التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٤٧ - شرائط التيمم
وجوب التّولية هناك فليتحمل هاهنا أيضا فتأمّل و نقل في المختلف عن الشيخ في المبسوط انه اذا كان مقطوع اليدين من الذّراعين سقط منه فرض التيمم قال و هذا على الاطلاق ليس بجيّد فانه ان اراد سقوط فرض التيمّم عن اليدين او سقوط جملة التيمم من حيث هو فهو حق و ان عنى سقوط جميع اجزائه فليس بجيّد لانه يجب عليه مسح الجبهة لانه متمكن من مسحها فيجب الوجود المقتضى و انتفاء المانع ثمّ قال و احتج الشيخ بان الدخول في الصّلاة انما يسوغ مع الطهارة المائية فان تعذرت فمع مسح الوجه و الكفّين لقوله تعالى فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ و اذا كان المنع انما يزول بفعل المجموع و لم يتحقق بفعل البعض لم يزل المنع و الجواب ان التكليف بالصّلاة غير ساقط عنه هنا و الا اسقطت عنه الطهارة المائية اذا انقطع عنه احدا العضوين و ليس كذلك اجماعا و اذا كان التكليف ثابتا وجب فعل الطهارة و لا يمكن استيفاء الاعضاء و ليس البعض شرطا في الآخر فيجب الاتيان بما يمكن منه و الظاهر ان مراد الشيخ ما قصدناه انتهى و اورد عليه في شرح الارشاد ان ما حكاه عنه من الدليل ينافى التاويل و هو كذلك لكن الاحتجاج ليس في المبسوط و كانه ذكره من قبله و نسبه اليه كما هو رايه في المختلف فلا يضرّ اباءه من التاويل لعدم اباء كلام الشيخ عنه فانه قال و اذا كان مقطوع اليدين من الذراعين سقط عنه فرض التيمّم و يستحب ان يمسح ما بقي الآن ما امر اللّه سبحانه بمسحه قد عدم فوجب ان يسقط فرضه انتهى و لا يخفى انه لا يأبى عما ذكره من التاويل بل ظاهر تعليله ذلك و قوله و يستحبّ ان يمسح ما بقي اى ما بقي من الذراعين اى رأسهما او مجموع ما بقي و هذا اما قياس على الوضوء حيث ورد فيه في صحيحة علىّ بن جعفر ان مقطوع اليدين من المرفق يغسل ما بقي من عضده و في حسنة رفاعة ان الأقطع اليد او الرّجل يغسل ذلك المكان الذى قطع عنه او بناء على استحباب مسح الذراع في التيمم مطلقا بناء على حمل الروايات الواردة بذلك على الاستحباب كما سيجيء فعند قطع محل الفرض أيضا الاستحباب بحاله و لا يخفى انه على الوجهين لا بدّ من حمل كلامه على ما ذكره العلامة من التاويل اذ مع الحكم بسقوط التيمّم رأسا الحكم باستحباب مسح الذّراع بعيد جدا الا ان يحمل هذا على تقدير حمل كلامه على ظاهره على استحباب مسح ما بقي من الاعضاء اى الجبهة فتأمل
قوله بل يمسح بهما كذلك
اى مع النجاسة و كذلك يضرب بهما كذلك كما يرشد اليه قوله بعد ذلك فان تعذر ضرب بالظهر و كانه اكتفى بالمسح عنه هنا اعتمادا على ذلك و لظهور ان المسح بما هو المضروب به و بعد احتمال حصول النجاسة الغير المتعدية بعد الضرب قبل المسح فافهم
قوله مع تعذر التطهير
و اما اذا لم يتعذّر فوجب تطهيره لما ذكره المص في الذكرى من انه يشترط طهارة موضع المسح من النجاسة لان التراب ينجس بملاقاة النجاسة فلا يكون طيبا و لمساواته اعضاء الطّهارة المائية و الظاهر ان مراده بموضع المسح اعم من ان يكون ماسحا او ممسوحا فيشمل باطن الكفين لجريان دليله فيهما و لا يخفى ان الدّليل الثانى قياس محض مع ان الكلام في الاصل مجالا اذ ذكر الشيخ في المبسوط انه اذا كان على بدنه نجاسة ازالها ثمّ اغتسل فان خالف و اغتسل اولا فقد ارتفع حدث الجنابة و عليه ان يزيل النجاسة ان كانت لم تزل بالغسل و ان زالت بالغسل فقد أجزأ عن غسلها و هو صريح صحيح في عدم اشتراط طهارة اعضاء الغسل فتدبّر و يرد على الاول بعد تسليم كون الطيّب بمعنى الطّاهر ان ظاهر الآية الكريمة اشتراط طهارة الصعيد قبل التيمم فلا يضرّ نجاسة به ثمّ لو سلم فلا يجرى الا مع تعدى النجاسة و هو ظاهر و في شرح الارشاد علّل الحكم في النجاسة المتعدية بانه ينجس التراب فلا يفيد غيره طهارة و فيه تامّل اذ لا منع في افادة النجس غيره الطّهارة من نجاسة اخرى سيما مع تباين جنسيهما و كون احدهما عينيا و الاخرى حكميا و بالجملة فلو لم يكن الحكم اجماعيّا فللتأمل فيه مجال لضعف الوجوه المذكورة و اصالة عدم الاشتراط و الاجماع غير ظاهر و ان لم يظهر الخلاف خصوصا ان المصرح بذلك قليل من الاصحاب كما ذكره صاحب المدارك لكن امر الاحتياط واضح ثمّ ان الوجوه المذكورة تجزى في صورة تعذر التطهير أيضا لكن الشارح قطع بالجواز فيها على الشرط الذى ذكره و في الذكرى جعل الجواز فيها مع الشرط المذكور اقرب لدفع الحرج و عموم شرعيته و لان الاصحاب نصّوا على جواز تيمّم الجريح مع تعذر الماء و لا يخفى ان الحرج انما يلزم لو قيل لوجوب الازالة مع التّعذر و امّا لو قيل ان حكمه حكم فاقد الطهورين لفقد التمكن من الماء فرضا و كذا من التراب للمنع عن استعماله شرعا بناء على الوجوه المذكورة فلا حرج حتى يدفع بتجويز التيمّم حينئذ و عموم الشرعيّة آت في صورة عدم التعذر أيضا فلا بدّ لتخصيصه فيها من دليل يختص بها و لا يتجه التخصيص في احد الصّورتين دون الاخرى مع اشتراك دليل التخصيص بينهما نعم ما ذكره ثالثا يصلح حجة للعدول عن مقتضى الدليل لو افاد الاجماع هذا على تقدير تمامية الادلة المذكورة و امّا على ما ذكرنا من ضعفها فحكمهم في صورة التعذر متجه لانتفاء احتمال الاجماع و عدم الاعتداد بجريان الادلة مع ضعفها فافهم هذا في اعضاء التيمّم و اما سائر الاعضاء فهل يشترط طهارتها أيضا في صحة التيمم فيه قولان احدهما نعم نقله المحقق في المعتبر عن ية و استوجهه و الثانى لا و نسبة الى الخلاف و احتج في المعتبر لما اختاره بان التيمم لا يصح قبل التضيق فلو تيمّم قبل الازالة فان شرطه و اعترض عليه في الذكرى بما حاصله انه يكفى في رعاية تضيق الوقت تاخير التيمم الى ان يبقى من الوقت ما يسع الصلاة و مقدماتها و لا يجب تقديم مقدماتها عليه و ازالة النجاسة من مقدمات الصلاة فكما لا يجب تحصيل القبلة و السّاتر قبل التيمّم فكذا هنا و لا يخفى ان كفاية ما ذكره في رعاية التضيق على القول به محلّ تامّل لكن ظ كلامه كما ذكره في شرح الارشاد انه لا خلاف في عدم وجوب تحصيل القبلة و السّاتر قبل التيمّم فان تمّ ذلك لم يكن بدّ من جواز تقديم التيمم على ازالة النجاسة لعدم الفرق بين مقدمات الصّلاة ثمّ لا يخفى انه على مقتضى هذا التعليل انما يلزم تقديم الازالة فيما يجب فيه رعاية تضيق الوقت كالتيمّم للفرائض الموقتة فلو تيمّم للقضاء او لنافلة غير موقتة على القول بجوازه لها فلا يشترط فيه تقديم الازالة الا ان يقال ان فيه أيضا يعتبر عدم الفصل بين التيمم و فعل غايته من القضاء او النّافلة لكن لم اجد تصريحا من الاصحاب بذلك ثمّ انه ذكر في الذكرى في الجمع بين كلامى الشيخ ان الذى في ية و ط وجوب تقديم الاستنجاء على التيمم و في الخلاف انه يجوز تقديم التيمّم و لعله اراد به اجزاءه لو قدمه و لهذا احتج بان الامرين واجبان فكيف وقعا تحقق الامتثال و على هذا فلا منافاة بين كلاميه لجواز وجوب تقديم الازالة بدون اشتراطه في صحة التيمّم فاللازم منه على تقدير المخالفة ثمّ لا عدم الاجزاء فاذا حمل كلامه في الخلاف على الاجزاء فلا منافاة بينهما و لا يخفى ما فيه من
التكلّف و التعسّف امّا الاول فظاهر و امّا الثانى فلان الحكم