المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٦٥ - باب الدّال
و كثيرا ما يكفي في المسائل الحقوقية إثبات الشيء بايراد دليل مادي عليه، إلا أن هذه الدلالة التجريبية لا تقوم على إيراد الوثائق المادية فحسب، بل تقوم على فعل العقل الذي يستخدم هذه الوثائق.
و فرقوا بين الدليل و القياس بقولهم: إن القياس هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى العلم بالعلاقة الضرورية الموجودة بين المقدمات و النتائج، على حين أن الدليل قد يقوم على إيراد حادثة، أو وثيقة، أو شهادة تزيل الشك في صحة المطلوب.
و الخلاصة ان الدليل هو ما يمكن التوصل به إلى معرفة الحقيقة، و هو إما أن يكون قطعيا كما في العلوم الرياضية، أو تحقيقيا كما في العلوم الطبيعية و الإنسانية.
و الدليل غير المباشر)indirecte Preuve( هو اثبات أحد الفروض المتعلقة بالموضوع بابطال جميع الفروض الأخرى الممكنة، مثال ذلك قولنا: إما أن يكون موت هذا الرجل طبيعيا، و إما أن يكون نتيجة قتل أو انتحار، فاذا أبطلنا فرضية الموت الطبيعي و القتل لم يبق هناك إلا فرضية واحدة، و هي الانتحار، فيكون البرهان على الانتحار دليلا غير مباشر.
و الدليل الوجودي)ontologique Preuve( هو إثبات وجود اللّه بتحليل تصورنا لذاته، و خلاصته أن اللّه كامل أي متصف بجميع الكمالات، و لما كان الوجود أحد هذه الكمالات كان لا بد من أن يكون اللّه موجودا. و في هذا الدليل الذي ابتكره القديس (آنسلم) و أخذ به (ديكارت) مغالطة- و هي الانتقال دون برهان من الوجود في الأذهان الى الوجود في الأعيان.
و الدليل الكوني)cosmologique Preuve( اثبات وجود اللّه بالاستناد الى وجود العالم، و يسمى ايضا بالدليل المبني على امكان العالم و جوازه)a Contingentia mundi( و هو عند (كانت) مقابل للدليل الوجودي، و الدليل الطبيعي اللاهوتي. (-)logique Preuve physico -theo ، و معنى هذا الدليل الاخير اثبات وجود اللّه بالاستناد الى ما نشاهده في العالم من الجمال، و النظام، و الغائية، و الوحدة. فإن