التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٥١ - شرائط التيمم
اختلاف الاخبار على ما نقلناها و كما يجوز حمل المطلق على المقيّد يجوز القول بكفاية المطلق و حمل المقيد على انه احد افراد الواجب و ليس هذا تاويل بالنسبة الى الموثقة و الصحيحة اذ ليس فيهما الا انه مسح بهما لا الامر به و مع وجوب المطلق لا بدّ في الاتيان به من الاتيان باحد افراده تحمل ما اتى به (عليه السلام) على ذلك ممّا لا بعد فيه اصلا نعم رواية ليث المرادى حيث فيهما و تمسح بهما لا يخلو عن ظهور في وجوب كون المسح بهما لكن لا يمكن الحكم بمجرد تلك الرواية مع ضعفها فالظاهر نظر الى الاخبار كفاية المسح بهما او باحداهما و يعضده الاصل أيضا لكن الاحوط متابعة المشهور و الوقوف على ما هو المتيقن و امّا تخصيص ابن الجنيد باليد اليمنى فلا يلايمه ما ذكر من الوجه لانه يعطى الاعم و في المختلف احتج بان في الوضوء يغسل باليد اليمنى فكذا في التيمم يمسح بها و لا يخفى ضعفه فافهم ثمّ الظاهر اجزاء المسح بهما سواء كان باصل الكفين او باصابعهما الاطلاق اكثر الاخبار و ما ورد في صحيحة الفقيه من المسح بالاصابع كانه لاجزائه لا لتعيّنه و هل يجب ان يكون ببطن الكفين جعله في الذكرى اقرب لما ذكره سابقا من التبعية للوضوء البيانى و الاقتصار على المتيقن و لا يخفى انه لا دلالة للاخبار الواردة في البيان على كون المسح بالبطن لإطلاقها الا ان يقال ان المتبادر منه المسح بهما او بها الوارد في بعضها هو المسح بالبطن فتأمل
قوله بادئا بالأعلى كما اشعر به من و الى
حكم في الذكرى بوجوب ذلك كما نقلنا على ابتدائه (عليه السلام) بالأعلى الا ان يقال ان الاجماع على صحة البدءة بالأعلى يدل على ابتدائه (عليه السلام) به في التيمم البيانى اذ لو نكس لوجب حكمهم بوجوب النكس او القول به لا اقل فتأمّل فيه و امّا ثانيا فلان وجوب اتباع ما فعله ع ببعض الوجه و هو الجهة و في معروض البيان انما هو فيما علم انه مقصود بالبيان و لا نسلم ان الابتداء بالاعلى هنا كذلك اذ مسح الوجه الواقع في الآية الكريمة مما لا اجمال فيه باعتبار الابتداء حتى يحتاج الى البيان اذ ظاهره جواز الابتداء باىّ جزء منه كان و حينئذ فيجوز ان يكون ابتدائه (عليه السلام) بالاعلى على تقدير صحته باعتبار انه احد جزئيات الواجب الكلى لا لوجوبه بخصوصه نعم لا ريب ان الاولى الابتداء بالاعلى او انه لو نكس فالاقرب المنع امّا لمساواته الوضوء و امّا تبعا للوضوء البيانى و تبعه الشارح أيضا في شرح الارشاد لكنه حكمه ببطلان النّكس من غير ذكر الاقرب الذى يشعر بنوع تردّد فيه و لا يخفى ما في الاول لمنع المساوات بعد تسليم الحكم في الاصل مع انه لا يجرى في بدل الغسل الا ان يتمسّك بعدم القول بالفصل و كذا الثانى امّا اوّلا فلعدم دلالة الاخبار الواردة في البيان اقتصارا على المتيقن و اقتضاء بالمشهور فان ظاهر كلام المشايخ يقتضى وجوب ذلك كما حكم به العلامة في هى مقتصرا عليه فتأمل
قوله و ان احتمل غيره
بان يكون تجديدا للممسوح و لا للمسح كما حمل عليه الى المرافق في آية الوضوء
قوله و هذا القدر من الجبهة
لا يخفى ان هذا القدر هو كل الجبهة فكان من بيانية و المراد ان مسح هذا القدر الذى هو الجبهة متفق عليه و دعوى هذا الاتفاق ذكره المصنف (رحمه الله) في الذكرى و تبعه الشارح و هو خلاف ظاهر عبارة الصدوق في الفقيه فان ظاهره مسح الجبينين و الحاجبين فقط لكن لو ثبت ما ادعياه من الاتفاق وجب حمل كلامه على مسحها زائدا على الجبهة و فيه تكلّف فتأمل
قوله و زاد بعضهم مسح الحاجبين
نسب في الذكرى هذا القول الى الصدوق و تبعه الشارح في شرح الارشاد و كلامه في الفقيه على ما اشرنا اليه ظاهر في مسح الجبينين و الحاجبين فقط و بعد لزوم تاويله بناء على ما ادعاه المصنف من الاتفاق يفيد زيادة الجبينين و الحاجبين معا لا خصوص الحاجبين على ما نقلاه و قال في المقنع ما في النسخة التى عندنا و نقله عنه العلامة أيضا في هى و امسح بهما بين عينيك الى اسفل حاجبيك هو كما ترى لا يظهر منه المراد و يمكن ان يكون نظر الشارح هاهنا الى ما ذكره الشيخ في التهذيب فانه في بحث مسح الوضوء بعد تحقيق كون الباء للتبعيض اورد على نفسه انه على هذا ينبغى ان يكون المسح في التيمم ببعض الوجه و هو الجبهة و الحاجبان و لا يخفى ظهوره في قوله بما ذكره الشارح بل و بما يشعر باتفاق الاصحاب عليه فافهم
قوله و آخرون مسح الجبينين
اى مع الحاجبين او بدلا عنهما و على الاول هو مذهب الصدوق بعد التاويل و على الثانى لم اقف على قائله ثمّ على الاول يحمل الثانى و الاول في كلام الشارح على المسحين لا القولين فافهم و هاهنا قول آخر لم يتعرض له الشارح و هو وجوب استيعاب الوجه و قد نقوله عن على بن بابويه قال في المنتهى و هو يلوح من كلام ابن ابى عقيل فانه قال و لو مسح ببعض وجه أجزأه و كلام ابن ابى عقيل على ما نقله يعطى جواز الاستيعاب و جواز الاقتصار على مسح بعض الوجه فهما قولان لم يتعرض لهما الشارح و الاخبار التى هى تلونا عليك و انت تعلم ان ما يدل منها على مسح الجبهة هو موثقة زرارة و ما يدل على مسح الجبينين هى صحيحة زرارة في الفقيه و حسنة ابن بكير عن زرارة و حسنة عمرو بن ابى المقدام و ظاهرها الاقتصار على مسح الجبينين لكن لو ثبت الاجماع على وجوب مسح الجبهة على ما ذكره المصنف و الشارح يجب حملها على مسحهما زائدا على الجبهة و اما مسح الوجه فيدلّ عليه صحيحه زرارة و صحيحة داود بن النعمان و صحيحة ابى ايّوب و حسنة الكاهلى و موثقة سماعة و رواية زرارة و صحيحه اسماعيل بن همام و رواية صحيحة محمد بن مسلم و رواية ليث المرادى و صحيحه زرارة و صحيحة محمد بن مسلم و ظاهر اكثرها و ان كان استيعاب مسح الوجه كما نقل عن على بن بابويه لكن يمكن حملها بقرينة الروايات الاخرى على قدر ما يجب مسحه شرعا و هو الجبهة او الجبينان او هما معا و يمكن أيضا حملها على الاستحباب او على التخيير بين مسح الوجه و بعضه كما نقلنا عن ابن ابى عقيل و اختاره المحقق في المعتبر قال و لكن لا يقتصر على اقل من الجبهة و يمكن أيضا حملها على التقية اذ المعروف بين الجمهور هو وجوب الاستيعاب و انما نقل عن ابى حنيفة جواز الاخلال بربع الوجه و يؤكد أيضا وجوب التاويل في تلك الاخبار ان السيّد المرتضى (رحمه الله) في المسائل النّاصرية ادّعى اجماع الاصحاب على عدم وجوب الاستيعاب و كذا صحيحة زرارة قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) أ لا تخبرنى من اين علمت و قلت ان المسح ببعض الراس و بعض الوجهين الرجلين فضحك فقال يا زرارة قاله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و نزل به الكتاب من اللّه تعالى لان اللّه تعالى يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغى ان يغسل ثمّ قال و ايديكم الى المرافق فوصل اليدين الى المرفقين بالوجه فعرفنا انه ينبغى ان يغسلا ثمّ فصل بين الكلامين فقال و امسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثمّ وصل الرجلين بالراس فعرفنا حين وصلهما بالراس ان المسح على بعضهما ثمّ فسّر ذلك رسول اللّه (عليه السلام) للناس فضيّعوه ثمّ قال فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيدا طيّبا فامسحوا بوجوهكم فلما ان وضع الوضوء عمن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثمّ وصل بهما و ايديكم منه اى من ذلك التيمم لانه علم ان ذلك اجمع لم يجر