المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٣٠ - باب الألف
بل الأزل و الأبد بالنسبة اليه صفتان أظهرتهما الاضافة الزمانية لتعقل وجوب وجوده، و إلا فلا أزل، و لا أبد، كان اللّه و لم يكن شيء معه.
أما الابد اللازماني فهو المطلق، أو الشيء الذي لا نهاية له. و هو مقابل للزمان. فكل حادث، و كل موجود متناه هما في الزمان. أما الموجود الأبدي فليس حادثا، و ليس له قبل و لا بعد، بل هو الحاضر الأبدي)Duratio tota simul( ، و هو فوق.
لزمان. لقد كان الفلاسفة (الايليون) مثلا يفرقون بين الوجود و الكون، فيقولون: ان المطلق لا يوصف إلا بالوجود، و ان الأشياء المتناهية لا لا توصف إلا بالكون، و انه ليس للوجود ماض و لا مستقبل، و لكنه في حاضر لا يزول. فأخذ أفلاطون و أرسطو عنهم هذا الأصل و قالا إن الموجود الكامل لا يتكون، و لا يتغير، و هو واحد أبدي لا حركة و لا تغيّر في وجوده التام غير المنقسم، و لا صلة له بالزمان. أما الموجودات غير الكاملة، فتولد و تتغير و تتكون دون انقطاع، و هي في الزمان. و على ذلك فالفرق بين الأبد و الزمان ليس بالرتبة و المقدار، كالفرق الذي بين العدد الغير المتناهي و العدد المتناهي، و إنما هو بالطبع، لأن أحدهما غير منقسم، و الآخر منقسم الى غير نهاية، و ليس بينهما مقياس مشترك. و على ذلك أيضا يمكن أن يوصف العالم و الزمان بأنهما لا ابتداء لهما و لا انتهاء، و لا يكونان مع ذلك أبديين، لأنه يكفي أن يكون وجودهما مشتملا على التبدل و التغير حتى يكون غير أبدي. هذا الذي أشار اليه أفلاطون بقوله: ان الزمان صورة متحركة للابدية غير المتحركة، و هذا أيضا ما ذهب اليه أرسطو عند استدلاله على وجود اللّه بوجود الحركة و التغير، فخلص من ذلك الى القول بوجود محرك لا يتحرك. إن هذا الأبد اللازماني هو المعنى الذي أخذ به أيضا القديس توما الاكويني، و ديكارت، و مالبرانش، و بوسويه، و فنلون، و ليبنيز، و كانت.
و الأبد و الأمد متقاربان. لكن الأبد لا يتقيد، فلا يقال أبد كذا، و الأمد ينحصر، فيقال أمد كذا، كما يقال زمان كذا.
و أبدا ظرف زمان للتأكيد في المستقبل نفيا و إثباتا، فصار كقط و البتة في تأكيد الزمان الماضي، يقال.