المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٤٩ - باب الخاء
فيقولون: إن الوجود خير محض، و العدم شر محض، و كذلك الصوفية فإنهم يقولون: إن الوجود خير محض و بالذات لكونه مستندا الى العزيز الحكيم، و العدم شر محض و بالذات لعدم استناده إليه.
و ليس المهم أن نقول إن الوجود خير محض، و ان الخير هو الوجود، و إنما المهم أن نبين أن كلا من هذين المعنيين مضاف الى الآخر. فالفلاسفة العقليون يجعلون الوجود مبدأ الخير، أما فلاسفة القيم فيجعلون الخير مبدأ الوجود.
و الخير المطلق عند معظم الفلاسفة هو الوجود الذي ليس لذاته حد، و لا لكماله نهاية، لأنه خير لذاته و بذاته. و هو عند (أفلاطون) أعلى المثل، و يسمى بالخير الأعلى)Souverain bien( ، و قد أطلق (أرسطو) هذا المعنى على غاية كل فعل، و أطلقه (كانت) على الفعل الذي يلائم الإنسان بكليته، لا من جهة ما هو عاقل فحسب، بل من جهة ما هو عاقل و حسّاس و فاعل.
و مفهوم الخير هو الأساس الذي تبنى عليه مفاهيم الأخلاق كلها، لأنه المقياس الذي نحكم به على قيمة أفعالنا في الماضي و الحاضر و المستقبل.
و قد فرقوا بين الخير و الواجب، فقالوا: إن مفهوم الواجب يتضمن معنى الطاعة، و الانقياد للسلطة، على حين أن مفهوم الخير لا يتضمن ذلك، بل يتضمن معنى الكمال. و قالوا: إن الفعل ليس خيرا من حيث أنه صادر عن إرادة الفاعل الطيبة، بل هو خير بذاته لا بنية فاعله.
و يرى المتفائلون أن خلق الخير عند الإنسان هو الغالب عليه في زمان صباه، لأنه مخلوق على الفطرة المقتضية للخيرات، و ان الخير في الوجود غالب على الشر، و أن منافع الأشياء أكثر من مضارها، فليس يناسب الحكمة أن يترك الخير الكثير لأجل الشر القليل. فإن قال قائل: إن اللّه كان قادرا على خلق خير محض