المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٣٣ - باب الألف
البعد، كما في قول (ابن سينا):
«و ليس الجسم جسما بأنه ذو امتدادات ثلاثة مفروضة» (الشفاء، ١- ٥) أي أبعاد ثلاثة. و قوله في كتاب النجاة (ص ٣٢٧): «ان الجسم ليس هو جسما بأن فيه بالفعل أبعادا ثلاثة». و من هذا القبيل أيضا قول (ابن طفيل): «فلم يجد شيئا يعم الأجسام كلها إلا معنى الامتداد الموجود في جميعها في الأقطار الثلاثة التي يعبر عنها بالطول و العرض و العمق» (حي بن يقظان ص ٦٨)، و قوله: «ثم تفكر في هذا الامتداد الى الاقطار الثلاثة هل هو معنى الجسم بعينه، فرأى أن وراء هذا الامتداد معنى آخر هو الذي يوجد فيه هذا الامتداد، و ان الامتداد وحده لا يمكن أن يقوم بنفسه، كما ان ذلك الشيء الممتد لا يمكن أن يقوم بنفسه دون امتداد.
و اعتبر ذلك ببعض هذه الأجسام المحسوسة ذوات الصور. كالطين مثلا، فرأى أنه، اذا عمل منه شكل ما، كالكرة مثلا كان له طول و عرض و عمق على قدر ما، ثم ان تلك الكرة بعينها، لو أخذت و ردّت الى شكل مكعب أو بيضي، لتبدّل ذلك الطول و ذلك العرض و ذلك العمق، و صارت على قدر آخر غير الذي كانت عليه، و الطين واحد بعينه لم يتبدل» (حي بن يقظان، ص ٦٩).
٤- و قد يطلق الامتداد مجازا على ما يمتد من الأشياء، حتى يبلغ مدى بعيدا أو قريبا فتقول امتد به السير، و امتد النهار، أو البحر، و امتد البصر، أو الفكر.
٥- و لقد فرق (ديكارت) بين الامتداد و المكان، فقال لا فرق بينهما بالقياس الى الجسم الا من حيث ان الامتداد خارجي، و المكان داخلي، فاذا نظرت الى الحيز من حيث أنه داخلي للجسم سمي هذا الحيز مكانا، و إذا نظرت اليه من حيث أنه صورة خارجية للجسم سمي امتدادا. فالحيز الداخلي هو المكان، و الخارجي هو الامتداد.
إلا أننا كثيرا ما نطلق الامتداد على السطح المحيط بالجسم مباشرة، أو نطلقه على السطح بصورة عامة، فلا يختص بجسم دون جسم، بل يشمل الأجسام كلها. و يرى (ديكارت) أن الامتداد هو الصفة الأساسية المقومة للمادة. فكما انه لا مادة