التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢١٤ - مستحبات مكان المصلي و أحكام المسجد
ما لا يطاق و امّا ما ذكره الشارح فليس في مقابله نعم لو اورد انه اذا كان احد الوجوبين مضيفا فقد امر حتما به في وقته المضيق فلا معنى لوجوب الآخر ايضا فيه و لو موسّعا فالجواب حينئذ ما ذكره الشارح و هو ان معنى الوجوب الاخر موسعا فيه انه لو فعله فيه اثم و خرج عن عهدة الواجب الآخر و لا محذور في وجوب شيء مضيّقا في وقت و الحكم بانه ان لم يأت به فيه و اتى بواجب كذا كان ممتثلا له و خرج به عن عهدة ذلك الواجب و ان اثم بترك هذا الواجب المضيق فكان غرض الشارح (رحمه الله) تحقيق القول بحيث يندفع عنه الاشكال بالكلية فلذا ذكر ما ذكر فتدبّر و قد اعترض المحقق الاردبيلى (رحمه الله) في شرح الارشاد على الشارح بوجوه و هذه عبارته و قد سلّم الشارح هنا عدم امكان حصول الضّد العام الا بالخاص فيلزم النهى عنه لان ما لا يتحقق الحرام الا في ضمنه حرام و لان النهى عن الكلى لا يمكن الخروج عنه الا بترك جميع الخصوصيات و لهذا قيل النهى عن الكلى عام فقوله فان الذى يقتضى الى قوله لامكان الكف عن الامر الكلى من حيث هو هو غير جيّد لانه على تقدير الامكان ليس ذلك بمطلوب بل المطلوب الاجتناب عن الخصوصيات كما في سائر المنهيّات كالزّنا و معلوم عدم التحقق الا في ضمن الخواص و هو ظاهر و مفروض و مسلّم فهي منهيّة و لو لم يكن من جهة الامر صريحا فتبطل العبادات الواقعة هو فيها انتهى و هذا كله انما يتوجّه على ما يستفاد من ظاهر قوله لا يتقوم الا بالاضداد الخاصة و امّا على ما قررنا المراد منه فلا اتجاه له اصلا ثمّ لا يخفى انه على تقدير امكان الكف عن الكلى من حيث هو من اين علم ان ذلك ليس بمطلوب بل المطلوب الاجتناب عن الخصوصيات فالظاهر في الرّد عليه ابطال ما ذكره من الامكان اذ قد ظهر مما ذكره ان الكف عن الكلى لا يمكن بدون الكف عن جميع الخصوصيات فالامر بالكف عنه امر بالكف عنها اذ لا وجود له الا في ضمنها نعم امكن ان لا يكون للخصوصيات مدخل في المنع و هو لا يضرّ بفرضه بعد ان ثبت ان النهى عن الكلى نهى عن جميع افراده و لو باعتبار تضمنها الكلى فتأمّل ثمّ قال و ايضا سلّم وجوب الازالة و الخروج منه فوريا حين وجوب الموسعة ايضا و معلوم حينئذ عدم صحة الموسعة لانها انما تصح مع اتصافها بالوجوب و انه المجزئ و المبرئ للذمة و المسقط للقضاء و وجوبه في ذلك الوقت الذى وجب فيه الآخر الفورى المنافى له اما يستلزم التكليف بما لا يطاق او خروج الواجب عن كونه كذلك لان وقت فعله هل هو مكلف بالآخر ايضا معه في ذلك الوقت اولى و الاول مستلزم للاول و الثانى للثانى و دليلهم على ان ما يتوقف عليه الواجب واجب اضعف من هذا مع انهم قائلون به و هو موجود هنا كما سلّمه ايضا انتهى و فيه ان وقت الفعل ايضا حكمه حكم قبل الفعل فكما ان قبل الفعل يحكم بوجوب كل منهما و ليس فيه تكليف ما لا يطاق لتوسعة احدهما و انما يكون كذلك لو كان كل منهما مضيقا فبعد التلبس بالموسّع ايضا نقول انه و المضيق كلاهما واجبان احدهما مضيق و الآخر موسع فلو ترك هذا و اشتغل بالمضيق فلا اثم عليه و ان فعل هذا قبل المضيق خرج عن عهدة هذا التكليف و ان اثم بتقديمه و ليس فيه شائبة تكليف ما لا يطاق على انه بعد الشروع ربما حرم قطعه و لم يجز تركه و التّلبس بالمضيق كما في الصّلاة و بمجرّد ذلك لا يخرج الواجب عن كونه واجبا كما فيما اذا تضيق وقت الصّلاة فانه لا ريب حينئذ في وجوب ما كان موسعا و عدم جواز الآيتان بالمضيق و لا محذور فيه ثمّ قال و قال ان المحققين من الاصوليّين على ان الامر بالكلى ليس امر بشيء من جزئياته و ان توقف عليها من باب المقدمة و وجوبه من هذا الباب ليس من نفس الامر و معلوم ان ليس هنا غرض متعلّق بانه من نفس الامر فقط من دون انضمام شيء آخر و بالجملة ما يمكن القول به الا بارتكاب عدم الفوريّة حين فعل الواجب او بارتكاب التكليف بما لا يطاق او جمع الواجب و الحرام في شيء واحد شخصى باعتبارين و نحو ذلك ما يقول الاصحاب بها انتهى و فيه ان غرض بيان امكان ان يكون الغرض الكف عن العام من حيث هو
هو و لا يكون الكف عن الخصوصيات مطلوبا فذكر في توضيح ذلك ان المحققين ذهبوا الى ان الامر بالعام ليس امرا بالخصوصيات و ان توقف عليها من باب المقدمة و ظاهر ان بمجرّد هذا يظهر امكان كون الغرض الكف عن العام دون الخصوصيات و امّا انه اذا وجب الخصوصيات فلا فرق بين ان يكون وجوبها اصالة او من باب المقدمة فلا دخل له بما نحن فيه اذ فيما نحن فيه ليس العام واجبا بل حرام و الغرض انه يجوز ان يكون الحرام هو اصل العام لا الخصوصيات الا ان يقال ان غرضه انه اذا كان العام حراما فيكون الكف عنه واجبا و الكف عنه يتوقف على الكف عن الخصوصيات فيكون الكف عنها أيضا واجبا فيكون الخصوصيات محرمة اذ لا فرق بين الواجب باصل الامر او باعتبار المقدمة فاذا وجب ترك الخصوصيات باىّ وجه كان يلزم منه حرمتها و فيه بعد ان عدم الفرق ممنوع اذ كما يقال الواجب باصل الامر لا يمكن ان يكون حراما و الواجب بالمقدمة يجوز ان يكون حراما فكذا ما وجب الكف عنه باصل الامر ربما امكن ان يدعى فيه انه لا يمكن ان يكون واجبا و امّا ما وجب الكف عنه من باب المقدمة فربما لا يمتنع تحقق الواجب في ضمنه و ان حرم لكونه مستلزما لترك واجب و امّا انه لا بدّ من القول بعدم الفوريّة حين فعل الواجب او ارتكاب التكليف بما لا يطاق فقد عرفت جوابه و امّا الامر الثالث الذى ذكره (رحمه الله) هاهنا و هو جمع الواجب و الحرام في شيء واحد شخصى فلا يستقيم جعله جزء ثالثا للمنفصلة اذ احد الامرين الأوّلين لازم باعتقاده بتّة كما ذكره اوّلا و ايضا ان اراد به الجمع بين الواجب و الحرام في شيء واحد شخصى و ان كان الجمع باختيار المكلف فهذا الجمع لازم البتة من دون حاجة الى ترديد بينه و بين شيء آخر لكن لا نسلّم استحالة مثل ذلك و ان اراد به الجمع الذى كان من جهة الشارع بان اوجب شيئا بعينه باعتبار و حرمه ايضا باعتبار آخر فاستحالته مسلّم لكونه تكليفا بما لا يطاق لكن لا مجال لتوهم لزومه فيما نحن فيه ثمّ قال و امّا النقض بمناسك يوم النحر و عدم المحذور في قول الشارع اوجبت عليك الامرين مع ضيق احدهما و وسعة الآخر و انك ان قدمت المضيق امتثلت بغير اثم و بالعكس امتثلت معه فالجواب بعد التسليم انه محمول على عدم تحريم الموسع في وقت فعله او بعدم المنافاة كما بين الحلق و الذبح او لامكان توكيله في غيره و بالجملة لا نسلّم ان احدا ذهب الى ضدية هذه المناسك و ترك الواجب و تحقق النهى بفعل المؤخر مع وجوبه حينئذ بل لا نسلم ان ما يترتب على ترك ذلك مقدما و لو فرض ذلك فلا نسلّم انهم يقولون بالصّحة حينئذ الا ان يقال ليس بعبارة محضة فالنهي لا يضره و حينئذ فلا يرد نقضا لو تم سلمنا صحة ذلك بعد تنصيصه به و لا يلزم منه الصّحة على تقدير عدم التنصيص و امكان الخلاص من المحذور و حمل الامر على وقت لا يجتمع مع النهى لظهوره مثل ان يقول اوجبت عليك الصّلاة و حرمتها عليك في الدار المغصوبة و لكن ان فعلتها فيها امتثلت مع الاثم و ان فعلتها في غيرها امتثلت بدونه و بالجملة انما الكلام في البطلان مع ثبوت النهى عن ذلك العبارة حين فعلها و مع ذلك لا شكّ