التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٤٥ - شرائط التيمم
هما لا يفتقران الى علاج زائد يصيران به نوعا لا يصدق عليه الارض بل قد صارا نوعا حين ما كانا جزء من الارض و يصدق عليهما الارض حينئذ و انما افتقرا الى مجرد طبخ لظهور آثارهما و بمجرّد الطبخ لا يخرج الشيء عن الاسم الذى كان عليه و حقيقته و ان صدق عليه به اسم آخر أيضا كما يقولون في الطين اذا طبخ خزفا او آجرّا بخلاف نحو الذهب و الفضة فانهما أيضا يفتقر ان الى علاج زائد يصير ان به حقيقة اخرى و نوعا آخر فتدبّر
قوله و لا النورة و الجصّ
كان ذكرهما بالخصوص بعد المنع من مطلق المعادن مع انهما يعدّان منها عندهم بناء على عدم ظهور دخولهما في المعادن عرفا و لوقوع الاختلاف في خصوصهما كما سنشير اليه فافهم
قوله بعد خروجهما عن اسم الارض بالاحراق
اذا قيل بخروجهما بالإحراق عن اسم الارض فالامر كما ذكره لكن خروجهما عنه به غير ظاهر و احتمال الخروج لا يضرّ هنا بعد صدق اسم الارض عليهما اولا اذ الاصل عدم الخروج فما نقل عن السيّد المرتضى و سلّار من جواز التيمم بهما لا يخلو عن جواز وجه و يؤيّده رواية السّكونى المتقدمة آنفا و صحيحة حسن بن محبوب قال سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن الجصّ يوقد عليه بالعملة عظام الموتى و يجصّص به المسجد أ يسجد عليه فكتب اليّ بخطه ان الماء و النّار قد طهّراه فان ظاهره جواز السجود عليه و هو انما يتم بعدم خروجه عن اسم الارض بناء على ما سبق من القاعدة المشهورة و قال في المعتبر قال علم الهدى يجوز التيمّم بالجصّ و النورة و قال الشيخان يجوز بارض الجصّ و النورة و هو حسن و منع الشافعى ذلك لنا قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* و الصّعيد وجه الارض و ما ذكره علم الهدى في المصباح و هو رواية السّكونى و نقلها ثمّ قال و هذا السّكونى ضعيف لكن روايته حسنة لانه ارض فلا يخرج باللّون و الخاصية عن اسم الارض كما لا تخرج الارض الصّفراء و الحمراء انتهى و الظاهر انّه حمل الجصّ و النّورة في كلام السيد و كذا في الرواية على ارضهما موافقا لكلام الشيخين فاستحسن كلامهم قال ما قال و لا يخفى بعده بل الظاهر من الجصّ و النورة في كلام السيّد و الرواية هو نفسهما و حمل كلام المعتبر على تحسين الحكم في نفسهما أيضا و الحكم بعدم خروجهما عن اسم الارض كما يلوح من المدارك ينافى ما نقلنا عنه في الخرف من الحكم بخروجه بالطبخ عن اسم الارض الا ان يقال ان الطبخ في الخزف يوجب الخروج عنه دونهما بناء على صدّق التراب او الحجر عليهما بعد الطبخ أيضا و هو يكفى لصدق الارض بخلاف الخزف لعدم صدق شيء منهما عليه و عدم ظهور صدق الارض على غيرهما على عكس ما اختاره الشارح حيث حكم بشمول الارض للخزف دونهما نظرا الى ما فيهما من الاستحالة بخلاف الخزف و الاظهر عندى صدق الارض عليهما او على الخزف جميعا لكن عليك بالحائطة مهما تيسّر فتدبّر و اعلم ان كلام الشيخ في المبسوط صريح في جوار التيمم بارض الجص و النورة كما حكاه في هى و صريح أيضا في المنع عن التيمم بالنورة و امّا الجصّ ففيه اشتباه فانه قال اوّلا و لا يجوز التيمم الا بما يقع عليه اسم الارض اطلاقا سواء كان عليه تراب او كان حجرا او جصّا او غير ذلك ثمّ قال اذا اختلط التراب بالذريرة او الكحل او النورة و غير ذلك لم يجز التيمم به لانه ليس بتراب و لا ارض مطلق الّا ان يكون قدرا مستهلكا و قال في موضع آخر و الجصّ و النورة يجوز التيمّم به و انت خبير بان ظاهر الجصّ في كلامه اولا هو نفس الجصّ و حينئذ يكون مذهبه تجويز التيمم به و الفرق بينه و بين النورة و لا يبعد ذلك لان الاستحالة في النورة اظهر منها في الجصّ و يمكن حمله على الارض الجصيّة كما في كلامه الاخير و حينئذ لا يظهر فرق بينهما و في الخلاف منع من النورة و لم يتعرض للجص أصلا و في النهاية لم يتعرض لنفس الجصّ و النورة بل منع من التيمم بالمعادن كلّها و جوز التيمّم بالاحجار و بالارض الجصيّة و بارض النورة اذا لم يقدر على التراب
قوله امّا قبله فلا
لصدق اسم الارض عليهما حينئذ قطعا و ان كان قد يئولان الى المعدن لعدم تناول المعدن لهما قبله كذا في شرح الارشاد و نقل فيه عن ابن ادريس انه منع منهما حينئذ ايضا لكونهما معدنا و ضعّفه و كلامه في السّرائر هكذا امّا ما به يكون التيمم فالتراب الطّاهر و الارض الطاهرة و كل ما جرى مجراهما مما يقع عليه اسم الارض بالاطلاق و لا يتغير تغيّرا يسلبه هذا الاسم و لا يجوز التيمم بجميع المعادن و تعداد ذلك يطول و قد اجاز قوم من اصحابنا التيمم بالنورة و الصحيح الاول انتهى و هو لا يدل على ما نقل هذا و اعتبر الشيخ في النهاية في جواز التيمم بهما و بالحجر فقد التراب و اعترض عليه صاحب المدارك هاهنا أيضا بمثل ما نقلنا عنه في الحجر و لعلّ الوجه هاهنا أيضا ما ذكرنا هناك من احد الوجهين فتذكر
قوله على اشهر القولين
و نقل عن ابن الجنيد المنع من التيمم بالسّبخ لشبهه بالملح و لا يخفى ضعفه قال في الذكرى و ردّ بتيمّم النّبى ص من ارض المدينة و السّبخ غالب عليها
قوله لشبههما بارض المعدن
اثبات الاحكام الشرعية بمثل هذه الوجوه كما ترى فالتعويل هنا على ما ادعاه في المعتبر فان ذكر ان جواز التيمم بهما على كراهية فيهما مذهب فقهائنا اجمع عدا ابن الجنيد فانه منع من السبخ و احتمل في المدارك كون الوجه فيهما التّفصي من احتمال خروجهما عن الحقيقة الارضيّة او الخروج من خلاف ابن الجنيد في السّبخ و من خلاف بعض العامة في الرمل و هو أيضا لا يخلو عن ضعف سيّما الثانى في الثانى فتدبّر
قوله و هى ما ارتفع من الارض للنص
كانه اشار به الى رواية النوفلى عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قال امير المؤمنين (عليه السلام) لا وضوء من موطإ قال النوفلى يعنى ما تطأ عليه برجلك و رواية غياث بن ابراهيم أيضا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال نهى امير المؤمنين ع ان يتيمم الرّجل بتراب من اثر الطريق
قوله و هو الضرب على الارض
و ذلك للاجماع على ما نقله في شرح القواعد على وجوب الضرب او الوضع و دلالة الاخبار المتظافرة عليه و هو اوّل افعاله المفروضة فيجب مقارنة النّية له لكن كلام العلّامة (رحمه الله) في النهاية هنا مضطرب فتارة حكم بانّ اوّل افعاله المفروضة الضرب باليدين على الارض و مع ذلك حكم بعدم تضيق النية عنده بل يجوز تاخيرها الى اوّل المسح قال و لا يجوز تاخيرها عن اوّل فعل وجب و لا يشترط بقائها حقيقة بل حكما فلو قارنت النيّة اوّل الفعل ثمّ غربت قبل مسح شيء من الوجه فالاقوى الصّحة و لو غربت في اثناء المسح صح قطعا و تارة حكم بانّ الواجب في التيمم نقل التراب فلو تعرّض لمهب الرّيح فسقت عليه التراب فأمرّ اليد عليه لم يصح ثمّ قال و ليس النقل جزء من التيمم بعد اخذ التراب قبل المسح لم يبطل ما فعله كما لو احدث بعد اخذ الماء في كفّه و حينئذ لو غربت النية بعد النقل قبل المسح وجب اعادتها و لا يخفى ضعف ما ذكره لان مع الحكم بوجوب الضرب او النقل و دلالة الاخبار المتظافرة على الاول بل الاجماع أيضا على ما نقلنا من اين علم خروجه من افعال التيمم مع ان ظاهر الحال أيضا ان يكون اصابة الطهور باطن الكفين أيضا مقصودا لنفسه كظهرهما و الفرق بينه و بين اخذ الماء للطهارة المائية ظاهر لعدم ما يدل على وجوبه و لانهما يغسلان على حدّة نعم لو توقف الغسل عليه فانما يجب من باب المقدّمة على القول بوجوبها و لهذا لو غمس الاعضاء في الماء اجزاء كما صرّح به في الذكرى و شرح الارشاد بخلاف الضرب