التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٩٩ - الفصل الثالث في العدد
سهو من النّساخ الا ان يحمل على القول بوجوب العدّة على الصّغيرة و يقال ان قوله قلت فانها ارتابت سؤال آخر عن المرأة التى ارتابت لا عن المرأة المفروضة اوّلا و لا يخفى بعده ثمّ لا يخفى ان هذه الرواية اظهر دلالة على الاكتفاء بالتسعة مع الارتياب و ان اقصى الحمل تسعة لكن ليس فيها حديث دعوى الحمل فيمكن ان يخصّ ما يدلّ على السّنة بصورة دعوى الحمل و ايضا بقرينة الرّوايتين الاخيرتين منه ربما يكون فيها مظنة الاكتفاء بنقل بعض الحديث و ترك تتمة و هو السّؤال عن التزويج و الجواب بالاحتياط بثلاثة اشهر و هذا مما يضعف التمسّك بها بدونها فتأمل قوله فيها تبين بالثلاثة من غير تفصيل اى بين الثلاثة المتّصلة بالطلاق و غيرها فظاهرها كفاية مضى الثلاثة البيض مطلقا و ان كان بعد حيضة او حيضتين و على هذا فيمكن الاستدلال بها على الاكتفاء بالتسعة بل بما دونها ايضا اذا مرّت عليها ثلاثة اشهر بيض و ان كان الحيضة او الحيضتين لكنه لما كان ظاهر الاصحاب الاتفاق على عدم انقضاء العدة بما دون التسعة فلا يمكن الجرأة على الحكم فيما دونها و امّا فيها فالحكم به لا يخلو عن قوة و لعلّ مراده بالاكتفاء بالتسعة هو الاكتفاء بالتّسعة و الثلاثة كما هو القول المشهور الظاهر سياق كلماته و لان ظاهر الاصحاب كما يرشد اليه كلام الشارح (رحمه الله) ايضا في اوّل الحاشية الاتفاق على احد القولين و لم ينقل القول بالاكتفاء بالتّسعة هو الاكتفاء بالتسعة عن احد نعم ذكر في شرح الشرائع ان طريق الروايتين قاصرة عن افادة مثل هذا الحكم لكن الشهرة مرجحة لجانبها على قاعدتهم و لو قيل بالاكتفاء بالتربّص مدّة تظهر فيها انتفاء الحمل كالتسعة من غير اعتبار مدة اخرى كان وجها و لعل ما ذكره احتمال استوجهه على تقدير القول به كما هو ظاهر كلامه لا انه قول لأحد فالظاهر حمل كلامه هاهنا على ما ذكرنا و يمكن حمله على ظاهره من الاكتفاء بالتسعة كما ذكره في شرح الشرائع بان يقال ان الاتفاق لم يظهر له الّا على عدم الانقضاء بما دون التسعة و هو و ان لم يعلم مخالفا للقولين لكنه احتمل القول بالاكتفاء بالتسعة و لم يظهر له انحصار القول فيهما و اللّه تعالى يعلم و امّا الرّوايات الّتى اشار اليها فحسنة زرارة هى ما رواه في الكافي و التهذيب في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن زرارة و هى كالصحيح و في الفقيه رواها عن ابن ابى عمير و البزنطى جميعا عن جميل عن زرارة و طريقه صحيح عن ابى جعفر (عليه السلام) قال امران ايّهما سبق بانت المطلقة المسترابة تستريب الحيض ان مرّت بها ثلاثة اشهر بيض ليس فيها دم ان بانت منه و ان مرّت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة اشهر بانت بالحيض قال ابن ابى عمير قال جميل و تفسير ذلك ان مرّت بها ثلاثة اشهر الّا يوما فحاضت ثمّ مرّت بها ثلاثة اشهر الّا يوما فحاضت ثمّ مرّت بها ثلاثة اشهر الا يوما فحاضت فهذه تعتدّ بالحيض على هذا الوجه و لا تعتد بالشهور و ان مرّت بها ثلاثة اشهر لم تحض فيها فقد بانت و لا يخفى دلالتها على ما ذكره فان قوله ع ان مرت بها ثلاثة اشهر بيض ليس فيها دم بانت به مطلق و لا اختصاص لها بالثلاثة الأولى و يؤكد اطلاقه قوله (عليه السلام) و ان مرّت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة اشهر بانت بالحيض فانه يدل على انه ان كانت بين الحيضتين ثلاثة اشهر بانت بالاشهر و لا حاجة الى الاقراء و الا فلا وجه للاشتراط المذكور و مثله ما نقل ايضا عن جميل في تفسيره فانه خص الاعتداد بالاقراء بمن مرت بها ثلاثة اشهر الا يوما فحاضت ثمّ هكذا في الثالثة و الثانية ثمّ قال و ان مرت بها ثلاثة اشهر لم تحض فقد بانت اذ لا يخفى ظهوره في ان مضى ثلاثة بيض يكفى في انقضاء العدة مطلقا و مثله ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول امران أيّهما سبق الى المسترابة انقضت به عدتها ان مرت بها ثلاثة اشهر بيض ليس فيها دم بالشهور و ان مرت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيض ثلاثة اشهر انقضت عدّتها بالحيض و ما رواه ايضا في الموثق بابن فضال و هو كالصّحيح عن زرارة عن احدهما (عليه السلام) قال أيّ الامرين سبق اليها فقد انقضت عدتها ان مرت ثلاثة اشهر لا ترى فيها و ما فقد انقضت عدّتها و ان مرت ثلاثة اقرأ فقد انقضت عدّتها لكن لا
يخفى انّ مورد تلك الروايات سوى موثقة ابن فضال هو المسترابة و هى على ما ظهر لك من معناها لا تشتمل مستقيمة الحيض التى لم تتخلف عادتها و لم تحصل فيها ريبة حمل و امّا موثقة ابن فضال فضمير اليها فيها و ان امكن عوده الى المرأة مطلقا لكن الظاهر بقرينة الرّوايات الاخرى عن زرارة رجوعه الى المسترابة و على هذا فالروايات المذكورة اوفق بما نقلنا من الاصحاب من الضابط و هو ان الاعتداد بثلاثة اشهر انما هو في غير المستقيمة و ان المستقيمة تعتد بالاقراء و ان زاد عادتها على الثلاثة لا ما ذكره الشارح من جعل الضابط شاملا للمستقيمة التى زاد عادتها على الثلاثة ايضا فتأمل و اما صحيحة ابى بصير فما وجدنا في هذا الباب الا ما رواه الشيخ عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في المرأة يطلقها زوجها و هى تحيض كل ثلاثة اشهر حيضة فقال اذا انقضت ثلاثة اشهر انقضت عدتها يحسب لها كل شهر حيضة و هى صحيحة الى ابى بصير و امّا هو فالظاهر انه يحيى بن القسم الموثق الواقفى بقرينة رواية شعيب ابن اخته فالرواية موثقة و لا يخفى عدم موافقتها لما نقله الشارح فان ظاهرها كفاية ثلاثة اشهر و ان رأت فيها الحيض لا كفاية ثلاثة اشهر لا تحيض فيها على ما نقله الشارح و مثلها صحيحة محمد بن مسلم فانه روى عن احدهما (عليه السلام) قال في التى تحيض في كله ثلاثة اشهر مرة او في ستة اشهر او في سبعة اشهر و المستحاضة و هى التى لم تبلغ المحيض و التى تحيض مرة و ترتفع مرة و التى لا تطمع في الولد و التى قد ارتفع حيضها و زعمت انها لم تأيس و التى ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم فذكر ان عدة هؤلاء كلّهن ثلاثة اشهر اذ لا يستفاد منها ايضا التقييد بعدم الحيض في الثلاثة بل ظاهر في خلافه و كانه حمل الحيض في كل ثلاثة في الرّوايتين على رؤيته بعد كل ثلاثة على ما حمله الشيخ في الاستبصار جمعا بين الاخبار فنقلهما على وفق ما حملهما عليه و هو كما ترى هذا و هاهنا رواية اخرى لم يشر اليها الشارح و هى صحيحة ابى مريم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل كيف يطلق امراته و هى تحيض في كل ثلاثة اشهر حيضة واحدة قال يطلقها تطليقة في غرة الشهر فاذا انقضت ثلاثة اشهر من يوم طلقها فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب و هى ايضا مثل الروايتين السابقتين و اعلم ان ترك الاصحاب العمل بهذه الرّوايات و اتباع رواية سورة او عمار اما لثبوت الاجماع المركب عندهم على احد القولين و اما لان روايات زرارة ان كانت ارجح سندا الا ان دلالتها على كفاية الثلاثة البيض مطلقا لا يخلو عن ضعف فان استفاده ذلك اما باعتبار الاطلاق او المفهوم كما اشرنا اليه و من رأيهم حمل المطلق على المقيّد فاذا استفيد من الروايتين عدم كفاية الثلاثة البيض مطلقا فيجب حمل روايات زرارة على الثلاثة المتّصلة بالطلاق جمعا و اما المفهوم فلا يعارض المنطوق و يمكن ان يقال ان اشتراط ان لا يكون بين الحيضتين ثلاثة اشهر ربما يكون لبيان استقلال ثلث حيض في انقضاء العدّة بها اذ لو كان بين الحيضتين ثلاثة اشهر فربما يتوهم ان انقضاء العدة باعتبار الثلاثة الاشهر التى بينهما و امّا الروايات الاخيرة فظاهرها متروك بالاجماع عندهم على عدم كفاية الثلاثة غير البيض و كذا بروايات زرارة على اشتراط البيض و بعد تاويلها بما نقلنا عن الاستبصار لا تصلح لمعارضة الروايتين اذ حينئذ لعل الحكم بكون عدتها ثلاثة اشهر انما هو اذا كانت بيضا متّصلة بالطلاق لئلا تخالف الروايتين على ان الظاهر ان مورد