التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٤٥ - السادس ترك الكلام
و ربما يقوى الاحتمال المذكور ما روى انّ من سلّم في الركعتين ثمّ ذكر فليبن على صلاته و لو بلغ بالصّين و لا اعادة عليه اذ مع ملاحظة التجويز المذكور من اين لنا الحكم بوجوب التوالى فيها بلا دليل و ان اريد به خروجه عن كونه مصلّيا عرفا حين اشتغاله بذلك الفعل قليلا بين اجزاء الصلاة يطلق عليه المصلى عرفا حين اشتغاله بذلك الفعل أيضا بخلاف ما اذا كان كثيرا ففيه انه من اين علم ان عدم صدق المصلّى عليه في اثناء الصّلاة يوجب بطلانها لم لا يجوز ان يكون الصّلاة أيضا مثل الغسل في جواز تفريق اجزائه و عدم صدق الغاسل عليه فيما بينها سيّما اذا جاز فيها البناء و لو بلغ الصّين و أيضا الفعل الكثير يمكن ان يجتمع مع الاشتغال بالصّلاة كان يشتغل في اثناء قراءته و اذكاره بفعل لا ينافى القراءة و الذكر فحينئذ عدم صدق المصلّى عليه عرفا غير ظاهر مع ان ظاهره اختلافهم المنع عن الفعل الكثير عادة و بطلان الصّلاة به يشمله فالتعليل لا يفى بتمام المدّعى و بما فررنا ظهر ان ما ذكره المحقق الاردبيلى من ان دليل الحكم كانه الاجماع و الفعل الدّال على ان في الصّلاة اذا اشتغل يفعل يخرجه في العرف عن كونه مصلّيا و لا يقال معه انه مصلّ يبطلها و قيل بمثله في القراءة و السّكوت و رفع الصوت و غيرها فيه ما فيه و يمكن أيضا ان يعلّل الحكم مع الاجماع بانّ النّبى (صلى الله عليه و آله) صلّى بدون اشتغاله بفعل يعتدّ به خارج عنها و الّا العادة بنقله ثمّ قال (صلى الله عليه و آله) صلّوا كما رأيتمونى اصلّى فيجب علينا مثله الّا ما ثبت جواز الاشتغال به بدليل خارج من نصّ او اجماع و فيه أيضا تامّل و الاولى الاكتفاء بالاجماع و اللّه تعالى يعلم و امّا الروايات فلم اقف على شيء منها يصلح حجة في هذا الباب و لكن فيها ما ربّما يناسب نقله كموثقة التهذيب باب كيفيّة الصّلاة و صفتها من الزيادات و الفقيه باب المصلّى تعرض له السّباع و الهوامّ عن عمّار السّاباطى قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يكون في الصّلاة فيرى حيّة بحياله يجوز له ان يتناولها فيقتلها فقال ان كان بينه و بينها خطوة واحدة فليخطّ و ليقتلها و الّا فلا و لا يخفى ان المنع في صورة الزّيادة عن الخطوة الواحدة يمكن ان يكون باعتبار استلزام الفعل الكثير حينئذ بخلاف ما اذا لم يزد لكن ينبغى ان يقيّد حينئذ بعدم الخوف كما قال في المعتبر بعد نقل الرّواية يعنى اذا لم يخف اذ لا منع مع الخوف و ان اوجب قطع الصّلاة و يمكن ان يحمل الخبر في الصّورتين على ما اذا استلزم قتلها الفعل الكثير و يقال ان مع قربها بما يتخطى يشتدّ الخوف غالبا فيجوز معه قتلها امّا باعتبار تجويز الفعل الكثير حينئذ في الصّلاة و استثناء هذه الصّورة من قاعدة المنع عن الفعل الكثير فيها او يحمل الكلام على انه فليقطع الصّلاة و ليخطّ و ليقتلها و فيه بعد و امّا مع بعدها بما لا يتخطى فلا يشتدّ الخوف فلا يكون مجوّزا لقتلها باحد الوجهين فلا يجوّز قتلها اص و يمكن أيضا ان لا يخصّ الخبر بما اذا استلزم القتل الفعل الكثير بل يقال ان مع قربها بما يتخطى له قتلهما مطلقا اما مع ايجابه الفعل الكثير فظاهر و امّا مع ايجابه له فلشدّة الخوف فله ذلك على احد ما ذكرنا من الوجهين و اما مع بعدها بما لا يتخطى فيحمل المنع على تعميم الكراهة فيكون في صورة ايجابه للفعل الكثير محمولا على الحرمة لعدم شدّة الخوف الموجبة لتجويز احد ما ذكرنا من الوجهين و في صورة عدم ايجابه له محمولا على الكراهة و لا بعد في كراهة الاشتغال في الصّلاة مع بعدها كذلك و عدم شدّة الخوف و ان لم يوجب الفعل الكثير و بما ذكرنا ظهر انه يمكن أيضا تنزيل الخبر في الصورتين على ما اذا لم يستلزم قتلها الفعل الكثير و حمل المنع في الصّورة الثانية على الكراهة فتدبّر و منها صحيحة التهذيب في الباب المذكور على الظاهر و كذا الكافى باب المصلّى يعرض له شيء من الهوامّ عن حريز عمّن اخبره عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد ابق او غريما لك عليه مال او حيّة تخافها على نفسك فاقطع الصّلاة و اتبع الغلام او غريما لك و اقتل الحيّة و هذه الرّواية رواها في الفقيه أيضا باب المصلّى تعرض له السّباع و الهوامّ عن حريز بحذف
السّند عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) بدون عمّن اخبره و طريقه اليه صحيح فيه لكن كانه لا تعويل عليه مع وجود عمن اخبره في الكتابين و لا يخفى ان اطلاق الحكم بقطع الصّلاة في هذه الصّورة الظاهر انه باعتبار استلزام الاشتغال باحد ما ذكر فيها الفعل الكثير غالبا لكن يشكل الاستدلال اذ الاكثر انه لا ينفكّ عن بعض المنافيات الاخرى أيضا كالاستدبار و الكلام فيمكن ان يكون بذلك الاعتبار و منها ما في صحيحة الفقيه باب ما يصلّى فيه و ما لا يصلّى فيه و في التهذيب باب ما تجوز الصّلاة فيه من اللّباس و المكان من الزيادات عن علىّ بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) و فيها و سأله عن الرّجل يكون في صلاته فرماه رجل فشجّه فسال الدّم فانصرف فغسله و لم يتكلم حتى يرجع الى المسجد هل يعتدّ بما صلّى او يستقبل الصّلاة قال يستقبل الصلاة و لا يعتدّ بشيء ممّا صلّى و الظاهر فيه أيضا ان الاستقبال باعتبار الفعل الكثير و ان احتمل ان يكون باعتبار بعض المنافيات الاخرى الذى يلزم في الاكثر كما ذكرنا في الحديث السّابق و ربّما كان الاحتمال المذكور هاهنا ابعد اذ اكثريّة اللزوم هاهنا غير ظاهر بخلافها هناك سيّما مع التّصريح هنا بعدم التكلم فافهم و منها موثقة التهذيب و في البابين المذكورين عن سماعة و رواها في الفقيه أيضا الباب المذكور عن سماعة بحذف الاسناد و سنده اليه موثق حسن قال سألته عن الرّجل يكون قائما في الصّلاة الفريضة فينسى كيسه او متاعا يتخوف ضيعته او هلاكه قال يقطع صلاته و يحرز متاعه قال يستقبل الصّلاة قلت فيكون في الصّلاة الفريضة فتفلت دابّته فيخاف ان تذهب او يصيب منها عنتا فقال لا باس بان يقطع صلاته و ليس في الفقيه قوله (عليه السلام) ثمّ يستقبل الصلاة و زاد في آخر الحديث و يتحرّز و يعود الى صلاته و لا يخفى انه على ما في الكتابين الحكم بالقطع فيه أيضا كما ذكرنا في الحديثين السّابقين لكن ظاهر قوله في الفقيه و يعود الى صلاته هو البناء لا القطع فلا بدّ من ارتكاب خلاف ظاهر امّا في العود او في القطع فعلى الاول بحمل القطع على ظاهره و يحمل القطع على قطعها بالاشتغال في اثنائها بشيء خارج عنها و ان لم يبطلها و حينئذ يحمل على ما اذا لم يستلزم ما ينافى الصّلاة من الفعل الكثير او الاستدبار او غيرهما فتأمل و منها بعض الرّوايات المتقدمة في بحث الكلام كصحيحة محمّد بن مسلم قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن الرّجل يأخذه الرّعاف و القيء في الصّلاة كيف يصنع قال ينفتل فيغسل انفه و يعود في صلاته و ان تكلم و رواية اسماعيل بن عبد الخالق قال سألته عن الرجل يكون في جماعة من القوم يصلّى المكتوبة فيعرض له رعاف كيف يصنع قال يخرج فان وجد ماء قبل ان يتكلم فليغسل الرّعاف ثمّ ليعد فليبن على صلاته و منها رواية السّكونى عن جعفر عن ابيه عن علىّ (عليهم السلام) انه قال في رجل يصلّى و يرى الصّبى يحبو الى النّار او الشاة تدخل البيت لتفسد الشيء قال فلينصرف و ليحرز ما يخوّف و يبنى على صلاته ما لم يتكلم و لا يخفى ان ظاهرها البناء و ان اوجب الفعل الكثير فامّا ان يقال باستثناء امثال هذه