المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٦٨ - باب الألف
من المؤثر الى الأثر، أو من العلة الى المعلول، سمي استدلالا لميا.
و الاستدلال في اصطلاحنا هو تسلسل عدة أحكام مترتبة بعضها على بعض، بحيث يكون الأخير منها متوقفا على الأول اضطرارا، فكل استدلال إذن انتقال من حكم الى آخر، لا بل هو فعل ذهني مؤلف من أحكام متتابعة، إذا وضعت لزم عنها بذاتها حكم آخر غيرها.
و هذا الحكم الأخير لا يكون صادقا إلا اذا كانت مقدماته صادقة.
و هذا كله يدل على أن المنطق و علم النفس كليهما يشتركان في بحث الاستدلال. إلا أن المنطقي ينظر في الاستدلال الكامل، من حيث هو مؤلف من قضايا مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا ضروريا، فيعرف أنواع الاستدلال، و يرتبها بحسب قيمها، و يفرق بين الاستدلالات المنتجة و الاستدلالات غير المنتجة. اما العالم النفسي فيبحث في الاستدلال من حيث هو فعل ذهني واقعي. لا من حيث هو صحيح أو فاسد، فقد تختلف قيمة الحجج العقلية في نظر المنطقي، من حيث قربها من الصواب، أو بعدها عنه، و لكن قيمتها في نظر العالم النفسي واحدة، لأنه إنما ينظر في حركة الذهن، و كيفية تكون الحجج العقلية و نشوئها، لا في صحتها و فسادها.
و المتقدمون من فلاسفتنا يقسمون الاستدلال ثلاثة أنواع: القياس و الاستقراء، و التمثيل، «و ذلك لأنه اما أن يحكم على الجزئي لثبوت ذلك الحكم في الكليّ، و هو القياس، أو يحكم على الكلي لثبوته في الجزئي، و هو الاستقراء، أو يحكم على الجزئي لثبوت الحكم في جزئي آخر، و هو التمثيل» (ر: لباب الاشارات لفخر الدين الرازي، و هي تهذيب اشارات ابن سينا، ص ٣٢ من طبعة مصر، و محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين من العلماء و الحكماء و المتكلمين لفخر الدين الرازي، ص ٣٢ مع تلخيص المحصل لنصير الدين الطوسي في ذيله).
و الأولى أن يقسم الاستدلال الى استنتاج، و استقراء، و تمثيل، لأن الاستنتاج اعم من القياس، و كل قياس فهو استنتاج، و ليس كل استنتاج قياسا (ر: القياس، و الاستنتاج، و الاستقراء).
و جملة القول: ان الاستدلال هو استنباط قضية من قضية او من