المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٧٧ - باب التاء
التصديق
في الفرنسية/Assentiment
في الانكليزية/Assent
في اللاتينية/Assensus
العلم عند فلاسفتنا القدماء اما تصور فقط، و هو حصول صورة الشيء في العقل، و اما تصور معه حكم، و هو اسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا، و يقال لهذا التصور المصحوب بالحكم تصديق (ر:
شرح القطب على الشمسية، ص ٦) و التصور يكتسب بالحد، و ما يجري مجراه، مثل تصورنا ماهية الإنسان.
و التصديق انما يكتسب بالقياس، أو ما يجري مجراه، مثل تصديقنا بأن للكل مبدأ (ابن سينا، النجاة، ص: ٣- ٤).
فإذا قلت إن التصديق هو ادراك الماهية، مع الحكم عليها بالنفي أو الإثبات، جعلت التصديق مركبا مثال ذلك: أن تصديقك بأن العالم حادث مؤلف من تصور العالم، و تصور الحدوث، و من إدراك وقوع النسبة بينهما. و إذا قلت إن التصديق هو مجرد ادراك النسبة كان التصديق بسيطا. و هو على كل حال فعل عقلي يستلزم نسبة الصدق إلى القائل، و ضده الإنكار و التكذيب. و التصديق عند بعض الحكماء أمر كسبي كالإيمان يثبت بالاختيار، و لهذا يؤمر المرء به و يثاب عليه، حتى لقد قال (الجرجاني): التصديق هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى المخبر (التعريفات)، و له درجات كالتصديق الظني، و هو الذي يكون مجوزا لنقيضه، و التصديق الجازم و هو الذي لا يكون مجوزا لنقيضه، فإن كان التصديق الجازم غير مطابق للحقيقة سمي جهلا مركبا، و إن كان مطابقا لها بدليل سمي علما يقينيا.