تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - ٢- الروايات الدالة على احتياج القرآن إلى معلم إلهي
علماء النحو يوماً بعد يوم يكتشفون القاعدة تلو القاعدة والتركيبة تلو التركيبة وهكذا التراكيب البلاغية والقواعد الصرفية والتفسيرية ... الخ. لعدم التفاتهم إلى ما موجود من نكات في الآيات.
والشاهد على ذلك:- مثلًا الذكر الواردة في قوله تعالى: وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ [١].
فما المراد من كلمة الذكر؟
الذكر له تفعيلة معينة في الصرف وله رسم مُعيَّن، إلّا أنَّه ليس بخطاب ولا شعر ولا مغالطة ولا برهان ولا بلغو؛ لأنَّ الحق يقول: وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [٢]. ولا لهو؛ لأنَّ الحق يقول: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٣].
ما المراد من الذكر؟
الجواب: إلى يومنا هذا لم تكتشف البشرية وبعد مرور أكثر من أربعة شعر قرناً- عرباً أو غيرهم- وبالأخص المتخصصين منهم بقواعد اللغة العربية المعنى المراد من كلمة الذكر في الآية المباركة، وكذا لم يكتشِف المتخصصون أنَّ نظام الذكر لحد الآن وأنَّه مندرج تحت أي نظام والذي أشار له القرآن الكريم وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [٤]. ولم يكتشفوا كُلَّ مدارجُ وزوايا القرآن الظاهرة، بل عجز البشر عن الهيمنة والإحاطة
[١] سورة يس: الآية ٦٩.
[٢] سورة المؤمنون: الآية ٣.
[٣] سورة لقمان: الآية ٦.
[٤] سورة القمر: الآية ١٧.