تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - نقاط الافتراق
الفرق الثاني: في منهج مدرسة الحداثيون يرفضون وللأسف التحاكم إلى ميزان وقواعد وشواهد مشتركة توصلهم إلى المعاني المتلاحقة والمتعاقبة، ورفضهم هذا يدلُّ على عدم عدم اعترافهم بوجود قواعد وموازين يترافعون إليها عند الاختلاف إلّا بمقدار إبداء الاحتمال والمفاد، كذلك يرفضون فتح باب محاسبة الأفكار إذا كانت المحاسبة بالسلاح والقوة، ونحن نُسلِّم معهم بذلك وهذا المقدار من المحاسبة مرفوض، إلّا أننا نقول لهم:-
ما المانع من محاسبة الفكر بالفكر مثلما يحاسب العمل بالعمل، علماً أنهم يدّعون حرية إطلاق الفكر ولكنهم وللأسف لا يعملون بها وإنَّما هذا مجرد رفع شعار وواقعه سدٌّ لباب الفكر بلون آخر، وهذا بالأخير يترتب عليه حبس الأفق الفكر، ومن الواضح أنَّ فتح باب المحاسبة الفكرية يؤدي إلى توسعة الأفكار، أليس يدعون ويرفعون شعار الانفتاح على الأفكار الأُخرى، وهذا الانفتاح على الأفكار الأُخرى يصير تلقائياً مقارنة وهذهِ المقارنة كذلك تلقائياً تؤدي إلى الموازنة بميزان المحاسبة والمحاكمة الفكرية وترك وسد مثل هكذا باب ينتج نتيجة وخيمة ويولِّد الانهزام النفسي والفكري لدى الباحثين في هذا المجال وعدم تحمُّل مسؤولية فتح هذا الباب تحت ذرائع مختلفة.
أمَّا مدرسة أهل البيت (عليهم السلام):- فعلى العكس من مدرسة الألسنيات والحداثويين، فتطلق الحرية للفكر ولا تحاكم الفكرة في نفسها فكرياً، وإنَّما على الأقل تحاسب الفكرة بآداب فكرية وبنمط فكري، مضافاً إلى أنَّ تحمُل المسؤولية أمرٌ لابدَّ منه ولا يمكن التخلي عنه ورفع اليد عنها فإنَّ الكلَ