المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٤٨ - باب الحاء
الحيوان المنتصب القامة، البادي البشرة الذي له رجلان، فأول ما له انه قد حد الإنسان بحسب استعماله لفظه، و ليس لك أن تخاطبه فيه بوجه من الوجوه بالمناقشة، إذا كان الحيوان بهذه الصفة موجودا، و كان له بهذه الصفة اعتبار، كان اعتباره بهذه الصفة غير محرم عليه أن يكون له اسم. و أكثر ما يكون أن تؤاخذه به أمر اللغة، و هو بعيد عن المآخذ العلمية» (منطق المشرقيين ص ٣٤). أما الحد الذي بحسب الذات فهو القول المفصّل الدال على حقيقة الشيء. و الغرض منه أن يقوم في النفس صورة معقولة مساوية للصورة الموجودة بتمامها. و لذلك، فلا حد بحسب الذات لما لا وجود له. انما ذلك قول يشرح الاسم، و من شرط الحد الذي بحسب الذات ان يكون تاما، و ان يكون موجزا، و أن يحترز فيه عن الألفاظ الوحشية الغريبة، و المجازية البعيدة، و المشتركة، و المترددة.
و فرقوا بين الحد العملي)Definition Pratique( ، و الحد العملي)Definition scientifique( ، فقالوا: الحد العملي قول مركب من الصفات العرضية أو الذاتية التي تبين المراد من الشيء، مثل تعريف الأشياء المألوفة بصفاتها الظاهرة على طريقة المعاجم. و الحد العلمي هو التعريف الكامل. و هو مؤلف من الصفات الذاتية المقومة للشيء، أعني جنسه و فصله، مثل الحدود التي نجدها في العلوم الطبيعية:
الانسان حيوان ناطق، و الحيوان ذو إحساس، الخ.
و فرقوا ايضا بين الحد التجريبي (-)rimentale Definition empirique ou expe ، و الحد الهندسي أو الرياضي (-)que ou mathematique Definition geometri فقالوا:
الحد التجريبي يتألف من العناصر التي يستمدّها الذهن من ملاحظة الأشياء الخارجية، و لا يمكن أن يكون تاما، إلا إذا دلّ على ماهية الشيء، و صفاته الذاتية. و ليس كل حد تجريبي متصفا بهذه الصفة، بل العقل لا يصل إلى ذلك إلّا بالتدرج و التقدم إلى المطلوب العلمي شيئا فشيئا. أما الحد الهندسي أو الرياضي فهو حد تام دال على حقيقة المعنى المتصور في الذهن، و هو ابداع