المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٣٧ - باب الخاء
الخلاء
في الفرنسية/Vide
في الانكليزية/Void ,Emptiness
في اللاتينية/Vacuus
خلا المكان يخلو خلوا و خلاء إذا لم يكن فيه أحد و لا شيء فيه، تقول: خلت الدار خلاء إذا لم يبق فيها أحد، و خلا لك الشيء و أخلى بمعنى فرغ، و منه الإناء الخالي من الماء، و الحجرة الخالية من التلاميذ.
و الخلاء عند الفلاسفة خلو المكان من كل مادة جسمانية تشغله، فاذا قلت مع (ديكارت) مثلا: إن المادة امتداد، لزمك القول ان الخلاء المطلق متناقض و محال.
و يطلق الخلاء عند بعضهم على الامتداد الموهوم المفروض في الجسم أو في نفسه، الصالح لأن يشغله الجسم، و يسمى أيضا بالمكان، و البعد الموهوم، و الفراغ الموهوم، و حاصله البعد الموهوم الخالي من الشاغل.
و يطلق الخلاء أيضا على خلو المكان من مادة معينة توجد فيه بالطبع كخلاء (البارومتر)، و على الخلو من الفكر: كخلو الجملة من المعنى، و خلو الشعر من الخيال.
و يرى بعض الحكماء أن الخلاء هو البعد المجرد القائم بنفسه سواء كان مشغولا بجسم أو لم يكن، و يسمّى عندهم بعدا مفطورا، و فراغا مفطورا. و ما يسميه أفلاطون بعدا مفطورا يسمّيه المتكلمون فضاء موهوما، و هو الفضاء الذي يثبته الوهم، كالفضاء المشغول بالماء أو الهواء داخل الإناء. فهذا الفضاء الفارغ هو الذي من شأنه أن يحصل فيه الجسم، و أن يكون ظرفا له، و بهذا الاعتبار يكون حيزا للجسم، و باعتبار فراغه عن شغل الجسم إياه يكون خلاء.
فالخلأ عند المتكلمين هو هذا الفراغ الذي لا يشغله جسم من الأجسام، و هو غير موجود في الخارج بالفعل، بل هو أمر موهوم.