التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١١١ - الثالث الكفن
لأنّ في ذلك نوع استبشاع و لان وظائف الميّت متلقّاة توقيفا فيتوقف على الدلالة و لا يخفى ما في الوجهين من الضّعف ثمّ بعد ذلك فلا ريب في افضليّة التّربة المباركة فان تعذر فالظاهر ان الكتابة بالطين خصوصا الابيض اولى من الكتابة بالإصبع لان الظاهر من الكتابة في المكتوب عليه يبقى بعدها ثمّ ما نسبه في المعتبر الى الشيخين موافق لما ذكره الشيخ قال في المبسوط و يكتب ذلك بتربة الحسين ع فان لم يوجد كتب بالاصبع و لا يكتب ذلك بالشوار و امّا المفيد فعبارته في المقنعة هكذا و يستحب ان يكتب على قميصه و حبرته او اللّفافة التى تقوّم مقامها و الجريدتين باصبعه فلان يشهد ان لا اله الّا اللّه و ان كتب ذلك بتربة الحسين (عليه السلام) كان فيه فضل كثير و لا يكتبه بسواد و لا بصبغ من الاصباغ انتهى و هو ليست بصريحة فيما ذكره بل يحتمل ان يكون الاصبع مكان القلم و يكون مراده ان الكتابة بالتربة المباركة فيه فضل كثير و ان لم يوجد فيما لا يكون فيه سواد و لا صبغ من الاصباغ و في الرسالة القرية منه بالتّربة او غيرها من الطين فتدبّر
قوله و الجريدتين المعمولتين من سعف النخل
الجريدة واحدة الجريد و هى غصن النخلة اذا جرد عنه الخصوص اى الورق و ما دام عليه الخوص فهو السّعف بالتّحريك او السّعف مطلق و منهم من فشر الجريدة بالسعفة و السّعفة بعض النخل فتكونان مطلقتين و استحباب الجريدتين من متفرّدات اصحابنا و اخبارهم به متظافرة و قد وردت به روايات العامة أيضا لكنهم انكروها و منه قال النبيّ (صلى الله عليه و آله) على ما حكاه عنه ابو جعفر ع في رواية يحيى بن عبادة المكى خضروا صاحبكم فما اقلّ المخضّرين يوم القيمة
قوله او من السّدر
قد عرفت انّ التجريد لغة مخصوصة بالنّخل فالاخبار الواردة بها تختصّ به لكن ذهب الشيخ في المبسوط و ية و من تابعه الى انّه ان لم يوجد النخل فتؤخذ من السّدر و ان لم يوجد فمن الخلاف فان لم يوجد فمن غيره من شجر رطب و المفيد قدم الخلاف على السدر و لم يتعرّضوا للزمان و قال المصنف في الدروس و يستحب جريدتان من النخل فالسدر فالخلاف فالرّمان فالرّطب فاضاف الزمان أيضا لكن كلامه دائر بين ان يكون كل لاحق مع تعذر سابقه او يكون الترتيب بينها في الفضيلة و كلام الشّارح هاهنا ظاهر في الثانى و قال الشيخ في ف و يستحب ان يوضع مع الميّت جريدتان خضر او ان من النّخل او غيرها من الاشجار و نحوه قال ابن ادريس و ظاهره التخيير بين النخل و غيره مع الجزم بافضليّة النخل و قال المصنف في كرمى و الاجود انه مع التعذر اى تعذر النخل شجر رطب و هو اختيار بابويه و الجعفى و الشيخ في الخلاف و قد عرفت ان ظاهر الخلاف خلاف ما ذكره من التقييد بالتعذّر و امّا الروايات التى وقفنا عليه في هذا الباب فرواية الفقيه عن علىّ بن بلال و سنده اليه على ما ذكره العلّامة (رحمه الله) في الخلاصة حسن قال كتب علىّ بن بلال الى ابى الحسن الثالث (عليه السلام) الرّجل يموت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان الجريدة شيء من الشجر غير النخل فانه قد جاء عن آبائكم (عليهم السلام) انه تتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين و انهما تنفع المؤمن و الكافر فاجاب ع يجوز من شجر آخر رطب و روى في الكافي عن سهل بن زياد عن غير واحد من اصحابنا قالوا قلنا له جعلنا فداك ان لم فقد و على الجريدة فقال عود السدر قيل فان لم نقدر على السّدر فقال عود الخلاف و روى أيضا عن على بن بلال انه كتب اليه يسأله عن الجريدة اذا لم نجد نجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن فيه النخل فكتب يجوز اذا اعوزت الجريدة و الجريدة افضل و به جاءت الرواية قال و روى على بن ابراهيم في رواية اخرى قال يجعل بدلها عود الرّمان و لا يخفى ان حسنة الفقيه تصلح حجة لآخذها مع تعذر النخل من شجر رطب مطلقا كما ذكره في الذكرى لا مع وجود النخل كما هو ظاهر الخلاف و لا باس ايضا بالعمل بما ذكره الشيخ و من تابعه من تقديم السّدر ثمّ الخلاف للرواية الاولى من في فان فيه عملا بالرّوايتين لكن الحكم بوجوب الترتيب بينها على ما ذكروه مشكل جدّ الضعف رواية في و قطعها و امّا الحكم بالترتيب بينها في الافضليّة على ما ذكره الشارح فيمكن ان يكون مستنده في جواز الجميع مع تعذر النّخل هو الحسنة المذكورة و الرّواية الدّالة على الترتيب قد عرفت انها لا تصلح حجة لوجوب رعايته و في ترتيب الافضلية هو تلك الرواية لانها ربما تصلح حجة له لكن يشكل حكمه بجواز الغير مع وجود النخل أيضا فانّ الحسنة المذكورة لا تدل عليه و كذا الروايات الضعيفة لما في الجميع من التقييد بتعذر و النخل الا ان يقال انه حمل قوله ع في الرواية الثانية من الكافى و الجريدة افضل على جواز غيرها مطلقا مع وجود الجريدة أيضا و ان كانت الجريدة افضل فحكم بالترتيب بينها في الفضل على ما ذكره لكن فيه تامّل فان ظاهر قوله ع فيها اوّلا يجوز اذا اعوزت الجريدة هو تخصيص جواز التغيّر بصورة اعواز الجريدة و قوله ع و الجريدة افضل لا يأبى عن الحمل عليه اى الجريدة اذا وجدت افضل و انفع من غيرها اذا لم توجد هذا مع ضعف الرّواية و قطعها و مخالفتها لما في الفقيه و امّا تقديم الخلاف على السدرة على ما ذكره المفيد فلم اقف على ماخذه و لعله وصل اليه رواية تدل عليه تصلّ الينا بل لم تصل الى الشيخ ايضا حيث اقتصر في شرح كلامه في التهذيب على نقل ما نقلنا من الرّوايات عن في و لم يزد عليها ما يدل على تقديم الخلاف بقي الكلام في الرمان فنقول مستند الحكم فيه هو الرّواية الثالثة من في و هى لارسالها و قطعها لا تصلح حجة لاشتراط الترتيب بينه و بين غيره لكنها ربما تصلح حجة الافضلية تقديمه على غيره كما ذكرناه في السدر و الخلاف لكن فيما جعل له من الترتيب مماثل اذ ظاهر بدلية عود الزمان من الجريدة بدليّته بلا واسطة فظاهرها ان يكون مع السّدر في مرتبة واحدة و لا اقلّ من ان يكون مع الخلاف و
يمكن ان يكون نظرا الى ان الترتيب بين الثلاثة الاول على ما ذكروه ممّا لا اشتباه فيه بخلاف الرّمان لعدم ذكر صدر الرّواية فربما كان فيه ما يدلّ على تاخيره عن الثلاثة و يؤيده انه ع في الرّواية الاولى ذكر بعد تعذر السّدر عود الخلاف فلو كان عود الرّمان في مرتبته لكان اولى بالذكر فالأولى جعله بعد الثلاثة لما فيه من الاشتباه و تقديمه على مطلق الشجر الرطب لورود النص فيه بخصوصه فتأمل و المحقّق (رحمه الله) في المعتبر نسب القول باخذها من السّدر مع تعذّر النخل و مع تعذرهما من الخلاف الى القيل ثمّ نقل عن المفيد تقديم الخلاف ثمّ نقل الرّواية الاولى من في و حكم بسقوطها بضعف سهل و جهالة المقول له ثمّ نقل الرواية الثانية و قدح فيها أيضا بجهالة القائل ثمّ قال و في رواية عود رمان و في اخرى عود رطب و كل ذلك لم يثبت و لهذا اسند الفتوى الى قول الذاهب اليها لعدم العلم بالمستند انتهى و الظاهر ان ما نقله من الرواية الاخيرة هى غير حسنة الفقيه و هو (رحمه الله) نقل عنها و الّا فهي رواية معتبرة الأسناد ليس من دابّة (رحمه الله) طرح مثلها و قد غفل عنها المحقق الاردبيلى (رحمه الله) أيضا في شرح د حيث تمسّك في اشتراط الرطب بما في بعض الروايات من الخضراء و للعلّة المذكورة فيها من ان الميّت لا يعذّب ما داما رطبين و لم يتعرض للحسنة المذكورة ثمّ