التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٩٨ - الفصل الثالث في العدد
و قد مضى ثلاثة اشهر كذلك في التسعة فلا وجه للتربص ثلاثة اخرى و لو فرض اعتبار القصد فلا يكفى ايضا البلوغ الى سنة او ثلاثة بعدها ما لم يعتبر في الثّلاثة الاخيرة كونها بيضا و لم يعتبر ذلك في الرّوايتين و لا في فتوى الاصحاب و لا يخفى انه لو صحت الرواية فالامر في مثل هذه الاشكالات هيّن اذ براءة الرّحم و و ان كانت من مصالح العدة لكن قد اعتبر فيها مصالح اخرى ايضا كما يظهر من عموم عدة الوفاة و اختلاف الحرة و الامة في العدّة و على هذا فلا بعد في وجود مصلحة الاعتبار و التربّص تسعة اشهر او سنة من حين الطلاق و ان ظهر براءة الرحم في بعض الموارد قبلها باعتبار مصلحة اخرى او لا يرى انه اوجب الاعتداد بثلاثة اشهر بيض بعد الطلاق و ان ظهر البراءة من الحمل باعتبار مضى ثلاثة اشهر كذلك فصاعدا من حين الوطى قبله على انه ليس في الروايتين ان ذلك التربّص لظهور براءة الرّحم و انما وقع ذلك في كلام بعض الاصحاب كالمحقق (رحمه الله) حيث قال صبرت تسعة اشهر الاحتمال الحمل و لعلّ مراده الإشارة الى بعض مصالح الحكم لا انها منجّزة فيه و لا انها ايضا جارية في جميع الموارد اذ الظاهر انهم يعنون الحكم فيمن لا يحتمل فيها الحمل ايضا كما صرّح به الشارح (رحمه الله) هاهنا فاندفع الاول و امّا الثانى فيمكن دفعه ايضا بانا لا نم ان العدة لا بدّ ان يكون بالاقراء البتة و لا انه اذ لم يعتبر الاقراء حتما فيكفى مضى ثلاثة اشهر بيض مطلقا بل نقول ان احدهما يكفى للعدة اذا كانت الاشهر المذكورة في ابتداء الطّلاق و اما اذا كانت بعد حيضة او حيضتين فلعلّها لا تكفى في العدة بل لا بدّ من الأقراء او مضى سنة او ستة و ثلاثة بعدها كما تضمّنت الرّوايتان و ذكره الاصحاب على ان الحكم بوجوب التربّص تسعة ثمّ ثلاثة في الرواية الاخيرة لا يلزم ان يكون الاول للبراءة و الثانى للاعتداد بل يمكن ان تكون الجميع للبراءة بناء على ان اقصى الحمل ستة كما هو احد المذاهب لكن التفصيل للاشارة الى ان المدة الأولى ممّا لا بدّ منه لظهور البراءة و الثانية لرفع الاحتمال البعيد النّادر الّذى قد يتفق في بعض النساء هذا و اعلم ان هاهنا مسئلة اخرى و هى ما لو طلقت فادّعت الحمل و قد ورد فيها روايات فمنها صحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج قال سمعت ابا ابراهيم (عليه السلام) يقول اذا طلق الرّجل امراته فادعت حملا انتظر بها تسعة اشهر فان ولدت و لا اعتدت ثلاثة اشهر ثمّ قد بانت منه و لا يخفى ان هذه الرّواية مؤيّدة جدّا الرواية سورة لانه اذا وجبت التربّص تسعة ثمّ ثلاثة لادّعاء الحمل فلا بعد في وجوبه للاسترابة به ايضا و امّا ما يقال من انه يمكن حمل قوله و الا اعتدت ثلاثة اشهر الى آخره على انه جعلت عدتها ثلاثة اشهر من التسعة ثمّ قد بانت منه بعد الثلاثة من التسعة فلا يخفى بعده جدّا و منها رواية محمد بن حكيم عن ابى الحسن (عليه السلام) قال قلت له المرأة الشابة التى تحيض مثلها يطلقها زوجها فيرتفع حيضها كم عدتها قال ثلاثة اشهر قلت فانها ادّعت الحمل بعد ثلاثة اشهر قال عدتها تسعة اشهر قلت فانّها ادّعت الحمل الى سنة ثمّ ثلاثة اخرى بعد تسعة اشهر قال انما الحمل تسعة اشهر قلت تتزوّج قال تحتاط بثلاثة اشهر قلت فانها ادّعت الحمل بعد ثلاثة اشهر قال لا ريبة عليها تتزوج ان شاءت و هذه الرّواية تحتمل وجوها احدها ان يكون حكمه (عليه السلام) اولا بان العدّة تسعة اشهر و قوله (عليه السلام) انما الحمل تسعة اشهر محمولا على القدر الواجب من العدّة و قوله (عليه السلام) تحتاط بثلاثة اشهر محمولا على الاستحباب و ربما يؤيد لفظه الاحتياط و على هذا فتحمل الثلاثة في رواية عبد الرحمن بن الحجاج ايضا على الاستحباب بل في رواية سورة ايضا يمكن الحمل على الاستحباب بناء على ما ذكرنا من تقارب المسألتين من حيث الاعتبار و ثانيها ان يكون حكمه (عليه السلام) بوجوب التسعة بناء على صحة ما ادعته المرأة من الحمل و ان اقصى الحمل تسعة ثمّ لما سئل ثانيا انها ادعت الحمل بعد تسعة اشهر اشار (عليه السلام) الى فساد دعواها بان الحمل ليس الا تسعة اشهر ثمّ لما سئل عن جواز تزويجها اجاب بعدم جواز التزويج ما لم تحتط بثلاثة اشهر اخرى بناء على وجوب الاعتداد بثلاثة بعد اقصى الحمل و لفظ الاحتياط ليس بصريح في عدم الوجوب و على هذا
فيوافق ظاهر رواية عبد الرحمن و ثالثها ان يكون قوله (عليه السلام) عدتها تسعة اشهر بناء على ما هو الشائع الغالب في الحمل و كذا قوله (عليه السلام) انما الحمل تسعة اشهر فالمراد ان الظاهر بعد تسعة اشهر كذب دعواها ثمّ لما سئل عن تزويجها اجاب بانها تحتاط بثلاثة اشهر بناء على ان اقصى الحمل سنة و ان كان ذلك نادرا جدّا و على هذا فيمكن ان يكون الاحتياط على سبيل الوجوب و هو ظاهر او على الاستحباب بناء على كفاية تربّص المدة التى هى اقصى الحمل في الغالب و لا يخفى ان قوله (عليه السلام) في آخر الخبر لا ريبة عليها تتزوّج ان شاءت مما يؤيد الوجه الاخير اذ يفهم منه ان الحكم بتربّص الثلاثة لبقاء ريبة في الجملة هذا و على الوجوه فهذه الرّواية ايضا مؤيد لرواية سورة في اعتبار التسعة و كذا الثلاثة ايضا لكن اما على سبيل الوجوب او الاستحباب على ما فصّلنا و سندها و ان لم يكن صحيحا لكن كانه موثق حسن و منها رواية ابن حكيم ايضا عن ابى ابراهيم او ابيه (عليه السلام) انه قال في المطلقة يطلقها زوجها فتقول انا حبلى فتمكث سنة قال ان جاءت به الاكثر من سنة لم تصدّق و لو بساعة واحدة و هذه الرواية ظاهرة في ان اقصى الحمل سنة و لا تخلو عن تأييد للروايتين الاوليين و لرواية سورة كما لا يخفى و منها رواية محمد بن حكيم ايضا بسند موثق حسن عن العبد الصّالح (عليه السلام) قال قلت له المرأة الشابّة التى تحيض مثلها يطلقها زوجها فيرتفع طمثها ما عدتها قال ثلاثة اشهر قلت جعلت فداك فانها تزوّجت بعد ثلاثة اشهر فتبيّن لها بعد ما دخلت على زوجها انها حامل قال هيهات من ذلك يا بن حكيم رفع الطمث ضربان اما فساد من حيضه فقد حل لها الازواج و ليس بحامل و امّا حامل فهو يستبين في ثلاثة اشهر لانّ اللّه تعالى قد جعله وقتا يستبين فيه الحمل قال قلت له فانها ارتابت قال عدّتها تسعة اشهر قلت فانها ارتابت بعد تسعة اشهر قال انما الحمل تسعة اشهر قلت فتزوّج قال تحتاط بثلاثة اشهر قلت فانّها ارتابت بعد ثلاثة اشهر قال ليس عليها ريبة تتزوّج و هذه الرّواية يحتمل وجهين احدهما ان يكون الغرض من قوله (عليه السلام) هيهات من ذلك الى قوله قال قلت بيان فساد دعواها الحمل او عدم ظهوره الا بعد ثلاثة فان الحمل لا بدّ ان يستبين في الثلاثة و يكون المراد بقوله قلت فانّها ارتابت انّها ارتابت في الواقع فما حكمها و ان كانت كاذبة في دعوى عدم ظهوره في الثلاثة او انها تدعى الرّيبة و ان كانت كاذبة في احدى الدّعويين فما حكمها فاجاب (عليه السلام) بانّ عدّتها تسعة اشهر بناء على تحقق الحمل في الواقع او على احتماله بان تكون كاذبة في الدّعوى الاخرى و هذا الى آخره محمول على احد الوجوه التى ذكرنا في الرّواية الاولى منه و ثانيهما ان يكون قوله قلت له فانها ارتابت لم يكن سؤالا عن المرأة الاولى بل سؤال على حدة عن امرأة يطلقها زوجها فارتفع طمثها و ارتابت بالحمل فاجاب (عليه السلام) بما اجاب و تحمل على احد الوجوه التى ذكرنا في الرواية الاولى و على الوجهين فهذه الرّواية ايضا توافق الرّواية الأولى منه و منها رواية محمد بن حكيم ايضا قال سألت ابا الحسن (عليه السلام) فقلت المرأة التى لا تحيض مثلها و لم تحيض كم تعتدّ قال ثلاثة اشهر قلت فانها ارتابت قال تعتدّ آخر الاجلين تعتد تسعة اشهر قلت فانها ارتابت قال ليس عليها ارتياب لان اللّه عزّ و جلّ جعل للحبل وقتا فليس بعده ارتياب و الظاهر انّ لفظة لا تحيض من