التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٣٨ - يقسم الخمس ستة أقسام
فيدفع اليه من الخمس بقدر مئونته سنة يصرف فيها و يحفظ مال نفسه و يكون ذلك رعاية له من اللّه لمكان يتمه و جبرا له فافهم
قوله و هو يقتضى المغايرة
قلت كان المراد بالمغايرة هو المباينة الكلية و الضمير في عدمه راجع الى اقتضاء المغايرة و في انها الى كونه قسيما و امر التذكير و التأنيث سهلة لا سيّما في المصادر على ما هو المشهور و حاصله ان اليتيم قسيم المسكين في الآية و هو يقتضى المباينة فيجب ان يعتبر فيه عدم الفقر و لو سلم عدم ذلك الاقتضاء نظرا الى كونه قسيما لا يقتضى المباينة بل انما يقتضى المغايرة في الجملة فعند عدم المخصّص يدل على مخصّص يحمل على عمومه و يحتمل ان يكون المراد ان عند عدم المخصص الذى يدل على تخصيص اليتيم بمن كان فقيرا يبقى العموم اى لو سلم عدم اقتضاء المباينة نظرا الى ان كونه قسيما لا يقتضى المباينة فلا اقل من الحمل على العموم عند عدم المخصّص بالفقير و يحتمل ان يكون قوله عدم اعتباره على سبيل القلب و المراد اعتبار عدمه و حينئذ فضمير عدمه يمكن ان يكون راجعا الى اعتبار عدم الفقر المقدّر في نظم الكلام على ما قررنا و على الوجهين يمكن حمل المغايرة على اطلاقها و اجمالها و حينئذ فهو اوّلا اثبت من المغايرة اعتبار عدم الفقر ثمّ نزل عنه نظر الى ان المغايرة لا يقتضى المغايرة و تمسّك بظهور العموم عند عدم المخصّص و على هذا فضمير انّها راجع الى المغايرة كما هو الظاهر و على الوجه الاوّل ايضا يمكن ان يكون ضمير انها راجعا الى المغايرة على سبيل الاستخدام الى المغايرة اللازم للتقسيم لا يقتضى المباينة التى هى مرادكم من المغايرة و هذا اما انه لا يمكن حمل المغايرة في كلامه على المباينة الكلية اذ لم يقل احد باعتبار عدم الفقر و هو يقتضى العموم من وجه على ما قيل ففيه انه ان اراد ان احدا لم يحمل اليتيم في الآية على غير المسكين فهو ممنوع و لا يجوز حمله عليه و ان اراد ان اليتيم الفقير ايضا مستحق للخمس و لم يقل احد بخروجه عن مستحقيه فهو ممنوع لكنه يجوز ان يكون ذلك باعتبار فقره لا يتمه و لو سلم فلعله بدليل آخر غير الآية هذا و لك ان تحمل المباينة في كلامه على المباينة الجزئية و حينئذ فالاظهر ان يقال المراد ان كونه قسيما له يقتضى المغايرة بينهما بان لا يدخل احدهما تحت الآخر مطلقا و لو سلم عدم ذلك الاقتضاء نظرا الى انّها اى كونه قسيما بتقريب ما ذكرنا لا يقتضى المباينة بل يكفى له المغايرة في الجملة المتحققة في ضمن العموم و الخصوص مطلقا او نظرا الى انها اى المغايرة اللازمة للتقسيم لا يقتضى المباينة بل هى المغايرة في الجملة المتحققة مع العموم المطلق ايضا فعند عدم المخصّص يبقى العموم و الحاصل انه لو سلم عدم تمامية الدليل المذكور لعموم اليتيم فلا ريب في عمومه لفظا و عدم ظهور مخصّص له فيحمل على العموم هذا و انت خبير بان سياق التسليم و التنزّل على الوجه الاول انس منه على هذا الوجه لكن ادّعا ان كونه قسيما يقتضى المباينة الجزئية كما ذكر في هذا الوجه اظهر من ادعاء اقتضاء المباينة الكلية لما ذكر في الوجه الأول على ان توجيه ادعاء ذلك من القائل لعدم اعتبار الفقر في اليتيم يحتاج الى غاية كما اشرنا اليه فلعلّ هذا الوجه اظهر فتدبّر
قوله و توقف المصنف في الدروس
و له وجه باعتبار اطلاق الآية الكريمة و مقابلته للمسكين و لظاهر الروايتين الدالتين على التقسيم بقدر الحاجة و جبر ضعفها بشهرة عمل الاصحاب بهما و كما انه يمكن الجمع بينهما بتوجيه قدر الحاجة في اليتيم بما ذكرنا مئونة سنة و ما يحتاج اليه لها لو لم يكن له مال كذلك يمكن الجمع بحمل ذكر اليتيم في الآية مقابل المسكين مع دخوله فيه بناء على اعتبار الفقر فيه على تخصيصه للتاكيد فيه كما في حافظوا على الصّلوات و الصّلاة الوسطى فلتوقف وجه و لكن الاحتياط في اعتبار الفقر و عدم الدفع اليه مع الغنى و اللّه تعالى يعلم
قوله و الا كان دليل اليتيم آتيا فيه
قلت لا يخفى ان حديث كونه يتيما و انه يقتضى المغايرة لا يأتى هاهنا او كونه غنيا في بلده يكفى المغايرة و صحة التقسيم نعم لو كان فقيرا في بلده ايضا يشكل اى التقسيم بناء على اشتراط المباينة بين الاقسام كما هو ظاهر المستدل قبل التسليم و لعله حينئذ لم يجعله داخلا في ابن السّبيل بل في الفقراء و يجعل ابن السبيل مختصا بالغنى في بلده هذا فكان ما ذكر اخيرا من حديث العموم جاز هاهنا فان ابن السبيل في الآية عام لكل مسافر و لا دليل على تخصيصه بالفقير في السبيل بل المعنى فيه ايضا داخل في العموم فتأمل فيه و قلت في الحاشية وجه التأمّل ان هذا انما يتم لو كان ابن السّبيل بمعنى المسافر مطلقا كما يستفاد من كلام بعض اهل اللّغة و التفسير قيل و انما سمّى به لملازمة السّبيل كما سمّى القاطع ابن الطريق لكن المستفاد من كلام بعض آخر انه المنقطع به كما هو المشهور في تفسيره في كتب الفقهية اى عجزه عن سفره قال في القاموس و ابن السّبيل ابن الطريق اى الذى قطع عليه الطريق انتهى و قيل انما سمّى المسافر المنقطع به ابن السّبيل لملازمته للطريق و كونه فيه فكان الطريق ولدته و يوافقه ما روى علىّ بن ابراهيم في التفسير عن القائم عليه قال و ابناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة اللّه تعالى فينقطع عليهم و يذهب مالهم فعلى الامام ان يردهم الى اوطانهم من مال الصّدقات و لا يخفى انه حينئذ لا عموم فيه بل اعتبر في مفهومه العجز الا ان اعتبار العجز في مفهومه لغة ايضا لا يستلزم اعتبار الفقر فيه اذ يمكن ان يكون عجزه من وجه آخر و حينئذ فيجرى ما ذكر من حديث العموم نعم لو صحت الرواية المذكورة فكانت ظاهرة في اعتبار فقرهم فيه فتدبّر هذا كله اذا كان كلام الشارح في وجوب اعتبار فقر في بلد التسليم الذى استفيد من قوله و يكفى ابن السّبيل الفقر في بلد التسليم و كذا من قوله بشرط ان يتقدر الى آخره و يمكن ان يكون كلامه في عدم اعتبار فقره في بلده و حينئذ يكون غرضه ان ظاهرهم عدم الخلاف فيه و الّا لكان ما ذكر من الدليل على اعتبار فقر اليتيم آتيا فيه اى في اثبات اعتبار فقره في بلده و لا يخفى سخافته جدا
قوله بغير خلاف مع وجوده
اى الاجماع على اعتبار الأيمان في الزكاة انما هو مع وجود المؤمن و امّا لو لم يوجد فيجوز دفعها الى غير المؤمن من المستضعفين و مخالفى الحق الذين لا يكونون نواصب في احد القولين و القول الآخر المنع مطلقا فينتظر وجوده و على هذا فاعتباره في الخمس ايضا ينبغى ان يكون على هذا التفصيل فافهم
قوله و فيهما نظر
اما في الاول فلان كون الخمس عوضا ممنوع كما تقدّم و على تقدير تسليمه بوجوب اشتراك العوض مع المعوض في جميع الاحكام ممنوع و امّا في الثانى فلان المخالف بعيد عن الصّلاة و الموادة من حيث انه مخالف و اما من حيث كونه قريب النّبى (صلى الله عليه و آله) او من شانه الهداية فليس ببعيد و امّا قوله تعالى لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فقد فسر ايضا بذلك اى الحبلى عن الموالاة في الدين فانّها لا تجتمع مع الايمان و الظاهر ان قوله بعد ذلك و لو كان آبائهم او اخوانهم او عشيرتهم لا يلائمه فان الغالب في الفروض المذكورة موادتهم باعتبار النسب لا باعتبار الدّين و الظاهر ان يكون المنع فيه ايضا و يمكن ان يكون وجه النظر فيه منع كون الموادة و موالات بل هو من قبيل اداء مالهم فان المخالفين ايضا على مقتضى ظاهر اطلاق الآية