التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٤٤ - شرائط التيمم
و امّا منعهم في صورة الاختيار فلرعاية الاحتياط و ربما امكن تنزيل صحيحه رفاعة التقدمة آنفا على مذهبهم بان يحمل على اختصاص التيمّم بالتراب مع تيسّره كما هو ظاهرها على ما سبق و يجعل المعنى و اللّه تعالى يعلم ان الارض اذا كانت جافّة لا ينفك غالبا عن التراب و لو يسيرا فتيمّم به و اما اذا صارت مبتّلة و لا يوجد فيها التراب فتيمّم باجف موضع تجده منها فتجويز التيمم بغير التراب من الارض مع تعذره توسيع من اللّه عز و جل فاذا ثبت أن الحجر من جملة الارض بالاجماع كما سبق فيجوز التيمم به أيضا مع تعذر التراب فيظهر به جواز التيمم بالحجر مع الاضطرار دون الاختيار و على هذا فيمكن ان يجعل هذا الخبر مؤيد التفسير الصعيد بالتراب فيكون الآية منزلة على حالة الاختيار و يظهر جواز غيره مع الاضطرار او من الخبر و يمكن ان يكون الصّعيد اعمّ لكن يكون الخبر دليلا على ان التيمم بالصّعيد مطلقا لا يجزى على اطلاقه بل يجب خصوص التراب حالة الاختيار و يجزى غيره من افراده حالة الاضطرار فتكون الآية مجملة و التفصيل موكولا الى بيانهم ع
قوله امّا المنع منه مطلقا
فلا قائل به ذكر في المدارك ان كلام ابن الجنيد ربما اشعر بالمنع من التيمم به مط فانه قال و لا يجوز بالسّبخ و لا بما احيل عن معنى الارض المخلوقة بالطبخ و التحجير خاصة و ما نقلوا من عبارة السّيد المرتضى في شرح الرّسالة أيضا يدل على المنع منه الا ان يكون في تتمة كلامه ما يدل على الجواز مع الاضطرار كما وقع في كلام المفيد و ليس عندنا نسخة حتى يظهر حقيقة الحال
قوله يستفاد جوازه بالخزف بطريق اولى
كانه زعم ان عدم خروج الحجر عن اسم الارض باعتبار كونه من جنس التراب و ان خرج عن اسمه فحكم بانه اذا لم تخرج الحجر عن الارض لذلك فعدم خروج الخرف بطريق اولى و بالجملة فلا ريب ان الحرف اقرب الى التراب من الحجر فاذا دخل الحجر في الارض باعتبار قربه من التراب و جاز السجود عليه فليدخل الخرف بطريق اولى و جاز السّجود عليه كذلك و فيه تامّل لانا لا نم ان دخول الحجر في الارض بهذا الاعتبار بل الظاهر دخوله فيها اصالة كالتّراب و انّ الارض اسم لمجموعهما فان المتبادر من الارض ما يشملهما و اما شمولها للخزف فلو سلّم ظهوره كما هو الظاهر عندى كما سنشير اليه فليس بتلك المرثية من الظهور فضلا عن ان يكون اظهر فلذا اتفقوا على دخول الحجر و اختلفوا في الخرف فتأمل
قوله مع اعترافه بجواز السجود عليه
اعترافه بذلك مع انه لم يذكره في بحث السجود مستفاد من كلامه هاهنا فانه بعد ما تردّد في التيمّم بالخزف ثمّ حكم بان الاشبه المنع و هو قول ابن الجنيد لانه خرج بالطبخ عن اسم الارض قال و لا يعارض بجواز السجود لانه قد يجوز السّجود على ما ليس بالارض كالكاغذ و حاصل اعتراض الشارح ان دائرة السجود و ان كانت اوسع لكن المحقق صرّح بالمنع عن السّجود على ما خرج بالاستحالة عن اسم الارض بل قد اتفقوا على ذلك كما سيذكره الشارح في بحث السجود فبعد حكمه بعدم جواز التيمم بالخزف باعتبار خروجه عن اسم الارض كيف يجوز السجود عليه و لا يخفى قوة الاعتراض لكن تمثيل المحقق بالكاغذ دون ما ينبت من الارض مع ظهوره ما يشعر بان غرضه القدح في كلّية المقدّمة المذكورة و التزام بعض التخصيصات فيها كما في الكاغذ لورود النصّ بجواز السجود عليه مع اشتماله على اجزاء النورة التى خرجت بالاستحالة عن اسم الارض كما سيورده الشارح في بحث السجود فربما كان الخرف أيضا كذلك و لو قيل ان خروج الكاغذ بالنص الصحيح و لا نص هنا فمن ابن حكم بجواز السجود على الخزف قلنا يمكن ان يكون حكمه به باعتبار و اطّلاعه على الاجماع عليه و يؤيده ما ذكره صاحب المدارك انه قطع الاصحاب بجواز السجود على الخرف حتى ان العلامة (رحمه الله) في كره استدل على عدم خروجه بالطبخ عن اسم الارض بجواز السجود عليه و على هذا فيندفع اعتراض الشارح لانه اذا كان الظاهر عنده خروج الخرف عن اسم الارض فليحكم به و او اثبت جواز السجود عليه فليحكم بتخصيص القاعدة و لا حجر فيه بعد شيوعه خصوصا بعد ما تطرّق اليها التخصيص بالكاغذ و ان كان لنا فيه كلام سيجيء انشاء اللّه تعالى لكن حكمه بالخروج محل تامّل فان الظاهر ان بالطبخ لا يخرج عن صدق الارض عليه بمعنى ان جزء من الارض يصدق عليه الأرض عند اتصاله بباقى الاجزاء و ان لم يصدق عليه حين الانفصال و لا يضرّ ذلك لعدم صدقها كذلك قبل الطبخ أيضا بل التراب أيضا اذا اخذ من الارض و انفصل عنها لا يصدق عليه الارض عند الانفصال فالمعتبر في صدق الارض هو ما ذكرنا و خروجه بالطبخ عن ظاهر ذلك غير ظاهر مع اصالة عدمه و اللّه يعلم
قوله اوسع بالنسبة الى غيره
اى غير السّجود و هو التيمّم او بالنسبة الى ما غير خرج بالاستحالة اى جواز السجود هنا يستلزم جواز التيمم للمنع عن السجود على ما خرج بالاستحالة و ان كان دائرة السجود اوسع في غير ما خرج بالاستحالة كالنباتات فافهم
قوله لا بالمعادن
هذا هو المشهور بين الاصحاب بل قال في هى انه مذهب علمائنا اجمع لكن نقل في المعتبر عن ابى حنيفة و ابن ابى عقيل منّا انه يجوز بالارض و بكل ما كان من جنسها كالكحل و الزرنيخ و الفيروزج و العقيق و نحوها تامّل بل الظاهر صدق الارض عليها كالحجر نعم بعضها مما ليس من اجزائها بل يخرج منها و يتولد فيها كالملح و النفط و نحوهما لا يصدق عليه الارض و كذا ما هو من اجزائها لكن يفتقر في صيرورته معدنا الى علاج كالذّهب و الفضة و الحديد لا يطلق عليه الارض بعد العلاج فتخصيص المنع بالقسمين الاخيرين و تجويز التيمّم بالقسم الاول و تنزيل كلام ابن ابى عقيل عليه كما يظهر من مثاليه لا يخلو عن وجه و قال المصنف في الذكرى و لا يجوز بالمعدن لخروجه عن اسم الصّعيد خلافا لابن ابى عقيل بناء على انه ارض و ظاهره الاعتراف بصدق الارض عليه و ان بناء المنع على اعتبار الصعيد بمعنى التراب و ليس كذلك فان كثيرا من المانعين ممّن فشر الصّعيد بوجه الارض و منهم المصنف (رحمه الله) نفسه و نقل في المدارك من ابن ابى عقيل بناء انه قال بجواز التيمم بالارض و بكل ما كان من جنسها كالكحل و الزرنيخ لانه يخرج من الارض قال و هو ضعيف لان الجواز تعلق بما لا يسمى ارضا لا بما يخرج من الارض انتهى و لعل المراد بالخروج من الارض خروج الجزء من الكلّ اى جزء عمن الارض انفصل عنها لا ما هو ظاهره حتى يرد ما اورده و كانه قد خرج هذا عن رواية السّكونى عن جعفر عن ابيه عن علىّ (عليهم السلام) انه سئل عن التيمم بالجصّ فقال نعم فقيل بالنّورة فقال نعم فقيل بالرماد فقال لا انه لا يخرج من الارض انما يخرج من الشجر فان ظاهرها جواز التيمم بكل ما يخرج من الارض و ينبغى حمله على ما ذكرنا لا يقال هذه الرواية لا ينافى ما ذكرت من التفصيل فان الجص و النورة و ان كانا من اجزاء الارض لكن افتقرا في صدق اسمهما عليهما الى علاج فينبغى على ما ذكر من التفصيل عدم جواز التيمم لانا نقول