المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٨٤ - باب التاء
الوجد،)Extase( و هو حالة تشعر فيها النفس بالاتحاد بينها و بين حقيقة داخلية هي الموجود الكامل، الموجود اللانهائي، أي اللّه، لانقطاع الاتصال بينها و بين العالم الخارجي. و لكن ارجاع التصوف إلى هذه الظاهرة التي هي نهايته يجعل تصورنا له ناقصا، لأن التصوف حياة و حركة و نمو ذو اتجاه معين (بوترو)، و مراحل هذا النمو هي التطلع الى المطلق، ثم المجاهدة لتخلية القلب و تجلية النفس، و الزهد، و الاعراض عن الدنيا، ثم الوجد، ثم محاسبة المرء نفسه على ما فرطه في حياته السابقة، ثم توجيه الحكم و الارادة توجيها جديدا، ثم تحقيق الحياة الكاملة فردية كانت أو اجتماعية.
و التصوف بهذا المعنى هو الطريقة السلوكية الموصلة إلى الحياة الكاملة، لا بل هو مجموع النظريات الموضحة للمعارف التي هي ثمرة من ثمرات هذه الحياة.
و إذا كان الفلاسفة الريبيون يبطلون أحكام العقل و ينكرون حقيقة العلم فإن الفلاسفة المتصوفين يتعلقون بالحقيقة و يؤمنون بامكان الوصول إليها، و الفرق بينهم و بين الفلاسفة العقليين انهم يبخسون العقل حقه، و يبالغون في قيمة الكشف الباطني، و تأثير القلب، و الخيال، في الوصول الى الحقيقة.
و قد يطلق لفظ التصوف على النظريات التي يهيم اصحابها في بيداء الوهم، و يعتمدون في ادراك الحقيقة على العاطفة و الحدس و الخيال اكثر من اعتمادهم على الملاحظة و التجربة الحسية و الاستدلال، و يزعمون ان في وسعهم ان يدركوا بالالهام اسرارا لا يدركها العلماء بعقولهم.
و هذا المعنى كما ترى لا يخلو من زراية.
(ر: الصوفي).