التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٤٦ - شرائط التيمم
و من ثمّة لو تعرّض لهبّ الرّيح او وضع جهته على الارض ناويا (عليه السلام) لم يخبر اتفاقا على ما نقله في شرح الارشاد و امّا الفرق أيضا بما في الذكرى من انه لو احدث بعد اخذ الماء لم يضرّ بخلاف الضرب ففيه انه قد صرح العلّامة كما نقلنا عنه بان الحدث بعد الضرب أيضا غير مضرّ هذا و لو تمسّك في كون اوّل افعال التيمّم هو المسح بظاهر الآية الكريمة اذ بعد الامر بقصد الصّعيد اوجب المسح فهو اوّل افعاله بعد القصد فنقول بمعونة الاخبار يجب جعل قصد الصّعيد اشارة الى الضرب به او الوضع عليه لا مجرد القصد فته ثمّ على تقدير صحة ما ذكره ينبغى ان يوجب مقارنتها للمسح لا تجويز الامرين الا ان يكتفى باستدامتها حين اوّل الافعال ايضا فلا يضرّح تقديمها ثمّ حكم بوجوب الاعادة كما نقلنا ثانيا مناف لما نقلنا اوّلا من ان الاقوى الصّحة الا ان يحمل الاول على الغروب بالكليّة و الثانى على غروبها مع استدامتها حكما كما يرشد اليه قوله و لو غربت في اثناء المسح صح قطعا هذا و الاحتياط في تقديم النيّة على الضرب و استحضارها عند اوّل المسح أيضا و اللّه تعالى يعلم
قوله جعله
اى التعبير بكلّ منهما و الّا على ان المؤدى واحد قال المحقق الشيخ على في شرح القواعد و اختلاف الاخبار و عبارات الاصحاب في التعبير بالضرب و الوضع يدل على ان المراد بهما واحد فلا يشترط في حصول مسمّى الضرب كونه بدفع و اعتماد كما هو المتعارف و لورد عليه الشارح (رحمه الله) في شرح الارشاد بانّ مجرد الاختلاف لا يدلّ على كونهما واحد او انما يدل على الوحدة وجوب تقرير النصّين مهما امكن و حمل العام على الخاص و لا شكّ انّ حمل الضرب على الوضع ليس بتامّ لما بيّناه من المغايرة و انما يصحّ بضرب من التجويز بل حمل الوضع على الضرب صحيح لاستلزام الضرب الوضع و زيادة و بالجملة فالدليل النقلى لا يساعد على الاكتفاء بالوضع على اشتراط الضرب انتهى و الظاهر ان المحقق (رحمه الله) يعتقد انّ الضرب أيضا معناه مطلق الوضع لكن اشتهر في العرف فيما فيه دفع و اعتماد او فرده المتعارف ذلك و استفاد من اختلاف الاخبار و كلام الاصحاب ان المراد منه هاهنا هو اصل معناه لا ما اشتهر فيه او فرده المتعارف او انه متردد في معناه لغة انه مطلق الوضع او ما اشتهر فيه او تعارف من الوضع مع الاعتماد فاستفاد من الاختلاف المذكور كونه بمعنى الوضع المطلق و الشارح (رحمه الله) جزم بانّ معناه الوضع الخاص فاورد عليه ما اورده كلامه لا يخلو عن تشويش و كانّ حاصله انّ مجرد الاختلاف لا يدلّ على كونهما واحدا لكن اذا وجب الجمع بين النصّين و حمل العام على الخاص يظهر كون المراد بهما واحدا و هو الخاصّ و هو خلاف ما قصده و ان اراد انّه يمكن حمل الضرب على الوضع من دون تجوز بخلاف حمل العام على الخاص لانه بضرب من التجوز فالأول اولى و منه يظهر كون المراد بهما واحدا هو المعنى العام كما قصده ففيه انه لا يمكن حمل الضرب على الوضع بلا تجوز لما بينهما من المغايرة بالعموم و الخصوص بل ربما امكن ادعاء ذلك في العكس فان اطلاق العام و ارادة الخاص ربما كان على سبيل الحقيقة و ذلك اذا استعمل فيه لا بخصوصه بل باعتبار انه فرد للعام و فهم الخصوصية من الخارج كما صرّحوا به بخلاف العكس اذ في استعمال الخاص في العام لا بد من التجوز هذا و لا يخفى ان ما ذكره المحقق لا يخلو عن وجه مغايرة معنييهما لغة غير ظاهر فلا يبعد ان يستفاد من الاختلاف المذكور كونهما بمعنى واحد و يؤيد ذلك ملاحظة مرادف الضرب في اللغة الفارسيّة فانه كثيرا ما يستعمل بمعنى مطلق الوضع من غير قرينة تجوز ثمّ بعد تسليم ظهور المغايرة بينهما فيمكن ترجيح حمل الضرب على مطلق الوضع باصالة البراءة و ظاهر الآية الكريمة حيث لم يؤمر فيها الّا بتيمم الصّعيد و قصده و هو يحصل بمطلق الوضع و هذا هو مراد المصنف في الذكرى حيث علّل ما اختاره من عدم الاشتراط الاعتماد بان الفرض قصد الصعيد و هو حاصل بالوضع فاندفع عند ما اورد عليه الشارح في شرح الارشاد من منع انحصار الفرض في قصد الصعيد فانه عين المتنازع فيه و تبعه في ذلك صاحب المدارك أيضا و حكم بظهور ما ذكره المصنف لذلك و أيضا يمكن حمل الضرب فيما اشتمل عليه على الاستحباب على ان الاخبار المشتملة على إتيانهم (عليه السلام) بالضرب لا يحتاج الى تاويل اصلا لان الضرب على تقدير كونه بالمعنى الخاصّ فرد من افراد الوضع فالإتيان به يمكن ان يكون باعتبار انه إتيان باحد افراد الكلى الذى هو الواجب لا باعتبار وجوبه بخصوصه و انما يحتاج الى التاويل ما حكم فيه بالضرب و اكثر ما ورد من ذلك وقع بلفظ المصارع و ما كان بلفظ الامر او كان قليل فالحمل على الاستحباب ليس ببعيد على ان حمل الامر أيضا على الاستحباب في مقام الجمع كانه ليس بابعد من حمل المطلق على المقيّد بل الترجيح معه بما اشرنا اليه من موافقة الاصل و ظاهر الآية و يمكن أيضا حمل الامر بالضرب او الخبر عنه بمعناه على انه خرج على سبيل التمثيل بالفرد الشائع المتعارف و هذا و ان كان أيضا على ضرب من التجوز لكن الغرض انه أيضا وجه للجمع لا ترجيح لحمل المطلق على المقيّد عليه بل الترجيح معه لما اشرنا اليه و بالجملة فما اختاره المصنف لا يخلو عن قوة لكن امر الاحتياط واضح فتأمّل
قوله و سقط مسح اليد
اى مسح ظهر اليد السليمة و امّا اليد الاخرى في صورة عدم القطع فان امكن مسح ظهره وجب
قوله مسحها بالارض
اى مسح ظهرها بها بعد ضرب باطنها بالارض و مسح الجبهة بها
قوله كما تمسح الجبهة بها لو كانتا مقطوعتين
استدل عليه في شرح الارشاد بعدم سقوط الميسور بالمعسور كما اشار اليه هنا في اوّل كلامه لا يقال لو كان الميسور مما امر به كما في ضرب اليه السّليمة فعدم سقوطه لا يخلو عن وجه لعدم دليل على اشتراط البعض بالبعض و الاصل عدمه و امّا اذا كان شيئا آخر و لو من جنس ما امر به فالحكم بوجوبه مشكل لعدم الدليل عليه و الامر في الفرضين هاهنا كذلك اذ المامور به مسح اليد باليد و كذا الجبهة فالحكم بوجوب مسحهما بالارض مع تعذر المسح باليد لا بدّ له من دليل و ليس لانا نقول الامر في شطر من الاخبار و ان كان على ما ذكرت من مسح اليد باليد و كذا الجبهة لكن في طرف منها وقع الامر بمسح اليدين و الجبهة مطلقا و الآية الكريمة أيضا مطلقة في مسح اليدين و الجبهة بالصّعيد و حينئذ فسقوط بعضها لا يدل على سقوط الباقى و الاخبار المقيّدة لها محمد ظاهر و هو ان يكون منزّلة على ما هو الغالب من صحة الاعضاء فلا يجب حمل المطلق على المقيّد و يؤيد هذا حكم الاصحاب بوجوب الاستنابة عند الضرورة و ظاهر المدارك اتفاقهم عليه فيضرب المعين بيدى العليل ان امكن و الّا فبيد نفسه و اذ اشمل المسح الوارد في الآية و الروايات مسح النائب فشموله لمسحه بنفسه بالارض اولى الا ان لا يكون مستندهم في الاستنابة شمول الآية و الروايات بل يكون لهم مستند آخر و ان لم ينقل الينا ثمّ لا يخفى انه ينقدح من هذا احتمال آخر في الفرضين و هو الاستنابة و مسح النائب يده او جبهته بباطن كفه و مباشرته بنفسه و ان كان اولى من جهة انه مباشرة بنفسه لكن للاستنابة أيضا وجه اولويّة هو وقوع المسح بباطن الكف كما في صورة الاختيار و قد احتمل صاحب المدارك هذا في صورة تعذر المسح بباطن الكف يحكم اوّلا باجزاء المسح بالظاهر ثمّ احتمل