التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٥ - الفصل الأول في الوضوء
في الرّأس و ظاهره في الرّجلين و يحتمل ان يكون المراد ان الحكم كما ذكر في الغسل و المسح منعا و جوازا و لا ريب انّ الاولى حينئذ تبديل القولين بالأقوال لتشعّب الاقوال فيه جدّا
قوله و في الدروس رجّح منع النكس الى آخره
فيه ان ترجيحه فيه منع النكس في الراس غير ظاهر فانه قال في الراس و لا يجوز استقبال الشعر فيه على المشهور فمع نسبة الحكم الى المشهور الحكم بترجيحه له غير ظاهر و قال في الرجلين و لا يجزى النكس على الاولى فان حمل الأولوية على الاحوطية و الافضلية و الامر كما نسبه اليه الشارح و ان حملت على انه اقوى و اظهر فيدل على ترجيحه المنع فيهما و ربما كان فتواه في الكتابين مؤيّدا للثانى كما ان ظاهره في هذا الكتاب مؤيّدا للأول فتأمل
قوله مرتبا
تاكيد لما دل عليه سابقا بلفظه ثمّ لظهوره في الترتيب
قوله بحيث لا يجفّ السابق من الاعضاء
لا خلاف بين الاصحاب في اشتراط الموالاة في الوضوء و انما الخلاف في معناها فذهب جماعة منهم المصنف (رحمه الله) الى انها مراعات الجفاف ثمّ اختلفوا فظاهر اكثرهم اعتبار عدم جفاف السابق من الاعضاء على العضو الذى هو فيه بتمامه فيكفى رطوبة البعض و نقل عن ابن الجنيد انه اعتبر عدم جفاف شيء من الاعضاء السّابقة فيجب رطوبة الكل و ذهب المرتضى و ابن ادريس الى اعتبار رطوبة العضو السّابق على ما هو فيه بلا فصل فلا اعتبار بجفاف ما سبق عليه و لا رطوبته و لا يخفى ان عبارة الكتاب بدون قوله مطلقا ينطبق على كل من المذاهب المذكورة و امّا قوله مطلقا فيمكن حمله على معنى جميعها و تمامها فيصير صريحا في القول المشهور و يحتمل حمله على التعميم في السابق اى لا يجفّ شيء من الاعضاء السّابقة اصلا و حينئذ ينطبق على مذهب ابن الجنيد و لا يصح الحكم عليه بالاشهريّة و يمكن ان يحمل على التعميم في صورة العذر و عدمه اى يعتبر عدم جفاف السّابق و يبطل الوضوء معه سواء كان لعذر ام لا و حينئذ فالعبارة السّابقة يحتمل كلا من المذاهب و يجب حملها على القول المشهور بقرينة ما ذكره من الاشهريّة و ذهب جماعة الى ان الموالاة هى ان يتابع بين الاعضاء و لا يفرّق بينها ثمّ اختلفوا فظاهر كلام الشيخ في المبسوط ان مجرّد الاخلال بهذا المعنى مبطل للوضوء و ان لم يجف حال الاختيار مع الاضطرار راعى الجفاف و ذهب المحقق و العلّامة الى ان الاخلال بالموالاة بهذا المعنى لا يبطل الوضوء و ان كان حراما مع الاختيار ما لم يجفّ الاعضاء ثمّ مع رعاية الموالاة بالمعنى الثانى هل يبطل الوضوء ان حصل الجفاف ظاهر كلام علىّ بن بابويه عدمه و انه الماء يبطل مع الجفاف اذا لم يوال بهذا المعنى سواء كان لضرورة ام لا و الظاهر موافقته ابنه ايضا له حيث نقل كلام ابيه في الفقيه و لم ينكره و ذهب المصنف (رحمه الله) في الذكرى و الدروس الى بطلان الوضوء مع الجفاف و ان حصل الموالاة بمعنى المتابعة الا مع افراط الحرّ و شبهه و الظاهر انّ مع رعاية المتابعة لا يتفق جفاف الجميع الا مع افراط الحرّ و نحوه و معه لا نزاع بينهم و الظّاهر عدم وجوب المتابعة و لا اشتراطها لكن مع حصولها لا يضرّ الجفاف على أيّ وجه كان و امّا بدونها فالمعتبر الجفاف على القول الاشهر فلا يبطل الوضوء الا بجفاف جميع الاجزاء السّابقة و مع جفاف جميعها يبطل سواء كان لعذر ام لا و تفصيل القول فيه في شرح الدروس لوالدى طاب ثراه
قوله و المعتبر في الجفاف الحسّى لا التقديرى
فلو كان الهواء رطبا جدّا بحيث لو اعتدل لجفّ البلل لم يضرّ لوجود البلل حسّا و في كلام جمع من الاصحاب انّ مراعاة الجفاف انما هو بالقياس الى الهواء المعتدل و ظاهره ان تأخير الجفاف في الهواء الرطب جدّا لا ينفع كما ان تعجيله في الهواء الحارّ جدّا لا يضر لكن المصنف (رحمه الله) في الذكرى حكم بانّ وجود البلل حسّا يكفى و لم يضرّ الجفاف على تقدير اعتدال الهواء و حمل كلامهم على ان مرادهم من التقدير اخراج طرف الافراط في الحرارة و صرّح ايضا بانه لو اسبغ الماء بحيث لو اعتدل لجفّ لم يضرّ و كانّ ما افاده متجه فيهما و اللّه تعالى يعلم
قوله و سننه السّواك
بالكسر هو المسواك و هو ما تدلّك به الانسان من العيدان كذا في النهاية و غيرها و على هذا فتفسير الشارح له بالدّلك تفسير لما هو المراد بالسّواك هاهنا و امّا تعميمه لغير العود ايضا مما ذكره فكأنّه استفاده من الاخبار كما روى في التهذيب عن السّكونى عن الصّادق (عليه السلام) انّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قال التّوسّك بالابهام و المسبحة عند الوضوء سواك و ما روى في الكافي مرسلا ادنى السّواك ان تدلّك باصبعك و الأولى عدم الاكتفاء بغير العود الا للضرورة و في رواية علىّ بن جعفر عن اخيه (عليه السلام) في الرّجل يستاك بيده اذا قام الى الصّلاة و هو يقدر على السّواك قال اذا خاف الصّبح فلا باس به
قوله و افضله الغصن الاخضر
لم اقف فيما راينا على ما يدل على افضليّة الخضرة لا في الرّوايات و لا في كلام الأصحاب نعم ذكروا استحباب كونه بقضبان الاشجار كما قال في الذكرى لكن بقضبان الاشجار على الافضل و يدلّ عليه ما رواه في الفقيه ان الكعبة شكت الى اللّه تعالى ما تلقى من انفاس النّاس فاوحى اللّه تعالى اليها قوىّ كعبته فانّى مبدّلك بهم قوما يتنظّفون بقضبان الشّجر فلمّا بعث اللّه نبيّه نزل عليه الرّوح الأمين بالسّواك و الظاهر انه لا دلالة فيه على اعتبار الخضرة و امّا اكمليّة الاراك فعلّلها في الذكرى بفعل السّلف
قوله و محلّه قبل غسل الوضوء الواجب و النّدب كالمضمضة
اى قبل الغسلات الواجبة و المندوبة للوضوء و المضمضة تمثيل للغسل المندوب و على هذا فالظاهر تقديمه على غسل اليدين ايضا قال في كرى و الظاهر انه يقدم على غسل اليدين لرواية المعلّى بن خنيس عن الصّادق ع الاستياك قبل ان يتوضّأ و لو فعله عند المضمضة جاز و كذا لو تداركه بعد الوضوء لقول الصّادق (عليه السلام) في تأسيه قبل الوضوء يستاك ثمّ يتمضمض ثلثا انتهى و لا يخفى انه اذا كان قبل الوضوء اى افعاله الواجبة و المندوبة كما هو الظاهر من الرّواية و فهمه المصنف فينبغى تقديمه على التسمية ايضا لانها من افعاله و بما قررنا ظهر انه لو حكم بتقدّمه على سائر افعال الوضوء كما يفهم من المتن لكان اولى و بعد ما حكم بتقدّمه على الغسلات فلو مثل الغسل المندوب بغسل اليدين لكان اولى لانه قبل المضمضة الا ان يقال ان التمثيل بالمضمضة لتاكّده عندها كما يلوح مما نقلناه من كرى ايضا و يحتمل القول بتقديم غسل اليدين على سائر الافعال حتى السّواك بناء على انه لرفع النجاسة الوهميّة كما يفهم من الرّواية على ما سيجيء فالاولى البدءة به لئلا تسرى النجاسة المذكورة فتدبّر
قوله و صورتها بسم اللّه و باللّه
ظاهره افضلية ادخال خصوص و باللّه عند التسمية اما مطلقا او خصوص ما نحن فيه و لم اقف على ما يدل على شيء منهما و قد ورد هاهنا روايتان تضمّن كل منهما و باللّه لكن مع شيء آخر احدهما صحيحة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا وضعت يدك في الماء فقل بسم اللّه و باللّه اللّهمّ اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهّرين و اذا فرغت فقل الحمد للّه ربّ العالمين و الثانية ما روى عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه كان يقول بسم اللّه و باللّه