التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٧ - الفصل الأول في الوضوء
فالاصل عدمه و يجب عليه ابتداء الوضوء فافهم
قوله كما لو شكّ في غيرها من الافعال
فيه اشارة الى انه لا وجه لتخصيص الشّكّ في النيّة بالذّكر بل حكمها حكم الشك في سائر افعاله من انه في اثناء الوضوء يأتى به و بما بعده و بعد الفراغ لا يلتفت اليه كما يذكره بعد ذلك لكن النيّة لما كانت اوّل الأفعال فالاتيان بها و بما بعدها في صورة الشّك في الاثناء هو استيناف الوضوء بخلاف سائر الافعال فيتوهم فرق بينهما و لا فرق في الحقيقة فتدبّر
قوله يأتى به
و كذا بما بعده لئلّا يفوت الترتيب و كان عليه ان يذكره او ان لا يتعرض لما ذكر من حكم الجفاف ايضا اعتمادا على ما ذكره سابقا من وجوب الترتيب و الموالاة فتفطّن
قوله بعد انتقاله عنه و فراغه منه
ظاهره انه يعتبر للانتقال عنه بمجرّد الفراغ منه فلا يعتبر فيه شيء آخر و يؤيده الحكم في الشّكّ في النّية بعدم الالتفات بعده اذ الظاهر صدق البعديّة بمجرّد الفراغ لكن كلامه في الدروس و كرى يدل على اعتبار امر زائد على الفراغ حيث قال في الدروس لو شك في فعل او في النّية و هو بحاله اتى به و لو انتقل عن محله و لو تقديرا لم يلتفت و قال في الذكرى لو شكّ في الوضوء و هو على حاله تلافى المشكوك فيه مراعيا للترتيب و الولاء لأصالة عدم فعله و لرواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) اذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر ا غسلت ذراعك ام لا فاعد عليها و على جميع ما شككت فيه فاذا قمت من الوضوء و فرغت منه و صرت الى حالة اخرى في الصّلاة او غيرها و شككت في شيء مما سمّى اللّه عليك وضوئه فلا شيء عليك و هذه كما تدل على المطلوب تدل على عدم اعتبار الشّك بعد الانصراف و ذكر القيام و القعود يبيّن الحال نعم لو طال القعود فالظاهر التحاقه بالقيام لمفهوم قوله و فرغت منه و صرت الى حالة اخرى انتهى و يمكن الاحتجاج للاكتفاء بمجرّد الفراغ ببعض الروايات كموثقة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو و رواية بكير بن اعين قال قلت له الرّجل يشكّ بعد ما يتوضأ قال هو حين يتوضّأ اذكر منه حين يشكّ و رواية زرارة و ان كانت صحيحة و هاتان الروايتان لا تصلحان لمعارضتها من حيث السند لكنّها لا يخلو عن احتمال ان يكون القيام و الفراغ و الصيرورة الى حالة اخرى كلّ منها مفسّرا للآخر و يكون المراد التعبير عن الفراغ بعبارات مختلفة و اللّه تعالى يعلم
قوله و الحكم
اى اصل حكم الشّك في الاثناء و بعده منصوص متفق عليه و ان كان في معنى البعد ما اشرنا اليه من الكلام و حكم في المدارك بان عدم الالتفات الى الشك في شيء من افعال الوضوء بعد الانصراف من افعاله و ان لم ينتقل عن محله اجماعيّ و يدل عليه روايات منها صحيحة زرارة و صحيحة اخيه بكر و حكم بان صحيحة بكير اوضح دلالة فانها صريحة في عدم الالتفات الى الشكّ بعد اكمال الوضوء و ان لم يحصل الانتقال الى حالة اخرى و لعلّ ما نقلناه عن المصنف في الدروس و كرى يخدشه و اللّه تعالى يعلم
قوله و الشّاك في الطّهارة
فيه تنبيه على عدم اختصاص الحكم بالوضوء و جريانه في مطلق الطهارة ثمّ الظاهر من كلامهم ان حكم الظن في المسألتين حكم الشّك فظانّ الطّهارة مع تيقن الحدث محدث و بالعكس و قد اورد على هذا المقام اشكال و هو ان الشّك باحد النّقيضين بها في اليقين بالنقيض الآخر فكيف يمكن اجتماع الشّك في الطهارة مع تيقّن الحدث و بالعكس و الجواب كما افاده والدى طاب ثراه في شرح الدروس ان المراد بيقين الحدث اليقين في الحال بوقوع حدث في زمان سابق كالغداة و بالشك في الطهارة الشك في الحال ايضا بحدوث طهارة بعد ذلك الزمان و كذا في العكس و لا ريب ان اجتماع اليقين و الشّك بهذا المعنى مما لا شكّ في امكانه لعدم تناقض متعلقيهما لاختلاف الزمان و قال المصنف (رحمه الله) في الذكرى قولنا اليقين لا يرفعه الشّك لا نعنى به اجتماع اليقين و الشّكّ في الزّمان الواحد لامتناع ذلك ضرورة ان الشك في احد النقيضين يرفع يقين الاخر بل المعنى به ان اليقين الذى كان في الزمان الاول لا يخرج عن حكمه بالشّك في الزمان الثانى لأصالة بقاء ما كان فيئول الى اجتماع الظن و الشك في الزمان الواحد فيرجّح الظّن عليه كما هو مطرد في العبارات انتهى و لا يخفى ما فيه فان الشّك باحد النقيضين كما ينافى اليقين بالنقيض الآخر كذلك ينافى الظن به ايضا فكيف يمكن اجتماع الظنّ و الشّك في زمان واحد و لعلّ مراده بالشّك الوهم و غرضه ان اليقين في زمان و الشّكّ بعده و بهذا يندفع الاشكال لكن مع ذلك اشار الى وجه ترجيح حكم اليقين السابق على الشكّ اللاحق و هو ان الاصل بقاء ما كان ففى الحال مقتضى اليقين السّابق مظنون و مقتضى الشكّ اللاحق موهوم فيرجح الظن على الوهم و فيه انه اذا وقع الشّك بالنقيض الآخر في الزمان اللاحق بمعنى احتمال وقوعه و عدم وقوعه على السّواء فبعد ذلك لا يبقى لنا ظنّ في الحال ببقاء النقيض الاول الذى هو متعلّق اليقين في الزمان الاول بل يصير بقاءه و عدم بقاءه مشكوكا متساوى الطرفين فترجح اليقين على الشّك ليس باعتبار انه يستقر الامر بعدهما على الظن و الوهم بل باعتبار الاخبار كقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة لا تنقض اليقين ابدا بالشّك و لكن تنقضه بيقين آخر و يظهر ما ذكرنا كل الطّهور اذا اجرى الكلام في مسئلة اليقين باحدهما مع الظنّ بالآخر فان حكمها عندهم حكم اليقين و الشّك كما اشرنا اليه هذا و قال صاحب المدارك (رحمه الله) في دفع الاشكال المذكور ان المراد بالحدث هاهنا ما يترتب عليه الطّهارة اعنى نفس السّبب لا الاثر الحاصل من ذلك و تيقّن حصوله بهذا المعنى لا ينافى الشك في وقوع الطهارة بعده و ان اتّحد وقتهما انتهى و فيه تامّل لانه اما ان يجعل وقت الحدث و الطّهارة واحدا كما جعل وقت اليقين و وقت الشكّ واحدا فلا يمكن اجتماع اليقين و الشكّ البتّة سواء جعل الحدث و الطّهارة عبارة عن الفعلين او الأثرين و ان لم يجعل وقتهما واحدا فهو الجواب على ما ذكرنا سواء جعلا عبارة عن الفعلين او الاثرين فالاتّكال في الجواب على ان المراد بالحدث السّبب لا الاثر لا اثر له فتأمل
قوله لتكافؤ الاحتمالين
و مع تكافؤهما لا يقين بالطهارة فلا يجوز له الدخول في الصّلاة و لا غيرها مما هو مشروط بالطّهارة اذ مع الاشتراط لا بدّ في الدخول في المشروط من العلم بحصول الشرط و لذلك ترى من خالف في هذه المسألة و حكم بالبناء على الحالة السّابقة او ضدّها يثبت كونهما متطهرا في كلّ صورة لم يحكم فيها بالحدث و لم يجوز احد منهم الاكتفاء باحتمال الطهارة فالمراد بالحكم بكونه محدثا ان حكمه حكم المحدث في عدم جواز دخوله في المشروط بالطهارة او توسّع في اطلاق الحدث على تلك الحالة التى فيه المانعة شرعا له من الدخول في الصّلاة و نحوها فتأمّل
قوله ان لم يستفد من الاتّحاد و التعاقب الى آخره
يعنى ما ذكرنا من الحكم بكونه محدثا لتكافؤ الاحتمالين انما هو اذا لم يستفد من القرائن الخارجة كالاتحاد و التعاقب مع العلم بالحالة السابقة حكما آخر و الا فيتبع ما يستفيده و لكنّه يخرج عن مثله الشّكّ الّا بحسب ابتدائه و اراد بالاتحاد استوائهما في العدد و اتحادهما فيه كحدث و طهارة او حدثين