التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٥٥ - السادس ترك الكلام
الأوضاع و من جملتها التكفير فليس التكفير فعلا خارجا حتى يكون مبطلا بكثرته نعم فيه خلاف الافضل حيث ان الافضل وضعهما على الركبتين و انت خبير بانه اذا لم يثبت حرمة التكفير فالامر كما ذكره من عدم اتجاه هذا الاستدلال و اما لو ثبت حرمته بالرّوايات و اريد بهذا الدليل اثبات كونه مبطلا فعلا كثيرا خارجا لكان له وجه و لم يرد عليه ما اورده نعم يبقى ان الفعل الكثير المخرج عندهم هو ما يخرج به عرفا عن الصّلاة و كون وضع اليد بعنوان خاصّ كك غير ظاهر و ان كان خلاف ما امر به و كان محرّما فافهم و استدل أيضا في المنتهى بانه سنّة المجوس فيجب تركه لقوله (عليه السلام) خالفوهم و الامر للوجوب و كونه سنّة المجوس غير ظاهر لنا الّا باعتبار الحديثين السّابقين و معهما لا حاجة الى تجشم هذا الدليل مع ان حديث الامر بالمخالفة أيضا ممّا لم يظهر لى الآن حاله و احتج المحقق (رحمه الله) في المعتبر لما اختاره من الكراهة بانّها لمخالفته لما دلّت عليه الاحاديث من استحباب وضعهما على الفخذين محاذيين للركبتين و استشكل التحريم لان الامر بالصّلاة ممّا لا يتضمّن حال الكفّين فلا يتعلق بهما تحريم قال و الاجماع غير معلوم لنا خصوصا و قد وجد من الاكابر الفضلاء من يخالف في ذلك و الرواية ظاهرها الكراهة لما تضمّنه من قوله انه تشبه بالمجوس و امر النبيّ (صلى الله عليه و آله) بمخالفتهم ليس على الوجوب لانّهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الالهيّة و انّه و انه فاعل الخير فلا يمكن بحمل الحديث على ظاهره و لا يخفى ان تعليله لا يفيد الا كونه خلاف الافضل لا الكراهة بالمعنى المصطلح نعم ما ذكره ثانيا من ان الرّواية ظاهرها الكراهة لو تمّ يصلح حجّة له و قوله و الروايات جواب عما نقله من الشيخ في الخلاف من الاحتجاج برواية محمّد بن مسلم و انه سنّة المجوس فيكره لقول النبيّ (صلى الله عليه و آله) خالفوهم و انت خبير بانّ ما نقله لا يطابق ما في الخلاف على ما نقلنا فان الدليل الثانى على ما قرره ليس في الخلاف و انما فيه رواية حريز المشتملة على حكاية المجوس ثمّ ما ذكره في الجواب لا يجرى في رواية محمد بن مسلم و هو ظاهر و ليس في باقى كلامه ما يصلح جوابا عنها فكان كونه سنّة المجوس اشارة الى رواية حريز المشتملة عليها و قوله فيكره اى يحرم تتمة اضافها لتقوية التمسّك بالرواية و حمل النهى فيها على الحرمة و الجواب جواب عن الروايتين بحمل النهى فيهما على الكراهة بقرينة التعليل الوارد في الرواية الثانية ثمّ لا يخفى ان ما ذكره في تعليل عدم امكان حمل الامر المذكور على الوجوب لو تم لدلّ على عدم امكان حمله على الندب بل على الجواز أيضا اذ لا يجوز مخالفتهم فيما هو واجب فلا محيص الا بارتكاب تخصيص في الامر المذكور بان يخصّص بما يثبت وجوبه او رجحانه او جوازه و بعد ارتكاب التخصيص فيمكن حمل الامر على الوجوب الذى هو ظاهره بالتخصيص الاخير و حينئذ فالتكفير لما لم يعلم جوازه فيكون داخلا في الحكم بوجوب مخالفتهم فيه نعم يبقى ان تعليل المنع لمجرّد انّ فيه تشبّها بالمجوس ظاهره الكراهة كما ذهبوا اليه في كثير من نظائره لاستبعاد ان يكون مجرّد التشبّه بقوم سوء في فعل سببا لحرمة ذلك الفعل و فيه بعد تسليم ذلك الاستبعاد كليّا انه لا ظهور للخبرين في انّ علّة المنع هو الحذر عن التشبه بالمجوس بل يمكن حملهما على ان التكفير لا يفعله الا المجوس اى لا يشرع الا عندهم فلا تفعله و حينئذ فلا ظهور لها في الكراهة نعم اقترانه في الخبرين بسائر ما نهى عنه من المكروهات ربما كان ظاهرا في حمل النهى فيه أيضا على الكراهة لكن بمجرّد هذه القرينة صرف النهى عن ظاهره مع عدم وجود القرينة في الرواية الاولى و شهرة التحريم بين الاصحاب لو لم يثبت الاجماع لا يخلو عن اشكال فكان القول بالتحريم و البطلان اظهر و اللّه تعالى يعلم بقي الكلام في انّه هل يعم الحكم وضع احدى اليدين على الاخرى مطلقا او يخصّ بوضع اليمنى على اليسرى فنقول الاجماع على ما نقله الشيخ في الخلاف صريح في تعميم الحكم في وضع كل من اليدين على الاخرى و امّا على ما نقله المرتضى فليس عندى كتابه حتى يظهر منه حقيقة الحال و في المعتبر و هى عنون المسألة بوضع اليمين على الشمال و نقل فيه دعوى الاجماع عنه فلا يظهر منه الّا دعوى الاجماع فيه و ان امكن ان يكون كلامه عامّا كما
انّ كلا الشيخ عامّ مع انه في المنتهى انما نقل منه دعوى الاجماع في خصوص ما عنون المسألة به لكن نقل فيه عن الشيخ حرمة وضع الشمال على اليمين أيضا و تردّد فيه كما نقلنا سابقا و ظاهره عدم تعرض السيّد له و الا لكان الظاهر نقله عنهما و امّا الرّوايات ففى الرّوايتين الاخيرتين اطلاق النّهى عن التكفير كما ذكره الشارح هاهنا لكن قد عرفت انه لا يمكن حمله على معناه اللغوى و كونه حقيقة شرعيّة في مطلق وضع احدى اليدين على الاخرى على ما ادّعاه في شرح الارشاد غير ظاهر و الذى يعلم عن الرّواية الاولى كون وضع اليمين على الشمال تكفيرا فالرّوايات دليل على الحكم فيه و يبقى غيره على الاصل و كانه لهذا حكم صاحب المدارك بانه ينبغى قصر التحريم على وضع اليمين على الشمال لكونه مورد الخبر و لقائل ان يقول ان التكفير لغة يشمل وضع كل من اليدين على الاخرى و يشمل غيرها أيضا فاطلاق النهى عن التكفير في الروايتين يشمل الجميع غاية الامر انه يخرج عنه ما علم عدم تحريمه و هو ما يكون بغير وضع احدى اليدين على الاخرى و اما وضع الشمال على اليمين فلا دليل فيه على عدم تحريمه فالروايتان تنهضان باثبات تحريمه فالرّواية الاولى لا دلالة لها على الاختصاص التكفير بوضع اليمين على الشمال كما يظهر ممّا نقلنا عن المنتهى في وجه التردد الذى فعله في وضع اليمين على الشّمال لان بناءه اما على جعل قوله (عليه السلام) ذلك التكفير تفسيرا للتكفير بذلك و هو غير معلوم لجواز ان يكون المراد مجرّد كونه تكفيرا و صدق التكفير عليه و هو لا ينافى صدقه على شيء آخر و امّا على فهم الحصر من ذلك باعتبار تعريف الخبر قد يكون للحصر و امّا كونه دالّا عليه كليّا فلا كما يظهر من موضعه و بما ذكرنا يظهر انه يمكن الاستدلال بالرّواية الاولى أيضا على المنع من وضع الشمال على اليمين أيضا لان المستفاد منها انّ المنع عن وضع اليمنى على اليسرى انما هو لكونه تكفيرا و كون التكفير منهيّا عنه فاذا كان التكفير لغة عامّا في الصورتين و لا يظهر من الرّواية تخصيصه شرعا باحدهما كما ذكرنا فيدلّ على المنع فيها فافهم هذا اذا كان الرواية فلا تفعل بالفاء على ما في التهذيب و امّا على رواية لا تفعله بدون الفاء كما في الخلاف فظاهره أيضا ما ذكرنا لكن يمكن حمله على النهى عن خصوص ذلك التكفير و الاشارة الى ان التكفير و الخضوع في الصّلاة و ان كان حسنا لكن لا تفعل ذلك التكفير لكون خصوصه منهيّا عنه و حينئذ فلا دلالة له على المنع في غير الصّورة المفروضة هذا و بما فصّلنا تعلم ما في كلام المحقق الاردبيلى (رحمه الله) حيث نقل عن هى التردّد فيما نقله عن الخلاف من تحريم وضع الشمال على اليمين حال القراءة اذ رواية محمد بن مسلم تضمّنت العكس و رواية حريز تدل على المنع من التكفير و رواية محمّد بن مسلم ان التكفير هو وضع اليمين على الشمال فحسب فيطالب الشيخ بالمستند و قال فيفهم من رواية محمّد الحصر و هو بحسب الظاهر كذلك انتهى و انت تعلم أيضا ان طلب العلامة من الشيخ المستند مع صراحة كلامه في الصورتين لا يخلو عن غرابة لان الاجماع