المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٨٣ - باب التاء
نفسية يشعر فيها المرء بانه على اتصال بمبدإ أعلى.
قال الجرجاني في تعريفاته:
التصوف هو الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا، فيرى حكمها من الباطن في الظاهر، فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال. و قال الجنيد:
التصوف هو ترك الاختيار، و قال أيضا: الصوفية هم القائمون مع اللّه تعالى بحيث لا يعلم قيامهم إلا اللّه، و قال الشبلي: التصوف هو حفظ حواسك و مراعاة أنفاسك، و قيل:
التصوف هو بذل المجهود في طلب المقصود، و الانس بالمعبود، و ترك الاشتغال بالفقود. و قيل أيضا:
تصفية القلب عن موافقة البرية، و مفارقة الاخلاق الطبيعية، و اخماد صفات البشرية، و مجانبة الدعاوى النفسانية، و منازلة الصفات الروحانية و التعلق بعلوم الحقيقة، و استعمال ما هو أولى على السرمدية، و النصح لجميع الأمة، و الوفاء للّه تعالى على الحقيقة، و اتباع رسوله في الشريعة. و أصل التصوف الاعراض عن الدنيا، و الصبر، و ترك التكلّف، و نهايته الفناء بالنفس، و البقاء بالله، و التخلص من الطبائع و الاتصال بحقيقة الحقائق. لذلك قيل: أول التصوف علم، و أوسطه عمل، و آخره موهبة من اللّه.
و الصوفية يعتقدون أن في وسع الإنسان أن يصل إلى الحقيقة بغير طريق العقل، و أنه يستطيع أن يصدق بالشيء من دون أن تستبين له أسبابه العقلية، لأن الحكم تابع للعاطفة و الارادة. و المتصوفون فريقان: فريق يحب، و فريق يريد، و يمكن القول إن التصوف يقوم على اجتياز الحدود التي يضطرنا العقل النظري إلى حبس ذواتنا فيها، و ذلك إما بدافع من الحب، و إما بدافع من الإرادة.
و يطلق لفظ الصوفية في ايامنا هذه على الفلاسفة الذين يقولون بإمكان الاتحاد الباطني المباشر بين الفكر البشري و مبدأ الوجود، بحيث يؤلف هذا الاتحاد حالتي وجود و معرفة بعيدتين عن حالتي الوجود و المعرفة الطبيعيتين و أعلى منهما.
و يطلق لفظ التصوف على مجموع الاستعدادات الانفعالية و العقلية و الخلقية المتصلة بهذا الاتحاد. و ظاهرة التصوف الذاتية بهذا المعنى هي