المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٩٩ - باب التاء
نتصوره فوق كل تجربة ممكنة سواء أ عنينا بذلك الحقائق الوجودية، أم عنينا به مبادئ المعرفة. قال (كنت): تسمى المبادي التي ينحصر تطبيقها في حدود التجربة بالمبادئ الوجودية. أما المبادي التي تسمو بالعقل إلى ما فوق هذه الحدود فتسمى بالمبادئ العليا.
أما المتعالي)Transcendental( فله عدة معان، فهو يدل عند فلاسفة القرون الوسطى على المفارق أو على ما هو أعلى من المقولات الأرسطية، كالواحد، و الخير، و الحق و الموجود، و الشيء، و الجائز و الضروري، و هو عند (كنت) ضد التجربي تارة، و الأعلى تارة، و المتافيزيقي أخرى.
فإذا كان ضد التجربي)Empirique( دل على ما هو شرط قبلي للتجربة، كالمبادئ المتعالية، أو القوانين العقلية التي هي بمثابة قواعد للمعرفة. ليس الإدراك المتعالي إدراكك لذاتك بطريق الشعور، بل هو إدراكك إياها من حيث هي مبدأ ضروري تنسب إليه جميع احساساتك و عواطفك. و على ذلك فكل بحث يتناول الصور، أو المبادي، أو المعاني العقلية من جهة علاقتها الضرورية بالتجربة، فهو بحب متعال. تقول: علم الجمال المتعالي، و المنطق المتعالي، و التحليل المتعالي، و الجدل المتعالي، و الاستنتاج المتعالي.
و المتعالي بهذا المعنى هو الانتقادي أيضا. مثال ذلك أن المنطق المتعالي خلاف المنطق العام، لأن الثاني يقتصر على البحث في ارتباط المعاني بعضها ببعض، على حين أن الأول يبحث في أصل هذه المعاني و نسبتها إلى الأشياء. و تسمى هذه الفلسفة المتعالية عند (كنت) بالفلسفة الانتقادية.
و إذا كان المتعالي ضد الأعلى دل على ما يجاوز حدود التجربة، فالمبدأ الذي لا ينطبق في الأصل إلا على حدود التجربة الممكنة، إذا طبقته في مجالات أوسع من هذه الحدود جعلته متعاليا، على خلاف المبدأ الأعلى الذي يستلزم حذف هذه الحدود و إبطالها.
أما اختلاف المتعالي عن المتافيزيقي فهو أن المبدأ لا يكون متعاليا، حتى يشتمل على شرط قبلي عام، يصدق على التجربة من حيث هي تجربة، دون تعيين أو