تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦ - الضوابط التطبيقية لقاعدة الالتفات
والمجادلة فحصلت يقظة والتفات من قبل المفسرين إلى ما ذكره وبيّنه أهل البيت (عليهم السلام).
وإنَّما الكلام في الآيات الأُخرى التي لمْ تقع موضوعاً للبحث العلمي والمجادلة فإنَّ مثل هذهِ الآيات ينبغي الالتفات إليها وإعمال قاعدة ونظام الالتفات فيها بموارده المختلفة من التقديم والتأخير، والسرد والقصصي والابتداء والانتهاء و ... الخ.
المطلب الثاني: مفاد صدر الآية الأُولى عدم عصمة ازواج النبي (ص) عن الوقوع في الخطأ ولذلك حذرهُنَّ ونبهنن من ارتكاب الأخطاء من تبرج أو خروج من البيت أو إتيان الفاحشة وأنَّ من تأتِ الفاحشة منكن يضاعف لها العذاب ضعين.
المطلب الثالث: إنَّ صدر الآية الأُولى فيه تهديد وتفريع وإنذار وإرهاب ومحاسبة واشتُرط فيها الحذر من إمكانية صدور الذنب، ومفادها الالتزامي:- أنَّه لا عصمة لأزواج النبي (ص) إلّا بالتقوى، وأنهن:- لستن كأحد النساء ولكنْ مشروط:- أنَّ اتقيتن وبخلافه أي إنْ لمْ تتقين فانت كأحد وكسائر النساء والباقيات أي لا ميزة للزوجية التي تأخذ شرفُها من النبي (ص).
المطلب الرابع: ذيل الآية الثانية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فيه بيان للطهارة والعصمة الذاتية أي إنَّ الرجس لا يذهبكم.
والفرق في التعبيرين (ليذهب الرجس عنكم) وبين (يُذهبكم) هو أنَّ الإذهاب بمعنى الإبعاد أي إبعاد التعليم القرآني فإنَّ الرجس لا يُبعدكم بمعنى أنتم لستم بمقبلين على الرجس كي يبعدكم الله عن الرجس وإنَّما الرجس يريد أنْ يقبل عليكم إلّا أنَّ الله تعالى يقيكم ويُبعده عنكم؛ لانكم معدن العصمة والطهارة وهذا دفعٌ ورفعٌ مجملٌ.