المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٢١ - باب الخاء
صدقه. و الثالث هو ما لا يعلم صدقه و لا كذبه. و قد اعترض بعضهم على هذا التقسيم فقال، كل خبر لا يعلم صدقه فهو كذب قطعا و فساده ظاهر.
و الخبر عن الرسول في اصطلاح الأصوليين على ثلاثة أقسام: الأول هو المتواتر، و هو الخبر الثابت على ألسنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب فيه، و الثاني هو المشهور، و هو الكلام الذي سمعه من الرسول واحد، و سمعه من الواحد جماعة، و من تلك الجماعة أيضا جماعة الى أن ينتهي الى المتمسك. و هذا الخبر المشهور يوجب الطمأنينة و الترجيح و لكنه دون الخبر المتواتر قوة، و الثالث هو الخبر الواحد، و هو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا، و لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المتواتر و المشهور، الا انه يكفي لإيجاب العمل به دون العلم اليقيني.
و الخبري)Apophantique( هو المنسوب الى الخبر، و منه التركيب الخبري. و هو الذي يمكن أن يقال لقائله انه صادق فيه أو كاذب «و اما ما هو مثل الاستفهام و الالتماس و التمني و الترجي و التعجب و نحو ذلك فلا يقال لقائله صادق او كاذب الا بالعرض (ابن سينا، الاشارات،) و للتركيب الخبري عنده ثلاثة أقسام، الأول هو الذي يحكم فيه بأن معنى محمول على معنى أو ليس بمحمول عليه، مثاله قولنا: ان الإنسان حيوان، و إن الانسان ليس بحيوان».
و الثاني و الثالث يسمونهما الشرطي، و هو ما يكون التأليف فيه بين خبرين .. احدهما يلزم الآخر و يتبعه.
و هذا يسمى بالشرطي المتصل و الوضعي، و أحدهما يعاند الآخر و يباينه و هذا يسمى الشرطي المنفصل، مثال الشرطي المتصل قولنا: اذا وقع خط على خطين متوازيين كانت الخارجة من الزوايا مثل الداخلة و لو لا (اذا) و (كانت) لكان كل واحد من القولين خبرا بنفسه.
مثال الشرطي المنفصل، قولنا:
إما أن تكون هذه الزاوية حادة أو منفرجة أو قائمة. و اذا حذفت (إما) و (أو) كانت هذه القضايا فوق واحدة. (ابن سينا، الإشارات ص: ٢٢- ٢٣) و الحكم الخبري