المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٢ - باب الألف
و تكون مقدماتها الأخرى دالة على ان كل احتمال من هذين الاحتمالين يتضمن النتيجة نفسها. و هو قياس مزدوج، او قياس ذو حدين يحرج الخصم و يلزمه بقبول النتيجة.
و القضية العنادية أو التبادلية)Alternative( في قياس الاحراج اما ان تكون حملية، و إما ان تكون شرطية.
فاذا كانت حملية مطلقة وضع قياس الاحراج على الشكل التالي:
تقول للخصم: لا بدّ من الاختيار بين (ب) و (ج)، لأن الحق لا يعدو هما فإمّا ان يكون الصادق (ب)، و اما ان يكون (ج).
على انه إذا كان (ب) صادقا، كان (ق) صادقا.
و اذا كان (ج) صادقا، كان (ق) صادقا ايضا.
ف (ق) صادق اذن بالضرورة.
و إذا كانت المقدمة الأولى و النتيجة قضيتين شرطيتين كان قياس الاحراج كما يلي:
إن كان (ب) صادقا، كان (ج)، أو (د) صادقا.
و إن كان (ج) صادقا، كان (ق) صادقا.
و إن كان (د) صادقا، كان (ق) صادقا أيضا.
و إذن: إن كان (ب) صادقا كان (ق) صادقا.
و قد يطلق قياس الاحراج على الاستدلال الذي تكون فيه القضية التبادلية مشتملة على أكثر من احتمالين.
او يطلق على الاستدلال الذي يكون فيه التقابل بين قضيتين متناقضتين، لأن احداهما اذا كانت صادقة، كانت الأخرى كاذبة، و العكس بالعكس.
و قد اطلق (رينوفيه) لفظ الاحراج على التقابل بين رأيين فلسفيين، بحيث يلزم عن إثبات احدهما انكار الآخر، و عن انكاره اثبات الآخر.
و من شرط الاحراج الدقيق ان يسلّم الخصم بأن القضية لا تتضمن الّا احتمالين، لأنه اذا لم يسلم بذلك و كان لديه احتمال ثالث لم يصحّ الاحراج.
و أوضح أشكال الاحراج ان تجعل القضية التبادلية أو العنادية مشتملة على حدين متناقضين، بحيث يؤدي اثبات احدهما الى ابطال الآخر، مثال ذلك: قول أرسطو: اما ان يكون التفلسف واجبا، و اما ان لا يكون واجبا، أو قولنا إما ان يسمح العلم بالتنبؤ و اما ان لا يسمح بالتنبؤ، فاذا لم يسمح بالتنبؤ لم يكن له قيمة عملية، و اذا سمح بالتنبؤ كان له