التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٠٧ - واجبات مكان المصلي
اذنه الاباحة كما لو باعه فانه باطل لا يلج للمشترى التصرف فيه قال في المدارك و هو كما قال لا ريب في بطلان هذا التوجيه لمنع الاصل و بطلان القياس هذا كله اذا كان مراده بالاذن هو المالك كما فهمه المحقق في المعتبر حيث قال بعد نقل هذا الكلام من الشيخ و الوجه الجواز لمن اذن له المالك و لو اذن للغاصب و العلامة (رحمه الله) في المنتهى جعل الآذن هو الغاصب فقال بعد نقل كلامه و هو حق لان تصرف الغاصب لا يصح فيه مباشرة فلا يصحّ اذنه و على هذا لا مخالفة للمشهور و اعترض عليه في الذكرى بانه لا يذهب الوهم الى احتمال جواز اذن الغاصب فكيف منعه الشيخ معللا له بما لا يطاق هذا الحكم و فيه انّه لا يجب حمل الكلام على ان غرضه دفع احتمال جواز الاذن بل كانه حمله على انه لا فرق بين ان يكون هو الغاصب او غيره ممن اذن له الغاصب احترازا عمن اذن له المالك و ذلك لانّ هذا الغير و ان لم يكن غاصبا لكن اذا كان الاصل مغصوبا لم يجز الصّلاة فيه اى بدون اذن المالك و ان لم يكن المصلّى غاصبا و قد اجمل الكلام في التعليل و تفصيله ما ذكرنا سابقا و حينئذ يندفع ما اورده لكن لا يخفى ما فيه من التكلف قال في الذكرى و يجوز ان يقرأ اذن بصيغة المجهول و يراد به الاذن المطلق المستند الى شاهد الحال فان طريان المغصب بمنع من استصحابه كما صرح به ابن ادريس و يكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى و تعليل الشيخ مشعر بهذا انتهى و لا يخفى ان التعليل على هذا الوجه أيضا عليل فان مذهب المرتضى جواز الصّلاة في الصّحارى المغصوبة استصحابا لما كانت عليه قبل الغصب ففى مقام الرّد على هذا القول دعوى انّه اذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصّلاة فيه بدون دليل عليه او شاهد له كما ترى فلا بدّ من قدح في الاستصحاب المذكور و بيان فارق بين المغصوب و غيره و ليس في كلامه منه عين و لا اثر و ما يقال للقدح فيه ان ان تجويز الصّلاة قبل الغصب باعتبار شهادة الحال برضا المالك فهو بمنزلة الاذن الصّريح و بعد الغصب لا شهادة للحال بذلك لانّ الملاك كثيرا ما يقولون بعد غصب اراضيهم انا لا نرضى بصلاة احد فيها حتى يكون اثم ذلك كلّه على الغاصب و مع ذلك فلا يبقى شاهد الحال بعد الغصب و هذه أيضا دعوى لم يظهر لنا صحّتها و ما اختاره المرتضى لا يخلو عن وجه و هو مختار العلامة هى ابى الفتح الكراجكى أيضا لكن كان الاحوط التجنب عنه منهما تيّسر و اللّه تعالى يعلم
قوله او تعدّت على وجه يعفى عنه
هذا هو الظاهر كما صرح به المصنف في الذكرى حيث قال و لو كان المكان نجسا بما عفى عنه كدون الدّرهم دما و يتعدى فالظاهر انّه لا عفو لانه لا يزيد على ما هو على المصلى انتهى لكن نقل فجر المحققين (رحمه الله) في الايضاع عن والده (رحمه الله) انّه قال الاجماع واقع على اشتراط خلوّ المكان من نجاسة متعدية و ان كان معفوّا عنها في الثوب و البدن و لا يظهر له وجه الا ان يثبت الاجماع فيكفى دليلا و لم يظهر ذلك لنا و كلام والده (رحمه الله) في المنتهى لا يفيد الاشتراط الخلو عن النجاسة المتعدية الغير المعفوّ فانّه ادعى اجماع علمائنا على انه يشترط في المكان ان يكون خاليا من نجاسة متعدّية الى ثوب المصلّى او بدنه و علّله بان طهارة و الثوب و البدن شرط في الصّلاة و مع النجاسة المتعدّية يفقد الشرط و ظاهر ان تعليله لا يفيد الّا ما ذكرنا و ظاهر كلامه (رحمه الله) في التذكرة خلاف ما نقله فانه قال يشترط طهارة المكان من النجاسات المتعدية اليه ما لم يعف عنها اجماعا منّا و به اكثر العلماء ثمّ لم يتعرض للمعفوّ عنها اصلا فالظاهر منه تخصيص اجماعنا بغير المعفوّ عنها كما قيده فتأمل
قوله و هو القدر المعتبر منه في السّجود
اى القدر الّذى اعتبر منه وضع الجبهة عليه و هذا هو المشهور و نقل عن ابى الصّلاح اشتراط طهارة مواضع المساجد السّبعة و عن المرتضى اشتراط طهارة جميع مكان المصلّى مطلقا و المعتمد ما هو الشارح امّا اعتبار طهارة ما يعتبر من موضع الجبهة فلعدم الخلاف فيه ظاهرا و الا لا يمكن المناقشة فيه أيضا اذ لم اقف في الاخبار على ما يدل على اعتبار طهارته بخصوصه سوى من سلمة الفقيه انه سئل الصّادق (عليه السلام) عن الصّلاة في بيوت المجوس و هى ترش بالماء قال لا باس به ثمّ قال و رايته في طريق مكة احيانا يرش موضع جبهته ثمّ يسجد عليه رطبا كما هو و ربّما لم يرش الموضع الّذى يرى انه نظيف و قوله و رايته الى آخره مذكور في الخلاف أيضا في ضمن حسنة الحلبى بإبراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و فيه بدل نظيف رطب و الظاهر ما في الفقيه و امّا عدم اعتبار طهارة الزائد عليه فللاصل و عدم ما يدلّ على ذلك و يدلّ عليه أيضا صحيحة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن الشّاذكونة تكون عليه الجنابة ا يصلّى عليها في الحمل فقال لا باس بالصّلاة عليها و مثلها رواية محمد بن ابى عمير قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) اصلّى على الشّاذكونة و قد اصابتها الجنابة قال لا باس و الشاذكونة على ما في شرحى الارشاد للشارح و المحقق الاردبيلى حصير صغير و حملهما على جواز الصّلاة عليها بالقاء صلّى آخر عليها يكون سقوط المصلّى مطلقا او مساجده السّبعة عليه بعيد جدّا بخلاف ارتكاب تلك العناية في خصوص موضع الجبهة على ما نقلنا من تفسير الشاذكونة لكن قال المطرزى في المعذب الشاذكونة بالفارسيّة الّذى ينام عليه و لا يخفى انّه على هذا المعنى و كانه اظهر في الخبرين خصوصا في رواية الحمل الحمل على الصلاة عليها بالقاء مصلّى عليها لانّه ليس ببعيد جدّا و قال في القاموس الشاذكونة بفتح الذّال ثياب غلاظ مصربة تعمل باليمن و هو لا يناسب مما في الخبرين فتأمل و يؤيده أيضا صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) انه سأله عن البيت و الدّار لا تصيبهما الشمس و يصيبهما البول و يغتسل فيهما من الجنابة أ يصلّى فيهما اذا جفّا قال نعم و الحكم بالتّأييد لاحتمال ان يحمل على جواز الصّلاة فيه و ان كان بالقاء مصلّى يصلّى عليه و صحيحة علىّ بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن البوارى يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها اذا جفت من غير ان تغسل قال نعم لا باس و جعله مؤيدا باعتبار احتمال الحمل على ما كان جفافها بالشمس فيظهر بذلك و يؤيده انه حينئذ لا حاجة الى التخصيص بما شوى موضع الجبهة بخلاف ما اذا حمل على الصّلاة عليها مع نجاستها فانه لا بد من استثناء موضع الجبهة و حملها على ان السّجود ليس عليها بل على تراب طاهر او نحوه و باقى الاعضاء عليه و موثقة عمار بن موسى انه سئل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن البارية قيل قصبها بما قذر هل تجوز الصّلاة عليها فقال اذا جفّت فلا باس بالصّلاة عليها و الكلام فيه كما في سابقه مع احتمال حمل القدر على غير النجس و حمل اشتراط الجفاف حينئذ على الاستحباب و امّا القولان الاخيران فلم اقف في الاخبار على ما يدلّ على واحد منهما بخصوصه بل الذي يستفاد من الاخبار اعتبار طهارة في مكان المصلّى اعم من ان يكون في جميعه او في المساجد السّبعة او في موضع الجبهة الا ان يكون يقال انه اذ استفيد ذلك و لم يعيّن ما يعتبر فيه الطهارة فالظاهر اعتبارها في جميع مكانه فتكون حجة للمرتضى و تلك الاخبار مثل ما ورد في الصّلاة في البيع و الكنائس و بيوت المجوس حيث امر بالرش و لصلاة و صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن الصّلاة على بوارى النّصارى و اليهود الّذين يقعدون عليها في بيوتهم ا تصلح قال لا تصلّ عليها و صحيحة زرارة و حديد قالا