التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٤٤ - السادس ترك الكلام
بالجواز كما ذكرنا قال في مسئلة اخرى النفخة بحرفين يوجب الاعادة و كذا الأنين و التأوّه و لو كان بحرف واحد لم يبطل و في المنتهى حكم ببطلان الصّلاة بالنفخ بحرفين معلّلا بانه كلام فكان مبطلا و كذا في التأوّه و الأنين و لم ينقل خلافا فيهما الا عن بعض العامة و الظاهر عندى ان النفخ كالتنحنح في عدم تميز الحرفين فيه غالبا و عدم البطلان به لعدم صدق الكلام عليه و لو تميّزهما بحيث يصدق الكلام عليهما فينبغى الحكم بالبطلان اذا كان عامدا فيه من حيث هو كذلك و اما اذا كان عامدا في اصل النفخ قاصدا اليه على الوجه المتعارف فاتفق تميّز حرفين فيه فحكمه ما ذكره في التنحنح من الحاقه بالكلام سهوا و يؤيد ما ذكرنا من عدم البطلان بما يظهر من الحرفين في النفخ رواية التهذيب باب كيفيّة الصّلاة من الزيادات عن اسحاق بن عمار عن رجل من بنى عجل قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المكان يكون فيه الغبار انفخه اذا أردت السّجود فقال لا باس و روايته أيضا فيه عن ابى بكر الخضرمى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال لا باس بالنفخ في الصّلاة في موضع السجود ما لم يؤذ احدا فان اطلاق عدم البأس مطلقا او ما لم يؤذ احدا مع ظهور حرفين غالبا يشعر بعدم البأس بهما و في الفقيه أيضا باب ما يسجد عليه و باب ما لا يسجد عليه نقل الروايتين فانه قال و سأل رجل الصّادق (عليه السلام) عن المكان يكون فيه الغبار فانفخه اذا اردت السّجود فقال لا باس و في رسالة ابى رض اليّ و لا تنفخ موضع سجودك فاذا اردت النفخ فليكن قبل دخولك في الصّلاة و روى عن الصّادق (عليه السلام) انه قال انما يكره ذلك خشية ان يؤذى من الى جانبيه انتهى و امّا ما رواه التهذيب في الباب المذكور عن محمد بن مسلم بسند لا باس به غير انّ فيه محمّد عن الفضل و الظاهر انه محمّد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان كما في الحديث السّابق عليه و فيه كلام مشهور و الظاهر صحته عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له الرّجل ينفخ في الصّلاة موضع جبهته فقال فيحمل على الكراهة كما حملها الشيخ امّا مطلقا كما اطلقه في التهذيب او اذا اوذي من الى جانبيه كما ذكره في الاستبصار بقرينة رواية الخضرميّ و في الفقيه باب وصف الصّلاة من فاتحتها الى خاتمتها و لا تنفخ موضع سجودك فاذا اردت النفخ فليكن قبل دخولك في الصّلاة فانه يكره ثلث نفخات في موضع السجود و على الرمى و على الطعام الحارّ و ظاهره انه من تتمة رواية ارسلها قبله عن الصّادق (عليه السلام) او مضمون رواية اخرى و هو ظاهر في الكراهة فيشيّد ما ذكرنا و لا يحتاج الى تاويل فتأمل و امّا الأنين و التّأوّه فالغالب مميّز الحرفين فيهما و صدق الكلام فينبغى الحكم بالبطلان و يؤيد ذلك في الأنين ما سبق من رواية طلحة بن زيد و مرسلة الفقيه من ان في صلاته فقد تكلّم و تحمل على ما خرج حرفان للاتفاق على عدم البطلان لحرفان الواحد لكن هل الحكم فيهما مطلق كما اطلقه جماعة من الاصحاب او مقيّد بما اذا كان للمتأوّه او الأنين لا لم و نحوه او لشيء من امور الدنيا فلو كان للخشية من اللّه تعالى عند ذكر المخوفات فلا باس به نقل ذلك في المعتبر عن ابى حنيفة و استحسنه قال و قد نقل عن كثير من الصّلحاء التّأوّه في الصّلاة و وصف ابراهيم (عليه السلام) بذلك يؤذن بجوازه و في المنتهى أيضا نقل ذلك عنه و نقل انه احتجّ بانّ اللّه تعالى وصف ابراهيم (عليه السلام) بالأوّاه فكان ذكرا و الذكر غير مبطل و اجاب عنه بان المدح لا يقتضى جواز فعله في الصّلاة كالمدح على الافعال الكثيرة الحسنة المنافية للصّلاة كالكلمة الطيّبة و لا يخفى انّ ما نقله عن ابى حنيفة و ان كان فاسد الظاهر لانّ مدحه (عليه السلام) به لا يقتضى كونه ذكرا جائزا في الصّلاة كما ذكره في المنتهى لكن ما فعله من التقييد لا يخلو عن وجه لان التّأوه و الأنين من خشية اللّه لا يبعد دخولهما في ذكر اللّه و مناجاة الربّ و التكلّم مع اللّه المستثناة في الاخبار السّابقة و اللّه تعالى يعلم و امّا ما يخرج من الحرفين بالبكاء فقال العلامة في نهاية الإحكام البكاء ان كان لأمر الآخرة فلا باس به و ان ظهر منه حرفان و ان كان لأمور الدنيا بطلت صلاته و ان لم ينطق بحرف و لا يخفى
اتجاهه فانه اذا اطلق جواز البكاء للآخرة بل فضله و استحبابه كما سيجيء و كان الغالب ان يخرج به حرفان كالتنحنح فالظاهر استثناؤهما أيضا هذا مع عدم صدق الكلام عليهما لعدم تميزهما كما في التنحنح و من هذا يظهر ان ما نقلنا عن النهاية سابقا من جعل البكاء و النفخ كالتنحنح لا بدّ ان يخص بما اذا كان البكاء للآخرة هذا مع عدم تميز الحرفين و اما اذا خرج منه حرفان متميّزان محققان لا يدخل فيما استثنى من الذكر و نحوه فالظاهر عدم استثنائه لانه كلام ليس ممّا لا ينفكّ البكاء غالبا عنه فالمتجه فيه حينئذ ما ذكرنا سابقا في مثلهما من الحرفين في التنحنح من انه ان كان قاصدا اليهما كان مبطلا و الا فكالكلام سهوا غير مبطل بل انما يوجب سجدتى السّهو فتذكر
قوله فان الشرط يعتبر كونه متقدما على المشروط الى آخره
قلت و ذلك كالطّهارة و السّتر و الاستقبال فانها متقدمة على الصّلاة و مقارنة لها و الامر هاهنا ليس كذلك اذ التّروك المذكورة لا يتقدم على المشروط و انما يقارنه و اعلم ان هذا اى اشتراط التقدم في الشّرط مما اعتبره بعضهم في تفسير الشرط و في وجوب تقدّم الاستقبال و السّتر تامّل و الاظهر كما ذكره بعضهم ان يفسّر الجزء بما اشتمل [يشتمل] عليه الماهيّة او تلتئم منه من الافعال الوجوديّة المتلاحقة و الشرط بما سواه ممّا اعتبر في الماهيّة سواء كانت متقدمة ام لا و حينئذ تدخل تلك التروك في الشروط بما سواه مما اعتبر في الماهية سواء كانت من غير تجوّز و قيل الشرط ما يساوق جميع ما اعتبر في الصّلاة و الجزء ما يكون معتبرا فيها لا بمساوقة فان الطّهارة و الاستقبال تساوق الركوع و السجود و سائر افعال الصّلاة بخلاف الركوع مثلا فانه لا يصاحب جميع الافعال و على هذا أيضا فلا تجوّز في ادخال التّروك المذكورة في الشروط فتدبّر
قوله و ترك الفعل الكثير عادة
ذكر في المنتهى انه يجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج عن افعال الصّلاة فلو فعله عامدا بطلت صلاته و هو قول اهل العلم كافة لأنّه يخرج به عن كونه مصلّيا و القليل لا يبطل الصّلاة بالاجماع ثمّ نقل طرفاهما و ردّ من تجويز بعض الافعال القليلة في الصّلاة و لم يحدّ الشارع القلّة و الكثرة فالمرجع في ذلك الى العادة و كلما ثبت ان النّبى ص و الائمة (عليه السلام) فعلوه في الصّلاة او امروا به فهو من غير القليل كقتل البرغوث و الحبّة و العقرب و كما روى الجمهور عن النّبى ص انه كان يحمل امامة بنت ابى العاص فكان اذا سجد وضعها و اذ اقام رفعها انتهى و لا يخفى ان الاجماع يكفى حجة للحكم و امّا ما علّله به من انه يخرج به عن كونه مصلّيا ففيه تامّل لانه ان اريد به ان التوالى يعتبر عرفا في فعله كل شيء فمع تخلّل الفعل الكثير بين اجزاء فعل لا يصدق عرفا انّه فعل ذلك الفعل بل ينسب اليه فعل كلّ جزء في وقته فالمنع عليه ظاهر بل الظاهر في اكثر الافعال صدق الفعل سواء وقع متواليا ام بفاصلة ام فواصل الا اذا انمحى صورته بالكليّة كما سنذكره و ان اريد عدم اطلاق خصوص المصلّى عرفا على من تخلّل الفعل الكثير بين اجزاء صلاته ففيه ان حقيقة الصّلاة ممّا لا يعرفه اهل العرف انه هل يعتبر فيها التوالى ام لا فربما لم يعتبر فيها التوالى كالغسل فكيف يحكمون بخروجه عن كونه مصلّيا بتخلّل الفعل الكثير بين اجزاء صلاته