المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٦٦٦ - باب السّين
و اللاشعور، و اللانهاية.
و الثالث هو الرمز المنطقي الدال على السلب. مثال ذلك إذا رمزنا إلى النوع بحرف (ن) كان هذا الحدّ جملة غير محدودة من الأفراد (ف)، و إذا رمزنا إلى نسبة كل فرد من هؤلاء الأفراد إلى النوع (ن) بالحرف (ع) أمكننا أن نكتب هذه النسبة كما يلي (ف ع ن) و معناها أن الفرد (ف) داخل في النوع (ن) و هو إيجاب. أما السلب فهو إخراج الفرد (ف) من النوع (ن) و يكتب كما يلي (ف ع ن).
و الرابع هو الرمز الرياضي الدال على السلب كالاشارة (-) التي توضع قبل الحد فتجعل قيمته سلبية مثل (- ن) و (- د).
(فائدة) زعم بعضهم أن القضية الموجبة تستلزم وجود الموضوع دون السالبة، أعني أن صدق الموجبة يستلزم وجود الموضوع حلل ثبوت المحمول له، بخلاف صدق السالبة فانه لا يستلزم وجود الموضوع. و الحق ان الايجاب لا يقتضي وجود الموضوع في الخارج اضطرارا لأن ايقاع النسبة بين المعاني الرياضية المجردة و محمولاتها لا يوجب أن تكون هذه المعاني متحققة في الخارج. و معنى ذلك ان الايجاب و السلب يقتضيان وجود الموضوع في الذهن لا غير.
(تنبيه) قال (هاميلتون): لا يمكننا أن نتصور السلب بمعزل عن الايجاب، لأننا لا نستطيع أن ننكر وجود الشيء إلا إذا كان معناه متصورا في أذهاننا. و قال (استوارت ميل): الغرض من السلب إبطال التركيب، أي إبطال وقوع النسبة بين الموضوع و المحمول، لأنه لا معنى لنفي المحمول عن الموضوع إلا إذا كان هناك محاولة لتركيب أحدهما مع الآخر. و من قبيل ذلك قول (هنري برغسون): لو لا توهمي انك تعتقد ان المنصة بيضاء، أو أنك كنت تعتقد ذلك من قبل، أو اني أوشك أنا نفسي أن أعتقد ذلك، لما قلت لك: ليست المنصة بيضاء. و معنى ذلك أن الحكم السلبي في نظر (برغسون) حكم مشتق، أو حكم على حكم، تنفي به وجود الشيء ردا على القائل بوجوده. فالايجاب إذن بديهي، و هو الأصل في الأشياء، أما السلب فانه إضافي