المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٧٥٨
امتناع تصور النقيض، او امتناع وجوده، بل دلّت على اتصاف الشيء بها في ظروف و شروط معينة. مثال ذلك ان (آ) لا يكون مساويا ل (ج)، الا اذا كان كل منهما مساويا لشيء ثالث مثل (ب)، فاذا فرضنا ان (ا ب) و (ج ب) لزم عن ذلك ان (ا ج)، فضرورة هذه النتيجة تابعة اذن لصدق المقدمتين السابقتين.
و مثال ذلك ايضا: اذا قلنا: ان المرجل ينفجر في درجة معينة من الضغط، دلّ هذا القول على ان الانفجار تابع لشرط معين، و مثال ذلك اخيرا: اذا قلنا ان العمل ضروري للنجاح في الحياة. دلّ هذا القول على توقف احد هذين الامرين على الآخر. فالمثال الأول يدل على الضرورة المنطقية)Necessite logique( ، و هي الضرورة التي يقتضيها مبدأ عدم التناقض، و الثاني على الضرورة الطبيعية، و هي الضرورة التجريبية)empirique Necessite( او ضرورة الأمر الواقع)necessite de fait( ، و الثالث على الضرورة المعنوية او الادبية)necessite morale( ، و هي ضرورة النظام المثالي.
اضف الى ذلك ان الضرورة المعنوية لا توجب ان يكون نقيض الشيء ممتنعا في العقل او الواقع، بل توجب ان يكون هذا النقيض قليل الاحتمال، مثال ذلك نجاح الطالب او رسوبه في الامتحان، و وفاة شخص واحد من عشرة آلاف شخص في السنة، و حصول المرء في المجتمع على ربح متناسب مع قيمته العقلية، فهي كلها ضرورات معنوية لا ضرورات طبيعية.
و هذه الضرورة المعنوية عند (ليبنيز) وسط بين الضرورة المطلقة و الحرية المطلقة، و قوامها ان الموجود العاقل لا يستطيع ان يختار أحد الممكنات الا اذا وجده أحسن و أسمى و أوفق من غيره.
و من قبيل ذلك ارتباط افعال الانسان و رغباته بالمبادئ و العلل الطبيعية، فاذا كان هذا الارتباط مطلقا، كانت الافعال جميعها طباعا لازمة عن العلل الخارجية بالضرورة، كما في مذهب الجبرية، و اذا كان جائزا و نسبيا، كانت بعض الافعال الانسانية ناشئة عن حرية