المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٦٢٤ - باب الراء
الروح فيه كسريان ماء الورد في الورد.
٣- و الروح مرادفة للنفس الفردية. و يرى بعض المتصوفة و علماء اللاهوت أن هذه النفوس الفردية صور إلهية قادرة على الاتصال بالله. و منه قولهم ان الملائكة، و الجن، و النفوس الإنسانية الباقية بعد الموت، أرواح مجردة.
٤- و الروح هي الجوهر العاقل المدرك لذاته من حيث هي مبدأ التصورات، و المدرك للأشياء الخارجية من جهة ما هي مقابلة للذات، و هذا التقابل بين الذات المدركة و الشيء المدرك، أي بين (الأنا) و (اللاأنا)، شائع في الفلسفة الحديثة و له وجوه:
(آ) الروح ما يقابل المادة.
و هذا التقابل ظاهر في قولنا:
الفكر مقابل لموضوعه. و وحدة الجوهر العاقل مقابلة لكثرة العناصر الداخلة في تركيب مدركاته.
(ب) و الروح مقابلة للطبيعة.
كمقابلة المبدأ المحدث للشيء الحادث، أو مقابلة الحرية للضرورة، أو مقابلة التفكير المنطقي للفاعلية التلقائية.
(ج) و الروح مقابلة للبدن، لأن الروح تمثل القوة العاقلة و البدن يمثل الغرائز الحيوانية. لذلك قيل إن للبدن شهوات مضادة لمنازع الروح.
٥- و إذا أطلق لفظ الروح على ما يقابل الحساسية دل على القوة المفكرة، أي على القوة المستقلة عن الهوى. لذلك قيل إن الأرواح الضعيفة)Esprits faibles( هي العقول العاجزة عن التفكير الموضوعي المنظم، أو العقول السريعة التأثر بالإيحاء، و قد يضيق مدلول هذا اللفظ فيطلق على إحدى صفات الفكر، بدلا من إطلاقه على وظيفته العامة، كقولهم: الروح الفلسفية، أو الروح الهندسية، أو الروح الانتقادية.
٦- و روح الشيء نفسه، فاذا أضيف لفظ الروح الى الشيء دل على ماهيته و جوهره، كقولنا روح المذهب الرواقي، أو روح المذهب العقلي، أو روح القانون، أي معناه و حقيقته.
٧- و قد يطلق لفظ الروح على الجزء الطيار للمادة بعد تقطيرها