المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٨٩ - باب التاء
على حين أن التضامن هو علاقة متبادلة بين الأفراد تجعل الأمر الذي يصيب أحدهم ذا تأثير في الآخر.
فالاحسان ذو اتجاه واحد يذهب من الغني إلى الفقير، أما التضامن فهو ذو اتجاهين. و الفرق بينه و بين العدالة أن العدالة ضيقة و هو واسع، لأنه بذل وحب، فإذا كان العمال المتضامنون يلزمون أنفسهم بتضحيات كثيرة في سبيل تحسين الحياة أحيانا، فمرد ذلك إلى أنهم يعدون التضامن فضيلة اجتماعية رئيسة، حتى لقد أصبح القول بضرورة التضامنSolidarisme مذهبا خلقيا كاملا عند الاقتصاديين و الحقوقيين و الفلاسفة الذين يرون ان اصلاح المجتمع الانساني لا يتم الّا بقلب ظهر المجن للفردية الضيّقة من جهة، و للجماعية الثوريّة من جهة ثانية.
و اذا قيل ان التضامن حالة واقعية، قلنا ان هذه الحالة الواقعية لا تنقلب الى حق الا بتأثير المثل العليا، فلا بدّ اذن من معرفة الغاية التي يهدف اليها التضامن الواقعي، و لا بدّ كذلك من اعطاء هذا التضامن الواقعي مضمونا مثاليا. و الدليل على ذلك ان التضامن الطبيعي ينظم حياة الأشرار، كما ينظم حياة الأخيار، فهو اذن قانون عام كالتقليد و العادة، فلا يمكن ان ينقلب الى قانون خلقي الّا في ضوء الغايات التي يهدف اليها.
و معنى ذلك كله ان للتضامن ثلاثة شروط: الأول ان يدل على العلاقات الواقعية او المتصورة، و الثاني ان يدل على العلاقات المتبادلة (كعلاقة الجزء بالكل، او علاقة الكل بالكل، او علاقة الجزء بالجزء في الكل)، و الثالث ان تكون العلاقات التي ينظمها ذات اتجاه معين اي ان يدل على علاقات وجدانية ذات اتجاه انساني، فهو بهذا المعنى حادث انساني بالذات، و من صفة هذا الحادث الانساني ان يكون اساسا لأحكام خلقية تصل الواقع بالمثل الأعلى.