المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٧٧ - باب الحاء
بهذا المعنى لا يخلو من التقويم و التقدير، اي من الحكم على الحضارات بنسبتها الى المثل العليا المتصورة في الأذهان، و يدل تطور هذه المثل العليا على اتجاهها الى الاشتراك في عناصر متشابهة، لسرعة انتقال الأفكار و الأشياء من اقليم حضاري الى آخر.
و الحضارة بمعنى ما مرادفة للثقافة، الا ان هذين اللفظين لا يدلان عند العلماء، على معنى واحد، فبعضهم يطلق لفظ الثقافة على تنمية العقل و الذوق، و بعضهم يطلقه على نتيجة هذه التنمية، أي على مجموع عناصر الحياة و أشكالها و مظاهرها في مجتمع من المجتمعات.
و كذلك لفظ الحضارة، فان بعضهم يطلقه على اكتساب الخلال الحميدة، و بعضهم يطلقه على نتيجة هذا الاكتساب، أي على حالة من الرقي و التقدم في حياة المجتمع بكاملها، و اذا كان بعض العلماء يطلق لفظ الثقافة على المظاهر المادية، و لفظ الحضارة على المظاهر العقلية و الادبيّة، فان بعضهم الآخر يذهب الى عكس ذلك. دع ان لفظ الثقافة يدل عند علماء الانتروبولوجيا على مظاهر الحياة في كل مجتمع، متقدما كان أو متخلفا، على حين ان لفظ الحضارة عندهم يدل على مظاهر هذه الحياة في المجتمعات المتقدمة وحدها.
و خير وسيلة لتحديد معنى كل من هذين اللفظين اطلاق لفظ الثقافة على مظاهر التقدم العقلي وحده، و هي ذات طابع فردي، و اطلاق لفظ الحضارة على مظاهر التقدم العقلي و المادي معا، و هي ذات طابع اجتماعي (ر: الثقافة).