المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٨٦ - باب الذّال
تعقيدا، كما يطلق في بعض الأحيان على بعض ظواهر الأجسام.
٣- و قد فرق الفيلسوف (برغسون) بين ذاكرتين الأولى عادة تحتفظ بآثار الماضي على صورة حركات مخزونة في الجسد، و الثانية نفسية خالصة تحفظ ذكريات الماضي دفعة واحدة بصورة مستقلة عن الدماغ. و تسمى الأولى بالذاكرة الحركية، و الثانية بالذاكرة النفسية، و تتألف من التثبيت)Fixation( ، و الحفظ)Conservation( ، و الذكر)Rappel( ، و العرفان (-)naissance Recon ، و التحديد (-.)lisation Loca
٤- و الذاكرة الانفعالية)Memoire affective( هي القدرة على تذكر الأحوال الانفعالية السابقة، كقدرة الإنسان على إحياء خوف قديم اعتراه في بعض ظروف حياته، و قد تطلق الذاكرة الانفعالية أيضا على ذكرى الحوادث الماضية من جهة ما هي مصحوبة بجملة من الأحوال الانفعالية.
و من العلماء من ينكر هذه الذاكرة الانفعالية، فيقول: إن الأحوال الانفعالية التي نتوهم تذكرها ليست سوى انفعالات جديدة آثارها رجوع الصور الماضية إلى الذهن. و منهم من يرى أن من خواص الأحوال النفسية، عقلية كانت أو انفعالية، أن تعود إلى مسرح الشعور، و ان الذكرى الانفعالية إذا كانت حالة جديدة كانت الذكرى العقلية نفسها حالة جديدة أيضا، لأن الحالات الواحدة لا تمر بالانسان مرتين.
٥- و فرقوا بين الذاكرة العقلية و الذاكرة الحسية، فقالوا: إن الذاكرة العقلية ذاكرة المعاني، و ذاكرة الأحكام و التصورات و التصديقات، على حين أن الذاكرة الحسية ليست إلا ذاكرة الصور الحسية، فاذا تذكرت ألفاظ محدّثي، و لهجة كلامه، كانت ذاكرتي حسية، و إذا لم أتذكر إلا معاني حديثه كانت ذاكرتي عقلية.
٦- و فرقوا أيضا بين الذاكرة الإرادية و الذاكرة اللاإرادية. و هذا فريب من تفريقهم بين التذكر الخام و التذكر المنظّم. فتكرار الشيء الماضي تكرارا بسيطا يدخل في باب التذكر الخام، على حين أن تدخل العقل في تمثل الماضي،