المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٢٥ - باب الجيم
فدائم لا يتغير (ر: كتاب التأملات ٢).
و الجوهر الأول)premiere Substance( هو الكائن المفرد من حيث هو موضوع مباشر لما يحمل عليه من الصفات ايجابا أو سلبا.
و الجوهر الثاني)seconde Substance( هو الذي يمكن أن يكون موضوعا لقضية ما، كالانسان، و الفرس، و الحديد، و غيرها من الكليات، فهي لا تسمى جواهر إلا على سبيل التماثل. و لا يطلق عليها اسم الجواهر الثواني إلا بالقياس إلى الجوهر الأول.
قال (ديكارت): «عند ما نتصور الجوهر نتصور موجودا غير محتاج في وجوده الى شيء آخر غير نفسه. و ليس هناك في حقيقة الأمر جوهر له مثل هذه الصفة غير اللّه.
لذلك حق للفلاسفة المدرسيين أن يقولوا ان إطلاق لفظ الجوهر على اللّه و المخلوقات لا يكون على سبيل الاشتراك و التواطؤ. و لكن لما كان من طبيعة بعض الأشياء المخلوقة أن لا توجد إلا مضافة إلى غيرها، كان من الضروري تمييزها من الأشياء التي لا يحتاج وجودها إلا إلى مشيئة اللّه. و نحن انما نسمي هذه الأخيرة جواهر، و نسمي الأولى صفات، أو محمولات، أو اعراضا» (مبادئ الفلسفة ١- ٥١، ٥٣). و لكل جوهر محمول أول، أو خاصة رئيسة، فخاصة النفس هي الفكر، و خاصة الجسم هي الامتداد.
و الجوهر عند (اسبينوزا) هو القائم بذاته، و المدرك لذاته. و قوام هذا المعنى أمران، الأول قولنا: ان وجود الجوهر لا يحتاج إلى قيامه بغيره. و الثاني قولنا «ان الجوهر هو الذي لا يحتاج تصوره إلى حمله على غيره، و في هذين القولين التباس بين الموضوعي و الذاتي، أي بين القيام بالأعيان و القيام بالأذهان.
فإذا قلنا: ان الجوهر هو الشيء لذاته لزم عن ذلك امتناع تعدد الجواهر، كما في مذهب الواحدية السبينوزية. و إذا قلنا ان الجوهر هو القائم بذاته لم نعن بذلك انه مستقل عن الاعراض و الصفات، بل حامل لها.
و الجوهر عند (كانت) اولى