المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢١٩ - باب الباء
و قاعدتها هي ان تحذف من الظاهرة القسم الذي تعرف أنه ناشئ عن بعض الشروط المعلومة فاذا بقي من الظاهرة شيء كان هذا الشيء ناتجا عن الشروط الباقية. و تفصيل ذلك اننا اذا كنا نعرف ان الظاهرة (ك ر س) ناتجة من الظاهرة (ا ب ج)، و ان (ب) علة (ر) و (ج) علة (س) كان الشرط الباقي و هو (آ) علة (ك).
أحسن مثال يدل على ذلك طريقة (لوفريه) في الكشف عن الكوكب السيار (نبتون)، فقد شاهد هذا العالم انحرافا في مدار الكوكب السيار (اورانوس) فعزا ذلك الانحراف الى وجود كوكب آخر قريب منه، و هو الكوكب السيار (نبتون) الذي لم يكن معروفا من قبل. بهذه الطريقة أيضا كشف (رالي) و (رمزي) عن وجود (الارغون) في الهواء، و ذلك بقياس الفرق بين الوزن الذري للآزوت الجوي، و الآزوت الكيماوي، و بها أيضا عرفت (مدام كوري) ان لبعض المعادن قوة اشعاع أعلى فكشفت بذلك عن (الراديوم).
و الفرق بين (هرشل) و (استوارت مل) في هذه الطريقة ان (هرشل) يحذف من الحادث القسم الذي يعرف أنه ناتج من قوانين معلومة، ثم ينظر في الباقي منه للكشف عن قانون يعلله به، في حين ان (استوارت مل) لا يعزل الحادث للنظر فيه، بل يطبق قاعدة منطقية تسمح بالبرهان على علاقة سببية بين حادثين.
لا تطبق هذه الطريقة إلا في العلوم الراقية كعلم الفلك، و علم الفيزياء، و علم الكيمياء لأنها تشترط أن يكون الباحث عالما ببعض العلاقات السببية.
و طريقة البواقي هي كما قال (استوارت مل) نفسه طريقة كشف لا طريقة برهان، لأنها تبين ان القوانين المعلومة لا تكفي لتعليل الظاهرة، و ان هناك أمرا باقيا لا توضحه تلك القوانين، حتى لقد قال (غوبلو) ان فائدة هذه الطريقة مقصورة على توجيه فكر العالم الى الحكم بوجود أمر يجب تعليله، و لكنها لا تهديه دائما الى الفرضية التي يجب وضعها لتعليل ذلك الأمر.
و كلما كانت الملاحظات اكثر اشتمالا على الكميات كانت ثمرات هذه الطريقة