التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الثالث في العدد
قبله باحدى الرّوايات فربما لا يحكم بانقضاء العدة الا بالدخول في الثلاثة الاخيرة المتيقنة لا بما تحيضت قبلها ليطابق احدى الرّوايات عملا بالاحتياط و الظاهر ان حكمهم بانقضاء العدّة بمجرد رؤية الدّم الثالث في المضبوطة ايضا انما هو بحسب الظاهر بمعنى انه يجوز لها التزويج مثلا بمجرّده و اما لو فرض انقطاع الدّم قبل الثلاثة فيتبيّن بقاء العدّة و فساد الحكم الظاهر الى ان يتمّ العدة بوجه آخر فتدبّر
قوله سواء كانت مسترابة
المسترابة هى التى حصل فيها ريبة الحمل كما فيما اذا تاخر حيضها عن عادتها و كثيرا ما يطلق في كلام الاصحاب على من لا تحيض و هى في سنّ من تحيض مطلقا سواء كانت مسترابة بالحمل او تيقنت حملها او عدمه و من غير من الاصحاب هاهنا بالمسترابة اراد بها المعنى الاعم فافهم
قوله لعارض من مرض و حمل
هذا اذا كان الحمل من الزّنا فانّها لا عدّة عليها من الزّنا سواء كان سابقا على التزويج او بعده لكن علم كون الحمل من الزنا لبعد الزوج فحينئذ انما تعتد للزوج بالاشهر اذا لم تر الحيض و اما اذا كانت حاملا من الشبهة بان وطئت بعد التزويج بالشبهة و التحقق الولد بالواطى لبعد الزوج ثمّ طلّقت فتعتد للواطئ بها بوضع الحمل ثمّ تعتد للطلاق بعده بما هو حكمها من الاقراء او الاشهر على ما صرّح به في شرح الشرائع و لو كان الحمل من الزّوج فالعدّة انما هى وضع الحمل لا الاشهر كما سيجيء
قوله ان طلقها عند الهلال
بان يبتدئ باللفظ قبل الغروب من ليلة الهلال بحيث يقترن الفراغ منه باوّل الشهر لا بابتدائه في اول الشهر لانه الى ان يتم لفظه يذهب جزء من الشهر فينكر كذا في شرح الشرائع في هذا البحث و قال في بحث السلام منه و اعلم ان المعتبر في الاوّليّة و الاثناء العرف لا اللغة فلا يقدح فيه اللحظة و السّاعة مع احتماله انتهى و الاولى رعاية ما هو الاحوط في كل باب فافهم
قوله بعد الهلالين على الاقوى
و قيل تعتد بهلالين بعد الشهر الذى وقع الطّلاق في اثنائه و تاخذ من الثالث بقدر ما مضى من الشهر المذكور و قيل بانكسار الجميع فيسقط اعتبار الاهلّة و هذا البحث آت في جميع الآجال كالسّلم و الدّين المؤجّل و غيرها و ما اختاره الشارح هو المشهور بين الاصحاب و لا يخلو عن قوة لكن الاولى رعاية ما هو الاحوط في كل باب هذا فيما قدر له الشهور شرعا كالعدة و امّا الآجال المشترطة بين النّاس المقدرة بالشهور فلو لم نقل بكفاية التتميم بقدر الفائت فلا ريب في كفاية الاكمال ثلثين فيها بناء على العرف و لا حاجة الى الاحتياط برعاية القول الثالث فتأمل
قوله و الضابط ان المعتدّة المذكورة
اى لغير الوفاة
قوله و ان كانت لها عادة مستقيمة فيما زاد عليها
يعنى انه اذا مضى ثلاثة اشهر بيض انقضت عدّتها به سواء لم تكن لها عادة مستقيمة او كانت لها عادة مستقيمة فيما زاد عليها فالواو و صلى و الظاهر من كلام الاصحاب ان الاعتداد بثلاثة اشهر بيض انما هو في غير المستقيمة و اما المستقيمة فانما تعتد بالاقراء و ان زاد عادتها على الثلاثة و هو اوفق بالآية الشريفة و الروايات الواردة في هذا الباب لكن جماعة منهم كالمحقق و العلامة (رحمه الله) حكموا بعد ذلك بان من رأت الدّم في كل خمسة اشهر او ستة تعتد بالاشهر فعلم منه ان حكمهم باعتداد المستقيمة بالاقراء انما هو فيما اذا كان عادتها فيما دون ذلك و كانهم لما رأوا ان الحكم باعتداد المستقيمة مطلقا بالاقراء يوجب فيما كانت العادة في كل خمسة فصاعدا ان تزيد العدة على السنة التى هى مختارهم في عدة المسترابة و هى اطول العدات على ما هو المعروف بينهم فلذا عدلوا عن اعتبار الاقراء فيها الى الاشهر التى هى بدلها و خصّوا اعتبار الاقراء بما اذا كانت العادة فيما دون ذلك و تفصيل الكلام في هذا المقام فيما علّقناه على شرح الشرائع قوله في الحاشية و المروى فيه خبر عمّار السّاباطى قال سئل ابو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل عنده امرأة شابة و هى تحيض في كل شهرين او ثلاثة اشهر حيضة واحدة كيف يطلقها زوجها فقال امر هذه شديد هذه تطلق طلاق السنة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود ثمّ تترك حتى تحيض ثلث حيض متى حاضتها فقد انقضت عدتها قلت له فان مضت سنة و لم تحيض ثلث حيض قال يتربّص بها بعد السنة ثلاثة اشهر ثمّ قد انقضت عدتها قلت فان ماتت او مات زوجها قال فايّهما مات ورثه صاحبه ما بينه و بين خمسة عشر شهرا و الرواية موثقة بعمّار و متنها ايضا لا يخلو من قصور فان الاشتباه في امر هذه المرأة لو كان انما هو في عدّتها الا في كيفية تطليقها كما يظهر من السؤال و ايضا لا يظهر وجه لتخصصه (عليه السلام) طلاقها بطلاق السّنة اذ لا منع من طلاق العدّة ايضا فيها و يمكن حمل قوله كيف يطلقها عن السّؤال عن كيفية عدتها و قوله (عليه السلام) طلاق السّنة على السّنة بالمعنى الاعمّ او التخصيص بالسّنة باعتبار افضليتها مطلقا لا بسبب في خصوص هذه المرأة بل التفاوت بين هذه المرأة و غيرها ليس الا باعتبار ما ذكر في عدتها فافهم
قوله فيها و امّا التربّص تسعة إلى آخره
هذا منه (رحمه الله) غريب فان القول بالتسعة مستند الى رواية سورة بن كليب و و قد رواها الشيخ في التهذيب بعد رواية عمار متّصلة بها و هو (رحمه الله) في شرح الشرائع نقل الروايتين جميعا و هاهنا وقع منه هذه الفضلة و بالجملة فالرواية هكذا عن سورة بن كليب قال سئل ابو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل طلق امراته تطليقة على طهر من جماع بشهود طلاق السنة و هى ممن تحيض فمضى ثلاثة اشهر فلم تحض الا حيضة واحدة ثمّ ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة اشهر اخرى و لم تدر ما رفع حيضها قال ان كانت شابة مستقيمة الطمث فلم تطمث في ثلاثة اشهر الا حيضة ثمّ ارتفع طمثها فانها تتربّص تسعة اشهر من يوم طلقها ثمّ تعتد بعد ذلك ثلاثة اشهر ثمّ تتزوّج ان شاءت و سند الرواية الى سورة بن كليب صحيح و اما هو فمشترك بين رجلين احدهما مجهول و الآخر فيه مدح في الجملة و في سند ما روى في مدحه حذيفة بن منصور و قد ضعّفه ابن الغضايرى و ان وثقه النجاشى و نقل توثيقه و مدحه عن شيخنا المفيد ايضا و امّا ما ذكره بعض المحققين من ان هذه الرّواية ضعيفة لان راويها و هو سورة بن كليب لم يرد فيه مدح يعتد به و قد ضعفه ابن الغضايرى فكانه اشتباه منه (رحمه الله) الا ان يحمل كلامه على تضعيف مدحه باعتبار تضعيف راويه و لا يخفى بعده ثمّ ان المحقق (رحمه الله) في النكت بعد ما ذكر انّ عمار افطحى فلا عمل على ما يتفرد به لكن الشيخ لا يطرح رواياته و يقول انه ثقة ذكر ان رواية سورة ارجح لسلامة طريقها و كانه اراد السلامة من فساد المذهب هذا ثمّ انه يستشكل على الروايتين بان التربص تسعة اشهر او سنة من حين الطلاق لا يطابق شيئا من الاقوال في اقصى الحمل لانّ مدّته انما تحتسب من آخر وطئ وقع بها لا من حين الطلاق فلو فرض انه كان معتزلا لها ازيد من ثلاثة اشهر تجاوزت مدة التربّص عن اقصى مدة الحمل على جميع الاقوال على رواية التسعة فكيف عن السنة و ايضا بعد العلم ببراءتها عن الحمل بالتسعة كما هو احد الاقوال و السّتة على قول آخر اعتدادها بثلاثة اشهر غير متجه لان مع طرو الحيض قبل تمام الثلاثة ان اعتبرت العدّة بالاقراء و ان طالت لم يتم الاكتفاء بالتسعة و الثلاثة و لا بالسّتة و الثلاثة اذا لم يحصل الاقراء بها و ان اعتبر مضى ثلاثة اشهر بيض بعد النقاء فالمعتبر بعدم العلم بخلوها من الحمل حصول الثلاثة كذلك و لو قبل العلم لان عدة الطلاق لا يعتبر القصد اليها