المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٠٢ - باب الألف
الأين و متى و سائر تلك المقولات فانما يقال ماهية أحدهما الى الثاني فقط.
و مثال ذلك: ان الأين، كما قيل، هو نسبة الجسم الى المكان، فالمكان مأخوذ في حده الجسم ضرورة، و ليس من ضرورة حد الجسم أن يوجد في حده المكان، و لا هو من المضاف، فان أخذ من حيث هو متمكن لحقته الاضافة، و صارت هذه المقولة بجهة ما داخلة تحت مقولة الاضافة. و كذلك سائر مقولات النسب ... و قد تلحق الاضافة سائر لواحق المقولات مثل التقابل، و التضاد، و العدم، و الملكة. و هي بالجملة قد تكون من المعقولات الأول، و من المعقولات الثواني كالإضافة التي بين الجنس و النوع».
(ابن رشد، كتاب ما بعد الطبيعة، ص: ٨- ٩).
٢- و الاضافة هي إحدى مقولات (كانت) التي تتضمن نسبة العرض الى الجوهر، و نسبة العلة الى المعلول، و نسبة الاشتراك (أي التأثير المتبادل بين الفاعل و المنفعل). و تنقسم الأحكام عند (كانت)، من حيث الإضافة، الى ثلاثة أقسام: (١) الحملية المطلقة)Categoriques( و هي التي لا يتقيد الاسناد فيها بشرط أو فرض، (٢) الشرطية المتصلة)Hypothetiques( كقولك: ان كان الجوّ معتدلا، خرجت من البيت، (٣) الشرطية المنفصلة)Disjonctifs( كقولك: اما أن يأتي، و اما ان لا يأتي.
٣- و الاضافة هي نسبة بين شيئين تصور احدهما يمنع التصديق بالآخر، و لكنه لا يمنع التفكير فيه، و ذلك لأنهما يتضمنان تصور شيء ثالث يربط بينهما. قال (هاملن)Hamelin : كلّ إثبات لشيء يمنع إثبات عكسه، و كل تصديق برأي يمنع التصديق بضده، و لا معنى للرأيين المتضادين إلا اذا حال أحدهما دون الأخذ الآخر. و هذا المبدأ الأول يتمّم بآخر ليس أقل منه ضرورة، و هو أنه لما كان لا معنى لأحد المتضادين إلا بالنسبة الى الآخر وجب أن يكون المتضادان متصورين معا، لأنهما جز آن من كلّ واحد. و لذلك يجب أن نضيف الى المرحلتين اللتين وجدناهما في التصور الذهني مرحلة ثالثة، و هي مرحلة التأليف، فالرأي، و ضده، و التأليف بينهما قانون عام، و هو في مراحله الثلاث