المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٦٦ - باب الألف
كثيرة، و هي انواع الانفعال بعينه» (معيار العلم، ص ٢٠٩- ٢١٠).
و قال (الجرجاني): الانفعال «هو الهيئة الحاصلة للمتأثر عن غيره يسبب التأثير اولا، كالهيئة الحاصلة للمنقطع، ما دام منقطعا» (التعريفات).
فالانفعال إذن هو التأثر، و قبول الأثر، (ر: الفاعل، و المنفعل، و القابل)، و لكل فعل انفعال، إلا الإبداع الذي هو من اللّه، فهو إيجاد عن عدم، لا في مادة و جوهر.
و من معاني الانفعال: «انه شيء يجري على خلاف ما يجري به الأمر الذي هو بالتمييز و الفكر» (أبو حيان التوحيدي، المقابسات ٩١، ص ٣١٥). و هذا المعنى قريب من معاني الانفعال في الفلسفة الحديثة، فنحن نطلق الانفعال على كل تغير نفسي لا ينفصل عن المدرك انفصال الكيفيات الخارجية عنه. و له عندنا عدة معان:
١- الانفعال تغير في الحساسية ناشئ عن سبب خارجي. ان هذا التغير مبني على النزوع، و مختلف عنه.
قال (لاشليه)Lachelier : ان الشعور بالانفعال ينطوي على الشعور بالنزوع الذي يحدث ذلك الانفعال، و لكن هذا النزوع لا يظهر لنا إلّا بواسطة الانفعال»)Metaphysique .p .١٣٧ Psychologie et( . و في هذا القول إشارة الى توقف الانفعال على النزوع من جهة، و اختلافه عنه من جهة أخرى.
٢- الانفعال هو الشعور باللذة و الألم، و هما حالتان نفسيتان أوليتان، على عكس الهيجانات (الخوف و الغضب، و الأمل) التي هي حالات نفسية مركبة من الناحيتين النفسية و العضوية.
٣- و الانفعال ميل انتخابي أقل شدة و انتظاما من الهوى، و أقل ارتباطا بالعوامل العضوية.
٤- و الانفعال أخيرا هو مجموع الأحوال و النزعات الوجدانية. يقول اوغوست كونت: «ان وجودنا الأدبي لا يستدعي وحدة حقيقية، إلا بقدر ما يسيطر الانفعال على الفكر و العمل معا»
preliminaire, Pol, Pos. ١. ١٥ () Auguste Comte, Discours
و هذا كله يدل على أن معنى الانفعال في الفلسفة الحديثة لا يزال غير محدد، فهو يدل عند بعضهم على الاستعداد، أو الحال، او التغير، سواء أ كان سببه