المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٠٧ - باب الباء
الأستاذ الذي يبرهن على صحة القانون العلمي باقامة التجارب في الصف، أو كحجة المحامي الذي يثبت صحة دعواه بابراز بعض المستندات، أو تبيين بعض الحوادث.
و أكمل أشكال البرهان، البرهان الرياضي، لأنه استنتاج مؤلف من يقينيات لإنتاج يقيني. و ينقسم الى برهان التحليل، و برهان التركيب.
فبرهان التحليل)analytique Demonstration( هو الصعود من النتائج الى المبادي، أي من القضية المراد اثباتها الى قضية صادقة أبسط منها.
قال (دوهامل): «تسمى هذه الطريقة تحليلا، و تبنى على تأليف سلسلة من القضايا أو لها القضية المراد إثباتها، و آخرها القضية المعلومة فاذا سرت من الأولى الى الأخيرة، كانت كل قضية نتيجة للتي بعدها، و كانت القضية الأولى نفسها نتيجة للقضية الأخيرة، و صادقة مثلها»
sciences de raisonnement, ch. V (.
Duhamel, Methode dans les (
و اذا كان هذا التحليل المباشر غير ممكن سلك الرياضي طريقا غير مباشر، فحلل نقيض القضية بدلا من القضية نفسها، ثم استنتج من هذا التحليل أن النقيض كاذب، و ان القضية بالتالي صادقة. و يسمى هذا البرهان برهان الخلف، و هو برهان إلزام لا برهان إيضاح، و نعني بذلك أنه يرغم العقل على التسليم بالنتائج، من غير أن يرجع القضية المراد إثباتها الى الأوليات الواضحة. و قيل ايضا:
ان برهان الخلف هو البرهان الذي يقصد فيه اثبات المطلوب بابطال نقيضه.
و أما برهان التركيب (-)stration synthetique Demon فهو على عكس التحليل هبوط من المبادي الى النتائج، كالاستنتاج الرياضي الذي تلزم فيه النتيجة عن المبادي اضطرارا و المبادي هنا هي البديهيات، و التعريفات و المسلّمات، و سلسلة القضايا المنتظمة في سلك التحليل و التركيب واحدة، إلا أن اتجاه التحليل مضاد لاتجاه التركيب و قصارى القول ان البرهان النظري على الأمر هو استنتاج ذلك الأمر من المبادي العقلية الضرورية، و كل علم يبني حقائقه على الأوليات العقلية فهو علم برهاني، كالرياضيات، فان حقائقها نهائية، على خلاف العلوم الطبيعية، فان حقائقها غير نهائية، و لا تصبح العلوم الفيزيائية برهانية بهذا المعنى إلا اذا أمكن استنتاج قوانينها من