفاحشة المطلقة في عبارة المصنف بالاول اى التى يجب بها الحد هو ظاهر الآية الكريمة حيث قيدت فيها بالمبنية اى الظاهرة او المظهرة فان الظاهر منها هو تلك الفواحش التى تظهر للناس بسبب اقامة الحدّ و تشهر صاحبها و ان كان مدلول الآية الفاحشة لغة اعم منها و ذكر في شرح الشرائع ان الظاهر من اطلاق الفاحشة عرفا هو المعنى الأول و على هذا فيمكن ان يكون مراده هاهنا ايضا ان تفسير الفاحشة بالمعنى الاوّل هو ظ الآية نظرا الى العرف و ان كان مدلولها لغة ما هو اعمّ منه و فيه انه اذا كان مدلولها لغة اعمّ منه فكون المعنى الاوّل ظاهر الآية موقوف على ترجيح العرف على اللغة و هو في الفاظ الكتاب غير ظاهر و اعلم انه قال في القاموس الفاحشة الزّنا و ما يشتدّ قبحه من الذنوب و كلّ ما نهى اللّه عزّ و جلّ عنه و قال في الصحاح الفحشاء و كلّ سوء جاوز حدّه فهو فاحش و قد فحش الامر بالضّم و تفاحش و يسمّى الزّنا فاحشة و على هذا فالمدلول اللغوى هو اعم هو المعنيان الاخيران اللذان في ق و كذا ما ذكر في الصّحاح من انّها من انها كلّ سوء جاوز حدّه هو و قريب من المعنى الثانى للقاموس و لعله الاصل في معنى الفاحشة و امّا اطلاقها على خصوص الزّنا فكانه باعتبار اشتهارها فيه لا انها موضوعة له بخصوصه لكن مع اشتهارها فيه او وضعها له بخصوصه الحكم في الآية الشريفة باستثناء غيره مشكل جدّا اذ الاصل بقاء النهى على عمومه و عدم خروج شيء منه ما لم يتيقن و المتيقن بالنظر الى اللغة ليس الى الزنا لاحتمال الفاحشة له ان لم تكن ظاهرة فيه مطلقا فالظاهر ظهورها فيه اذا نسبت الى النساء و على هذا فاستثناء غيره من الذنوب التى اوجبت الحدّ او مطلقا يحتاج الى دليل نعم اذا توقف اقامة الحدّ على الاخراج فيكون الاخراج لها للظاهر لا باعتبار دلالة الآية مع ان فيه ايضا تاملا سنشير اليه فانتظر
قوله ففيه روايتان مرسلتان
احدهما ما رواه في الكافي و التهذيب عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن الرضا (عليه السلام) في قول اللّه عز و جلّ لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قال اذاها لاهل الرّجل و سوء خلقها و الاخرى ما روى فيها ايضا بسند فيه ارسال و ضعف عن محمّد بن علىّ بن جعفر قال سئل المأمون الرضا (عليه السلام) عن هذه الآية قال يعنى بالفاحشة المبينة ان تؤذى اهل زوجها فاذا فعلت فان شاء ان يخرجها من قبل ان تنقضى عدّتها فعل و انت خبير بان الظاهر من الرّوايتين و كذا من كلام جمع ممّن فسر الآية بهذا التفسير ان المراد بها في الآية خصوص ذلك و لا اشكال فيه باعتبار مخالفته لكلام اللغويّين فان ذلك بخصوصه موضوعا له للفاحشة بل يجوز ان يكون باعتبار وضع الفاحشة المطلق الذنب او الذنب المتاكّد لكن يكون المراد في الآية خصوص هذا الفرد لا مطلقها و كان علم ذلك عنده (عليه السلام) و يمكن حملها كما وقع في كلام بعض آخر من المفسّرين بهذا الوجه على ان المراد شمول الآية لذلك ايضا فيكون من قبيل بيان الفرد الخفىّ كما فعله علىّ بن ابراهيم (رحمه الله) في تفسيره فانه قال و معنى الفاحشة ان تزنى او تسرق على الرّجل و من الفاحشة ايضا السّلاطة على زوجها فان فعلت شيئا من ذلك حل له ان يخرجها و قال الشيخ في ية و الفاحشة ان تفعل ما يجب فيه عليها الحد فاذا فعلت ذلك اخرجت و اقيمت عليها الحدّ و قد روى ان ادنى ما يجوز له معه اخراجها ان تؤذى اهل الرّجل فانه متى فعلت ذلك جاز له اخراجها و الظاهر ان الرّواية التى اشار اليها هى هاتان الروايتان