تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - الضوابط التطبيقية لقاعدة الالتفات
من التجريد.
وهكذا قوله تعالى: وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [١] فإنَّ فاعل (يخصفان) و (طفقا) و (عليهما) هو آدم وحواء هكذا ينبغي لوحدة السياق، إلّا أنَّ المراد بالإسناد في (طفقا يخصفان) يعني الملكين مع آدم وحوّاء يخصفان على آدم وحواء.
رابعاً: الابتداء والانتهاء:- أيضاً من الأمور التي ينبغي على المُفَسِّر معرفتها هو أنَّه لابدَّ أنْ يعرف متى يبتدأ الحديث في القرآن عن موضوع معين ومتى ينتهي وإلّا إذا لمْ يعرف المُفَسِّر ابتداء الموضوع في الآية وأين انتهائه فإنَّه لمْ يكنْ عنده البحث التفسيري القرآني حول موضوع معين منتظماً ومتسلسلًا وإنْ كان في واقعه متسلسلٌ ومنتظم إلّا أنَّ المُفَسِّر لمْ يعرف ذلك النظام والتسلسل وبالطبع إذا لمْ يراجع المُفَسِّر البيانات العلمية الموجودة في روايات أهل البيت (عليهم السلام) فكيف يمكنه حينئذٍ أنَّ ينفرد بجهده المحدود، وهذا ينتهي إلى ما لا تحمد عقباه وينتج نتائج غير متوازنة وغير صحيحة.
خامساً: السؤال والجواب: من الواضح والبهديهي إنَّ السؤال له جوانب وقرائن إلّا أنَّ السؤال ليسَ مرتبطاً بصياغة السؤال وإنَّما مرتبط بصياغات أُخرى، وأنَّ هذا الكلام جواباً عن ذلك السؤال، وهذا معناه أنَّه هنا يوجد وصال لا انقطاع، وعليه فهذا نوع من الالتفات؛ لأنَّ السائل متكلم غير المجيب، والمجيب متكلم آخر غير السائل، والمُفَسِّر إذا لمْ يميز أنَّ هذا سؤال وذاك جواب أو ظن أنَّ المتكلم واحد، وهو وإنْ كان خطاباً واحداً إلّا أنَّ له خطابان خطاب السؤال وخطاب الجواب.
[١] سورة الأعراف: الآية ٢٢.