المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٢٩ - باب التاء
الوسائل، كما في علم ما قبل التاريخ.
و التاريخية)Historisme( هي القول ان الأمور الحاضرة ناشئة عن التطور التاريخي، و يطلق هذا اللفظ أيضا على المذهب القائل أن اللغة، و الحق، و الأخلاق، ناشئة عن إبداع جماعي، لا شعوري، و لا إرادي، و إن هذه الأمور قد بلغت الآن نهايتها، و انك لا تستطيع أن تبدل نتائجها بالقصد و لا أن تفهمها على حقيقتها إلّا بدراسة تاريخها؛ (ر:
-
) I. Ch. I,. ٢- ٤.
me d'Etat en Allemagne Liv.
Andler, Les origines du Socialis
. و يرى أصحاب هذا المذهب أيضا أننا لا نستطيع أن نحكم على الأفكار و الحوادث إلا بالنسبة الى الوسط التاريخي الذي ظهرت فيه لا بالنسبة الى قيمتها الذاتية لا غير، لأننا إذا نظرنا اليها من الناحية الذاتية فقط ربما وجدناها خاطئة أو منكرة، و لكننا إذا نسبناها الى الوسط التاريخي الذي ظهرت فيه وجدناها طبيعية و ضرورية. و فلسفة التاريخ)Philosophie de l'histoire( تبحث في العوامل الأساسية المؤثرة في سير الوقائع التاريخية، و تدرس القوانين العامة المسيطرة على نمو الجماعات الإنسانية، و تطورها على مرّ العصور. و اصطلاح فلسفة التاريخ اصطلاح جديد، وضع في القرن الثامن عشر. و من العلماء من يعدّ (فيكو) (١٦٦٨- ١٧٤٤) صاحب كتاب العلم الجديدScienza Nuova مؤسس هذا العلم، إلا أن مباحث فلسفة التاريخ ترجع إلى أقدم العصور، منها كتاب (مدينة اللّه) للقديس أوغسطين، و مقدمة ابن خلدون، و كتاب الأمير لماكيافللي (١٥٣٢) و كتاب الجمهورية (١٥٧٧) لجان بودن، و خطبة في التاريخ العام (١٦٨١) لبوسويه، و الحكومة المدنية (١٦٩٠) لجون لوك، و من الذين بحثوا في فلسفة التاريخ بعد (فيكو) مونتسكيو، و تورغو، و فولتير، و غيزو، و لسنغ، و هردر، و هجل الذي استنبط قوانين تطور الانسانية من مذهبه الفلسفي العام، حتى جاء فلاسفة التطور فصححوا ما جاء في آراء (هجل) من أحكام جدلية و منطقية، و جعلوا تطور الحياة الإنسانية قسما من تطور الكائنات الحية عامة.
و جملة القول ان جميع فلاسفة