التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٠٢ - السادس الكنز
عن الكنز كم فيه قال الخمس و على المعادن كم فيها قال الخمس و في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن المعادن كم فيها فقال كلّما كان ركازا ففيه الخمس و الركاز على ما ذكره اللّه تعالى في المعادن اى احدثه و دفين اهل الجاهلية و قطع الذّهب و الفضة من المعدن قاله في القاموس و في هى اقتصر في الاستدلال من طريق الخاصة على الرواية الثانية و فيه تامّل لان تتمة الرواية في التهذيب هكذا و قال ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج اللّه منه من حجارته مصفى الخمس و لا يخفى ان الظاهر منه ان المراد بالركاز فيه هو المعنى الاوّل و الثّالث و المراد انما اخرج من المعادن مما كمل جوهره و لا يحتاج الى علاج ففيه الخمس من عينه و ما يحتاج الى علاج بان يخرج حجارة و يصفى ليخرج منه ذهب او فضّة ففيه الخمس مما اخرج من حجارته مصفى فليس فيه حديث الكنز اصلا و حمل الركاز فيه على ما يشمل دفين اهل الجاهلية بعيد جدّا فلا استدلال به كما ترى لكن الجوهرى في (صلى الله عليه و آله) ذكر انّ الركاز دفين اهل الجاهلية كانه ركز في الارض ركزا و في الحديث في الركاز الخمس و كان الحديث الذى ذكره من طريقهم و ليس فيه التتمة المذكورة و حينئذ فيكون المراد منه ما ذكره نعم لو كان المعروف من الركاز ما ذكره و كان العينان اللذان ان ذكرا في القاموس نادر جدا كما يظهر من الصّحاح حيث لم يتعرض لهما فلا يبعد حمل الركاز في الصحيحة أيضا عليه بان يكون غرضه بيان كيفية وجوب الخمس في معادن الذّهب و الفضّة فذكر توطئة له ان كل ذهب او فضّة دفنت في الارض و اخرجت منها ففيه الخمس من عليها و ما يخرج الى علاج كتصفية الحجارة ليخرج منها ذهب او فضة فالخمس من المصفّى منه او يقال ان المراد بالركاز فيه مطلق ما يركز في الارض او اخفى فيها سواء كان جعل اللّه تعالى او بفعل غيره و يكون المعنى ان كل جوهر اخفى في الارض و اخرج منه ففيه الخمس من عينه و ما يحتاج الى علاج و تصفيته ففيه الخمس مما اخرج منه مصفّى فتدبّر و أيضا صحيحة البزنطى الدّالة عليه فانتظر
قوله في دار الحرب مطلقا
اى سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا قد قطع الاصحاب فيه بوجوب الخمس و كون الباقى لواجده امّا الاول فلا دلالة وجوب الخمس في الكنز و الاخبار كما سبق و امّا الثانى فلان الاصل في الاشياء الاباحة و حرمة التصرّف في مال الغير انما ثبت اذا ثبت كون المال المحترم او ورد به نهى خصوصا او عموما و الكل منتف هاهنا قال في المدارك و يؤيده صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) قال و سألته عن الورق يوجد في دار فقال ان كانت الدار معمورة فيها اهلها فهي لاهلها و ان كانت خربة فانت احق بما وجدت و كان وجه التّأييد ان الورق كما ذكره في الصحّاح و القاموس هى الدّراهم المضروبة و هى تشتمل ما عليه اثر الاسلام بل المعهود فيها هو ذلك و حينئذ فالرواية تدل على انه لا منع من التصرّف فيها كليّا و اما الحكم فيها بكونها لا كليّا فلا ان يخصّ بغير الحربى لما ثبت من اباحة مالهم لنا في دار الحرب باىّ وجه يمكننا اخذه هذا و قال في المسالك و في حكم دار الحرب دار حربى معيّن في دار الاسلام و انت خبير بانه يشكل ذلك مع الامان له او شبهه او الظاهر انهم لا يجوزون حينئذ اخذ ماله بغير اذنه فاذا كان المدفون في داره من جملة ماله كما هو ظاهر الصحيحة المذكورة ايضا فينتفى ان لا يجوز لنا اخذه بمجرّد وجدانه بل يجب لنا تعريفه كغيره فلو لم يثبت الانفاق على الالحاق المذكور لم يخل الحكم به عن اشكال نعم لو كانت الدار الحربى معين لم يكن له زمان و لا شبهة او كان له ذلك لكنه حين وجدان الكنز في داره مات او انتقل من دار الامان اتجه الالحاق المذكور و نقل الفاضل الاردبيلى (رحمه الله) عن هى انه لو وجد الكنز في ارض مملوكة لحربىّ معيّن كان ركزا و فيه الخمس و به قال ابو يوسف و قال و لعلّه لعموم ادلة الخمس في الكنز و يظهر عدم الخلاف و عندنا حيث ما نقل الّا خلافهم و كانه يريد بالحربىّ من لا حرمة لما له و فيه تامّل لان الظاهر من الكنز الذى يجب خمسه عدم كونه لشخص بعينه و الا فهو بمنزلة اخذ ماله قهرا و حقيقة من بيته خصوصا اذا كان مدفونا في بيته او ملكه مع علمه نعم انه يمكن على مذهب من يحصل الخمس في كل مال مستفيد انتهى و كانه (رحمه الله) اشار بقوله و كانه يريد بالحربى من لا حرمة لماله الا به يندفع الاشكال الذى اوردنا و امّا المتامّل ذكره ففيه تامل لان المفروض من وجدان الكنز في ملكه من غير علم بانه هو دافنه او غيره و حينئذ فلا اشكال في دخوله في عمومات الكنز و ليس بمنزلة اخذ ماله قهرا و خفية نعم لو علم كونه من ماله و اخذ ذلك مع حضوره قهرا و خفية لكان من ذلك و كان مفروضهم لا يشمل ذلك فتأمل قوله ثمّ انه نقل أيضا عن هى انه اذا وجد في قبر من قبور الجاهلية فكك و قال و البحث كما تقدم انتهى و الظاهر ان الحاقه بالكنز صحيح و لا مجال للبحث فيه اذا كان قبرا جديدا و علم دافنه فيه و كان موجودا فان في ادخاله في الكنز حينئذ تامّل فتأمل
قوله و لا اثر عليه
اى ليس اثر الاسلام عليه كاسم النبيّ (صلى الله عليه و آله) واحد ولدة الاسلام
قوله فلقطه على الاقوى
هذا قال الشيخ في المبسوط و تبعه اكثر المتاخرين و ذهب الشيخ في جملة من كتبه و ابن ادريس و جماعة الى عدم الفرق بين ما عليه اثر الاسلام و عدمه فانه اذا وجد في ارض مباحة فهو لواجده بعد الخمس و هو اظهر و ذلك لان دليلهم فيما ليس عليه اثر الاسلام هو ما ذكرنا في الحربى من انتفاء دليل على حرمة التصرّف في مثله و هو يجرى فيما عليه اثر الاسلام ايضا فان اثر الاسلام لا يدل على جريان يد مالك مسلم عليه البتة اذ يمكن صدوره من غير المسلم أيضا كما اعترفوا به فيما وجد في دار الحرب حيث حكموا بجواز اخذه و ان كان عليه اثر الاسلام و يؤيده أيضا عمومات وجوب الخمس في الكنز و يؤيده أيضا صحيحة محمد بن مسلم السّابقة لانها باطلاقها تشمل الكنز أيضا و تشمل ما عليه اثر الاسلام و ما لم يكن و منها صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألت عن الدّار يوجد فيها الورق فقال ان كانت معمورة فيها اهلها فهو لهم و ان كانت خربة قد جلد عنها اهلها فالذى وجد المال احق به و حملها فيما عليه اثر الاسلام على الاحقية بعد التعريف بعيد جدا و تخصيصهما ايضا بغير المدفون بعدم ذكر المستحق الخمس فيهما بعيد اذ لا بعد في الاستغناء عنه مما ورد من عمومات الخمس في الكنز فبمجرّد ذلك لا يمكن تخصيصها بغير المدفون على انه سيجيء من الشارح في بحث اللقطة ان الموجود في الخربة لواجده سواء كان مدفونا فيها او وجد على وجه الارض لإطلاق النص و الفتوى و اراد بالنص هاتين الصحيحتين فعلم انهم لم يخصّوها بغير المدفون هذا و احتجوا للقول الاول اما على ما ليس عليه اثر الاسلام فنحو ما ذكرنا و اما على ما كان عليه اثر الاسلام فبان ما عليه اثر الاسلام يصدق عليه انّه مال صنايع عليه اثر الملك انسان و وجد في دار الاسلام فيكون لقطة كغيره و بانّ الاثر يدلّ على ما سبق يد مسلم و الاصل بقاء الملك و بما رواه الشيخ في الموثق عن محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) قال فنفى على (عليه السلام) في رجل وجد ورقا في خبرته ان يعرفها فان وجد من يعرفها و الا تمتع بها و الجواب عن الاول ان الظاهر من اللقطة هو ما يوجد على وجه الارض فلا تشمل المدفون على انه لو شمله يلزم عدم الفرق بين ما عليه اثر الاسلام و غيره و هم لا يقولون به و عن الثانى بما ذكرنا من ان اثر الاسلام لا يدل على جريان يد مالك مسلم و عن الرواية بانها لا تدل على ما ذكروه من التفصيل