التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٥٦ - السادس ترك الكلام
الذى اعتقده يكفى مستندا له و ما يذكره من سائر الأدلّة انما يذكره استظهارا و يكفى فيه دلالة الخبرين على بعض ما ادّعاه خصوصا اذا كان ذلك البعض هو العمدة في غرضه لكونه محلّ النزاع بينه و بين العامة هذا و امّا سائر ما ذكره الشارح من التعميمات بناء على اطلاق النهى عن التكفير الشامل بجميع ذلك فقد ظهر ممّا تلونا عليك ان الامر كما ذكره و قال في المدارك و لا يبعد اختصاصه بوضع الكفّ على الكف لانه المتعارف و لا يخفى بعده ثمّ لا يخفى ان التحريم و الابطال انما هو مع العمد و امّا مع السّهو او النسيان فلا لعدم التكليف معهما فلا حرمة فلا بطلان اذ قد عرفت انه لا دليل على البطلان فيه سوى دلالة النهى على الفساد او الاجماع على ما نقله من الخلاف و اذ لا نهى مع السهو و النّسيان فينتفى الاول و ظاهر أيضا انه لا اجماع معهما على البطلان لتقييد كثير من الاصحاب الحكم بالعمد فالظاهر ان مراد من اطلق كالشيخ (رحمه الله) في الخلاف في دعوى الاجماع على البطلان كما نقلنا عبارته سابقا ذلك و ان لم ار تصريحا منهم بالاجماع على التقييد و امّا التمسّك في القيد برفع السّهو و النسيان و وضعهما كما فعله بعض الاصحاب فقد عرفت ما فيه مرارا فتذكّر
قوله الّا لتقيّة
لا ريب في الجواز مع التقية للعمومات الواردة في التقية كما نقلها في اصول الكافى في باب التقية من كتاب الايمان و الكفر لكن هل يتقيّد ذلك بما اذا اضطرّ الى الصّلاة في تلك الحال او يعم اذا امكنه الصّلاة في وقت آخر لا تقيّة فيه الظاهر من اطلاقهم التجويز معها هو الثانى و لكن عمومات التقية كانها لا تدل الا على الاوّل و لم ار في كلامهم التعرض لتحقيق ذلك ثمّ على تقدير التقييد لا ريب أيضا انه اذا حضر من تيقنه في اثناء الصّلاة فله استعمال التقية و لا يجب عليه اعادة و ان امكنه الاعادة بدون التقية لصحة الصّلاة الاولى و عدم دليل على وجوب الاعادة و كذا في جوازها اذا صلّى معهم و ان لم يضطرّ اليها للرّوايات الدّالّة على فضيلة الصّلاة معهم كصحيحة حماد بن عثمان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال من صلّى معهم في الصّف الاوّل كان كمن صلّى مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في الصّف الأوّل و لا يبعد أيضا اطلاق الحكم في الصلاة في مساجدهم و ان لم يصلّ معهم لظاهر صحيحة زيد الشحّام عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال له يا زيد خالقوا النّاس باخلاقهم صلّوا في مساجدهم و عودوا مرضاهم و اشهدوا جنائزهم الحديث و امّا في غير ذلك فالاحوط فعلها في وقت لا يحتاج فيه الى التقية اذا امكنه و اللّه تعالى يعلم
قوله فيجوز منه ما تأدّت به
فلو تأدّت التقية بالتكفير في ركعة مثلا فلا يجوز له التكفير الا فيها و قال المصنف في الذكرى و لو وضع اليسرى على اليمنى عند التقية احتمل البطلان لانه لم يأت بالتقية على وجهها فيكون المحذور سليما من المعارض و الصحة اذا تأدت بها التقية انتهى و لا يخفى ضعف الاول و قوة الثانى فانا لم نؤمر بفعل ما يفعلونه عند التقية بل بالتقية فكل ما حصل به التقية يكفى الامتثال و يمكن حمل كلام الشارح على هذا المعنى اى يجوز منه ما تأدّت به التقية و ان لم يكن على ما يستحبونه من وضع اليمنى على اليسرى كما قال في شرح الارشاد و يجب عليه معها فعله على وجه يتأدّى به التقية سواء كانت على الهيئة المسنونة عندهم ام غيرها
قوله عند ظنّ الضرر بتركها
ظاهر عبارته هنا و في شرح الارشاد ان الظرف متعلق بالوجوب انما هو عند ظن الضرر بتركها و امّا الجواز فلا يتقيد به فكانه يكتفى فيه بالشّكّ أيضا او بمجرّد احتمال الضّرر عادة و ان كان مرجوحا و الحكم بالجواز في غير صورة القطع او الظن لا يخلو عن اشكال خصوصا مع كون احتمال الضرر مرجوحا سيّما اذا امكنه الصّلاة في وقت آخر بدونها و ظاهر كلام الفاضل الاردبيلى (رحمه الله) ان جواز التقية و وجوبها هاهنا متلازمان فانه قال و على تقدير القول بالبطلان و التحريم لا شكّ في استثناء صورة التقية و انّه يجب حينئذ ذلك انتهى و لا يخلو عن وجه يمكن حمل كلام الشارح هاهنا على ذلك بان يجعل الظرف متعلقا بالجواز و الوجوب جميعا لكن حمل عبارته في شرح الارشاد على ذلك كانّه بعيد جدّا حيث قال بل قد يجب باضافة قد الظاهر في التعليل فتأمل و بعد ما كتبت ذلك رايت انه (رحمه الله) قال في شرح الارشاد في بحث الوضوء و اعلم ان الحالة الموجبة للتقية ان يحصل للمكلف العلم او الظن بزوال الضّرر بتركها به او ببعض المؤمنين قريبا او بعيدا سواء كان ذلك في واجب عندهم او مستحب او مباح و لو لم يخف ضررا عاجلا و توهّم ضررا آجلا او ضررا سهلا استحبّت و كذا لو كانت التقية في المستحبّ كغسل الوجه باليدين معا حيث لا ضرر معلوما و لا مظنونا و لا يبطل الفعل بتركها هنا قطعا و قد يكره كالتقية في المستحبّ حيث لا ضرر عاجلا و لا اجلا مع خوف الالتباس على عوامّ المذهب و قد يحرم حيث لا يتحقق الامن من الضرر بفعل الواجب عاجلا و آجلا و لا يتصوّر اباحتها في العبادات امكنت في الجملة كالتقية في بعض المباحاة التى يرجحها العامة و لا يحصل بتركها ضرر فهي اذن منقسمة انقسام الاحكام الخمسة و لا اختصاص لها بهذا الباب و ان امكن فرض الاربعة فيه انتهى و لا يخفى ان كلامه صريح في استحباب التقية مع توهّم ضرر المخالفة آجلا فمع الشكّ بطريق اولى و كذا مع الشّكّ فيه او توهّمه عاجلا و على هذا فيجب حمل كلامه هاهنا و في شرح الارشاد في هذا البحث على ما ذكرنا انه ظاهرهما و لكن لم اقف على مأخذ ما ذكره من التفصيل فتأمل
قوله بخلاف المخالفة في غسل الوضوء بالمسح
قال في شرح الارشاد و لو ترك التكفير مع التقية قيل كان كترك الغسل في مسح الوضوء فتبطل الصّلاة لتحقق النهى و فيه نظر لان النّهى هنا عن وصف خارج عن افعال الصّلاة بخلاف ما سبق فان النهى فيه متعلق بركن من اركان الوضوء فلا يبطل الصّلاة بتركه هنا و ان بطل الوضوء و توضيح ما ذكره من النّظر موافقا لما ذكره هنا ان التكفير و ان كان محرّما لكنه وصف منفكّ عن اجزاء الصّلاة كما نقلنا عنه سابقا في بحث عدم دلالة النّهى هنا على الفساد فترك التكفير و ارسال اليد ليس واجبات الصّلاة و افعالها فالنهي عنه حال التقية نهى عن امر خارج عن افعال الصّلاة فلا يقتضى الفساد بخلاف النهى عن المسح في الوضوء في صورة التقية فانه متعلّق بركن من اركان الوضوء فيوجب البطلان و فيه ما اشرنا اليه سابقا انّ هذا انما يستقيم لو وقع النهى عن التكفير مطلقا غير مقيّد بحال الصّلاة و ليس كذلك بل انما وقع النهى في الرّوايات عن التكفير في الصّلاة و لا ريب انه يتضمّن وجوب تركه فيها و قد نقلنا أيضا ورود الامر بارسال اليد فيها في صحيحة زرارة و على هذا فيكون ترك التكفير و ارسال اليد من واجبات الصّلاة و اجزائها او شرائطها فالنهي عنه في حال التقية يوجب فساده لانه نهى في العبادة و يلزم منه فساد الصّلاة لان فساد الجزء او الشرط يوجب فساد الكل او المشروط و على هذا فما نقله عن القيل لا يخلو عن وجه و العجب من المصنف (رحمه الله) في الذكرى حيث نقل في بحث تحريم التكفير و كونه مبطلا عن المحقق في المعتبر انه اجاب عن استدلال الشيخ بالاحتياط بانّ الاحتياط معارض بان الاوامر المطلقة بالصّلاة دالّة باطلاقها على عدم المنع و اعترض عليه بانّ الامر بالصّلاة مقيّد بعدم التكفير الثابت في الخبرين المعتبرى الاسناد اللّذين عمل بهما معظم الاصحاب و ذكر هاهنا انه لو ترك الوضع عند التقية فكترك الغسل في مسح الوضوء و قد سلف و اولى هاهنا بالصحة